لم يعد انقطاع الكهرباء في صيدا مجرد أزمة خدمات، بل تحوّل إلى معاناة يومية ترهق المواطنين وتسرق منهم أبسط مقومات الحياة.
ساعات التغذية لا تكاد تُذكر، فيما يقضي الأهالي معظم يومهم في العتمة، تحت شمس الصيف اللاهبة ودرجات الحرارة المرتفعة، وكأنهم يُعاقبون على ذنب لم يقترفوه.
في هذا الحر الخانق لم تعد المشكلة تقتصر على غياب الكهرباء، بل امتدت لتطال المياه أيضاً، إذ يؤدي انقطاع التيار إلى تعطّل ضخ المياه إلى المنازل، فيجد المواطن نفسه محروماً من الكهرباء ومن المياه في آن واحد، في وقت هما من أبسط الحقوق التي يفترض أن تكفلها الدولة.
أهالي صيدا لم يعودوا يطلبون رفاهية، بل يطالبون بحقهم في العيش بكرامة.
فمن غير المقبول أن يبقى الناس أسرى ساعات طويلة من الظلام، وأن يعيش الأطفال وكبار السن والمرضى في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان، فيما المؤسسات والمتاجر وأصحاب الأعمال يتكبدون خسائر يومية بسبب استمرار الأزمة.
ولا تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على انقطاع الخدمة بحد ذاته، بل تمتد إلى الأعباء المالية التي تثقل كاهل المواطنين، إذ يضطر كثيرون إلى الاعتماد على اشتراكات المولدات الخاصة، ما يفرض عليهم تكاليف إضافية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون.
والأصعب من ذلك أن هناك مرضى ومسنين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية، كأجهزة الأوكسجين والأسرّة أو المعدات الطبية التي تحتاج إلى تغذية كهربائية مستمرة، ما يجعل انقطاع التيار لا يهدد راحتهم فحسب، بل قد يهدد صحتهم وحياتهم أيضاً. وهذه الفئة تستحق أن تكون في صلب أي خطة لمعالجة أزمة الكهرباء، لأنها تدفع الثمن الأكبر من معاناة لا ذنب لها فيها.
لقد استمع اللبنانيون خلال السنوات الماضية إلى وعود متكررة بأن أزمة الكهرباء ستشهد انفراجاً، وأن مرحلة جديدة ستبدأ، لكن الواقع الذي يعيشه المواطن اليوم لا يعكس تلك الوعود.
ما زالت المعاناة نفسها، وما زال المواطن وحده من يدفع الثمن.
إننا نوجّه نداء إلى معالي وزير الطاقة والمياه للتحرك العاجل ووضع حد لمعاناة أبناء صيدا، والعمل على تحسين التغذية الكهربائية بصورة عادلة، لأن استمرار هذا الواقع لم يعد مقبولاً، خصوصاً في ظل موجات الحر التي تضرب البلاد.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل مواطن: إلى متى ستبقى صيدا غارقة في العتمة؟
وإلى متى سيظل أهلها يدفعون ثمن أزمة لا يد لهم فيها؟
فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود، بل ينتظر أفعالاً تعيد إليه حقه في الكهرباء، وحقه في حياة كريمة.