كسرت روابط أساتذة المدارس الرسمية قرار وزير التربية عباس الحلبي بالعودة الى المدارس حضورياً وفتح ابوابها اعتباراً من يوم امس الاثنين، رغم المخاطر من تفشي "كورونا" بين الطلاب وبالتالي نقلها الى ذويهم، وذلك بعد انقضاء عطلة الميلاد ورأس السنة، للضغط عليه من اجل تحقيق مطالبهم العادلة وخاصة لجهة رفع الرواتب وتنفيذ الوعود بدعمهم.

ولم تخف اوساط تربوية بارزة لـ"نداء الوطن" مخاوفها الجدية من ادخال المطالب التربوية في بازار الخلافات السياسية، بعد الحديث عن رفض رئيس الجمهورية ميشال عون التوقيع على قرارات استثنائية تتعلق بموظفي القطاع العام ومنهم الاساتذة، مقابل اصراره على عقد جلسة لمجلس الوزراء وعدم اطالة أمد الفراغ الحكومي، ما يعني ربط تحقيقها بالازمة السياسية القائمة وتحريرها من طابعها التربوي.

وشكت هذه الاوساط من المماطلة في تنفيذ الوعود بتخفيف معاناة الاساتذة لجهة دفع مساعدات مالية بالدولار او نصف راتب اضافي او بدل النقل او الحوافز الاخرى، بعد العجز عن تحقيق بعضها، في حين انه اذا وصلت أخرى تكون قد فقدت قيمتها مع الارتفاع المطرد بسعر صرف الدولار الاميركي في السوق السوداء، ما يجعل انتظام العملية التربوية غاية في الصعوبة لحين حصول الاساتذة على مطالبهم التي اقرت بأحقية ايفائها لهم، للقيام بواجبهم التعليمي في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار المحروقات على نحو غير مسبوق.

وأقرّت الاوساط نفسها ان ظاهر الاقفال الخوف من تفشي "كورونا" في المدارس وبين صفوف المعلمين والطلاب ونقل العدوى الى خارج اسوارها، في ظل تردي القطاع الصحي المنهك أصلاً، مع هجرة الاطباء والممرضين، وارتفاع كلفة المستلزمات الطبية والادوية واقفال اقسام "كورونا"، ولكن باطنها الاصرار على تحقيق المطالب التربوية بعيداً من السياسة من جهة، وقبل فوات الاوان من جهة أخرى، كي لا يتم تدمير القطاع التربوي مثلما حصل مع القطاع الصحي.

والتزمت المدارس الرسمية، الثانوي منها والاساسي، بقرار الروابط وأقفلت ابوابها خلافاً لقرار الوزير الحلبي، وفتحت مدرستان من اصل تسع وحضر المدير وعدد من أفراد الهيئة الإدارية من دون أساتذة أو طلاب، ومدرسة واحدة خارج نطاقها في عين الدلب. وتبين التزام 16% من المدارس الرسمية على مستوى الجنوب ببدء التدريس، بينما التزمت مدارس مدينة صور الـ 16 باستقبال طلابها كالمعتاد.

بالمقابل، فإن غالبية المدارس الخاصة اقفلت أبوابها وارسلت رسائل نصية تؤكد على تمديد العطلة اسبوعاً كاملاً حتى الاثنين 17 الجاري، باستثناء قلة لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، وتحديداً ثانوية "القلعة" وبعض مدارس جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية التي تجري لطلابها امتحانات فصلية.

وأوضح احد المعلمين لـ"نداء الوطن" ان "حال اساتذة المدارس الخاصة ليس بأفضل، فالراتب مهما بلغ والذي يتراوح بين مليون ونصف الى ثلاثة ملايين لا يكفي لتأمين قوت اليوم وكلفة الانتقال الى المدارس، لذلك بدا الاضراب ظاهره الحد من تفشي "كورونا" ورفع مناعة الهيئتين الادارية والتعليمية والطلاب بعد التلقيح مؤخراً، غير انه لا يخفي في طياته ضمناً المطالب المحقة بتحسين اوضاعنا المالية في ظل الغلاء وارتفاع الاسعار وسط الازمات اللبنانية المستعرة".