ماذا يحدث عندما تصل حمولة نفايات إلى معمل معالجة النفايات المنزلية الصلبة في صيدا، ولا يمكن التعامل معها بالشكل المعتاد بسبب احتوائها على نفايات خاصة مختلطة بالنفايات المنزلية؟
السؤال ليس افتراضياً.
فقد برزت خلال الفترة الأخيرة إشكالية مرتبطة بحمولات آتية من خارج نطاق صيدا تتضمن مخلفات من المسالخ، بينها بقايا دجاج ومخلفات أخرى مختلطة بالنفايات المنزلية.
وعندما لا تكون الحمولة قابلة للاستقبال بهذه التركيبة، لا تنتهي المشكلة عند هذا الحد، بل قد تنتقل إلى الطريق العام، لتتحول إلى مشكلة بيئية وصحية تحتاج إلى معالجة.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة:
كيف تُجمع هذه المخلفات ومن يتولى نقلها؟
ولماذا لم يتم فصلها عن النفايات المنزلية من المصدر؟
في كتاب مؤرخ في 7 آب 2026 وموجّه إلى اتحاد بلديات صيدا_الزهراني، طلبت شركة IBC عقد اجتماع تنسيقي مع لجان البيئة المختصة، وتناولت في كتابها عدداً من النقاط المرتبطة بإدارة النفايات، من بينها آلية استقبال هذه المخلفات وجمعها ونقلها إلى المعمل.
واقترحت الشركة اعتماد سيارة مخصصة لها، بحيث تصل غير مختلطة بباقي النفايات، مشيرة إلى الآلية التي تعتمدها بلدية صيدا في هذا المجال.
في المقابل أظهرت بلدية صيدا نموذجاً عملياً في التعامل مع هذا النوع من النفايات، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية وعقد اجتماعات مخصصة للبحث في آلية جمعها ونقلها، وصولاً إلى اعتماد سيارة مخصصة لها وإبقائها منفصلة عن النفايات المنزلية.
وهنا تكمن أهمية الفرز من المصدر.
فالنفايات الخاصة تختلف في طبيعتها عن النفايات المنزلية، وخلطها ضمن الحمولة نفسها قد يؤثر على طريقة التعامل معها خلال مراحل المعالجة ويعرقل انتظام العمل داخل المعمل بشكل تام.
أما فصلها من البداية فيسهّل الجمع والنقل ويتيح التعامل مع كل نوع وفق طبيعته.
ولا يتوقف الكتاب عند هذه النقطة، إذ يتضمن دعوة إلى التنسيق بين الجهات المعنية فيما يتعلق بكافة النفايات الخاصة، بما يشير إلى أن معالجة هذا النوع من الإشكالات تحتاج إلى آلية مشتركة وواضحة، لا إلى حلول مؤقتة عند وصول الحمولة إلى وجهتها.
وهنا تستطيع الجهات المعنية معالجة المسألة بخطوة عملية، من خلال تنظيم الجمع وفصل النفايات الخاصة عن المنزلية، والتأكد من عدم إعادة خلطها أثناء النقل.
وبذلك لا تنتقل المشكلة من مرحلة إلى أخرى، ولا تتحول حمولة غير منظمة إلى إشكالية عند المعالجة أو على الطريق.
القضية في جوهرها ليست معقدة.
كل نوع من النفايات يحتاج إلى أن يُجمع ويُنقل وفق طبيعته، والفرز من المصدر هو الخطوة التي تجعل ذلك ممكناً. والمطلوب اليوم أن تتحول هذه الآلية من اقتراح إلى إجراء ثابت، لأن المعالجة السليمة لا تبدأ عند وصول النفايات إلى وجهتها، بل منذ لحظة جمعها وكيفية جمعها ونقلها.
08/23/2026 \n

