على ضوء القرار الذي اتخذته بلدية صيدا بعدم استقبال نفايات اتحاد بلديات جزين، بحجة تفادي تكوّن جبال نفايات جديدة في مدينة صيدا، يهمّنا توضيح جملة من الوقائع أمام الرأي العام بكل شفافية ومسؤولية.
عُقد يوم أمس اجتماع في منزلي ضمّ رئيس بلدية صيدا ونائب الرئيس، جرى خلاله نقاش صريح ومطوّل حول ملف النفايات. وبعد الأخذ والرد، تبيّن بوضوح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نفايات اتحاد جزين بحد ذاتها، بل في الخلل القائم في إدارة معمل معالجة النفايات في صيدا.
فالمعمل يعمل حاليًا بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 40% من قدرته الفعلية، في حين أن الكميات اليومية للنفايات تبلغ حوالي 190 طنًا يوميًا لاتحاد بلديات صيدا، مقابل 15 طنًا فقط يوميًا لاتحاد بلديات جزين. وهذه الأرقام تؤكد أن تحميل نفايات جزين مسؤولية الأزمة هو أمر غير دقيق ولا يعالج جوهر المشكلة.
كما تبيّن أن إدارة المعمل بحاجة إلى أموال من الدولة لتطوير المعمل ورفع قدرته التشغيلية، إلا أن هذه الأموال لم تُصرف حتى الآن، وذلك على خلفية بلاغ تقدّم به نائب صيدا حول وجود فساد في إدارة المعمل. وهنا، بدل مواجهة الحقيقة والعمل على الإصلاح، يتم للأسف الهروب من أصل المشكلة، ويتم دقّ الإسفين بين صيدا وجزين وتحميل العلاقة بين المنطقتين سمًّا لا يخدم أحدًا.
ومن المهم الإضاءة على حقيقة إضافية، وهي أن أي زيادة سكانية طارئة — سواء نتيجة هجرة من سوريا أو من أي منطقة لبنانية أخرى — تؤدي خلال أيام قليلة إلى زيادة في نفايات صيدا تفوق ما ينتجه اتحاد جزين خلال شهر كامل. وهذا يؤكد مرة جديدة أن نفايات جزين ليست العامل الحاسم في الأزمة، والكمية لا تشكّل عبئًا تقنيًا أو تشغيليًا على المعمل.
كما نذكّر بأن 15 طنًا من نفايات اتحاد جزين تمثّل في الواقع نفايات شريحة كبيرة من أبناء صيدا القاطنين في ساحل جزين وجزين، أي إن الحديث عن “نفايات جزين” هو عمليًا حديث عن جزء من أهل صيدا أنفسهم، لا عن غرباء أو عبء إضافي. وكما نرفض التمييز في معاملة أي صيداوي عن الجزينيين وندافع عنه، كذلك لا نقبل تحميلهم وزرًا لا دخل لهم به.
من هنا، نتمنى على جميع المعنيين التوجّه الجدي إلى حل مشكلة المعمل من جذورها، عبر الإصلاح الإداري وتأمين التمويل اللازم لتطويره، بدلًا من ذرّ الرماد في العيون أو اللجوء إلى قرارات تؤجّج الحساسيات المناطقية أو الاستثمار السياسي وتفتح باب الفتنة بين أبناء المنطقة الواحدة.
إن صيدا وجزين كانتا وستبقيان منطقتين مترابطتين اجتماعيًا وإنسانيًا، ولن يكون الحل يومًا على حساب وحدة الناس، بل عبر الصراحة والمحاسبة والعمل المسؤول.
دائمًا مع الحقيقة،
ودائمًا مع مصلحة صيدا وأهلها.
مرعي أبو مرعي

