كتب رئيس لجنة الأشغال والتخطيط
في بلدية صيدا المهندس محمد دندشلي:
تجربة صيدا مع معمل معالجة النفايات كانت تجربة سيئة جداً، وربما آن الأوان لأن يجرؤ أحد على قول ذلك بوضوح، بعيداً عن الحسابات والمصالح والتهويل بأن إقفال المعمل يعني نهاية العالم.
منذ سنوات قيل للصيداويين إن المعمل سيكون حلاً لمشكلة النفايات. لكن ماذا كانت الحصيلة بعد أكثر من عقد؟
معمل على أرض صيدا، نفايات تتكدس بجواره، جبل من النفايات يشوّه شاطئها ويهدد بيئتها، روائح وأعباء وشاحنات، وإقفالات متكررة كلما نشأ خلاف مالي، حتى باتت المدينة رهينة منشأة كان يفترض أن تكون في خدمتها.
وخلال نحو ثلاثة عشر عاماً دُفعت ملايين الدولارات لقاء معالجة النفايات، فيما بقي السؤال الذي لم يُحسم حتى اليوم: كم عولج فعلاً، وكم دُفع لقاء ما لم يُعالج؟
فلماذا نخشى السؤال الأكبر؟
هل مصلحة صيدا وجوارها فعلاً في بقاء هذا المعمل؟
إذا كان وجوده قد تحوّل من حل إلى عبء، ومن مرفق لمعالجة النفايات إلى مصدر دائم للأزمات والابتزاز،وهدر المال العام ، فلماذا لا نبحث جدياً في إقفاله وإنهاء هذه التجربة؟
ليس المطلوب إقفاله غداً وترك النفايات في الشوارع. المطلوب أن نتحمل نحن في بلدية صيدا مسؤوليتنا ونبدأ فوراً بوضع خطة بديلة لنفايات المدينة :
خفض الكميات، فرز من المصدر، جمع منظم، استرداد المواد القابلة للتدوير، معالجة ما يمكن معالجته، والتعاقد وفق القانون على التخلص من المتبقي خارج المدينة ضمن منظومة بيئية سليمة.
صيدا ليست ملزمة بأن تحمل على أرضها نفايات منطقة كاملة إلى الأبد.
وليست ملزمة بأن تدفع من شاطئها وبيئتها وصحتها وصورتها ثمن عجز الآخرين عن إيجاد حلول لنفاياتهم. وليس من شيمها
ان تتوسل الحلول لأزماتها …
أما إذا كان المطلوب الإبقاء على معمل إقليمي يخدم أكثر من مدينة وقضاء، فليكن واضحاً أن هذه مسؤولية وطنية، وأن لصيدا الحق في أن تقول: ليس بهذه الشروط، وليس على حسابنا، وليس إلى الأبد.
لقد آن الأوان لقلب المعادلة.
بدلاً من أن نسأل كلما أقفل المعمل: كيف نقنعه بأن يفتح؟
علينا أن نسأل:
كيف نجعل صيدا قادرة على الاستغناء عنه؟
هذه هي المسألة الحقيقية.
فالمدينة التي تبقى تحت رحمة باب يُفتح ويُقفل متى شاء أصحابه، ليست صاحبة قرار في إدارة نفاياتها.
والمطلوب اليوم ليس إنقاذ المعمل.
المطلوب إنقاذ صيدا من المعمل.
إنقاذ شاطئها، واستعادة الأرض، وإزالة جبل النفايات، ووقف تحويل المدينة إلى مستودع للنفايات .
قد يكون هذا القرار صعباً، وقد يصطدم بمصالح مالية وسياسية كبيرة، وقد يخيف كثيرين اعتادوا إدارة الأزمة بدلاً من حلها.
لكن السؤال يبقى:
من يجرؤ على قول الحقيقة؟
ومن يجرؤ على اتخاذ القرار؟
لأننا إن بقينا ندير الأزمة بالطريقة نفسها، فقد يأتي يوم لا يعود فيه اسم صيدا مرتبطاً ببحرها وأسواقها وتاريخها وقلعتها…
بل باسم لا يليق بها …
وغداً، تجتمع وزيرة البيئة ونواب المدينة وبلديات الاتحاد بدعوة من رئيس البلدية لبحث إقفال المعمل. المطلوب ألا يكون الاجتماع محاولة جديدة لإنقاذ المعمل، بل مناسبة لإنقاذ صيدا منه.
فبعد كل ما عانته المدينة، آن الأوان لوضع خيار إقفاله نهائياً على الطاولة، والبحث فوراً عن حل بديل …

