لا يمكن لأيّ أحد أن يتجاوز موقع بيت الشهيد معروف سعد في قلب الصراع الوجودي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، فهذا البيت لم يكن مجرّد حالة سياسية عابرة، بل شكّل على الدوام خطًا متقدّمًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وركيزة أساسية في مسار مقاومة الاحتلال بكل أشكاله.
منذ العام 1936، كان الشهيد معروف سعد حاضرًا في قلب المعركة، منخرطًا في مواجهة المشروع الصهيوني منذ بداياته، ومعبّرًا عن التزامٍ مبكرٍ بقضيةٍ لم تكن يومًا بالنسبة له قضية تضامن، بل قضية وجود وحق وهوية. هذا النهج لم ينقطع، بل استمرّ وتكرّس مع مسيرة الشهيد الحيّ، الرمز مصطفى سعد، الذي حمل الأمانة في أصعب المراحل، محافظًا على الثوابت ذاتها ومكرّسًا حضور هذا الخط في الوعي الشعبي والسياسي.
واليوم، يسير النائب الدكتور أسامة سعد على الدرب نفسه، وقد تختلف معه في بعض القضايا .
ومواقف سعد المفصلية تؤكد ان هذا الإرث ليس مجرد تاريخ يُروى، بل هو فعلٌ مستمر وموقفٌ متجدد. وما تقديمه مؤخرًا مشروع قانون يجرّم الحديث عن التطبيع مع كيان الاحتلال، إلا ترجمة واضحة لهذا الالتزام العميق، ومحاولة لتحصين الوعي الوطني من أي اختراق، ولتثبيت خيار المقاومة كخيارٍ سياديّ لا مساومة عليه.
ومن الطبيعي ان ترى بعض الأصوات المتصهينة والمتماهية مع المشروع الاميركي - الصهيوني تهاجم هذا النهج.
وفي تلك اللحظات المفصلية تعكس هذه المواقف مسيرة بيتٍ لم يساوم يومًا، ولم يحد عن بوصلته، وبقي حاضرًا حيث يجب أن يكون في مواجهة الاحتلال، وفي صون الهوية، وفي الدفاع عن فلسطين كقضيةٍ مركزية لا تقبل التراجع أو النسيان.

