رغم كل شيء ، وبعد عام دراسي استثنائي بكل ما شهده من تحديات وظروف صعبة، أطلت "مواسم القطاف" في ثانوية رفيق الحريري نجاحاً وتفوقاً وإبداعاُ من "حقول" قسمي الروضات والإبتدائي، لتتوج نهاية كل مرحلة منها، سنوات من الجهد والمثابرة والرعاية الحثيثة والإثمار المستمر، لأغراس مستقبل زرعت بحب ورويت علماً ومعرفة وبناءً للشخصية، مع أجيال واعدة من الخريجين، مزودين بقيم الإنتماء والإنفتاح وتقبل الآخر وبمهارات الإكتشاف المعرفي، فكانوا وعد الجذور بالشجر، ووعد الأغصان بالثمر.
تخرج طلاب قسم الروضات
فقد احتفلت ثانوية رفيق الحريري بتخريج طلاب صفوف الروضة الثالثة بمشهديات تعبيرية بعنوان " السلام"، بما يحمل من معانٍ انسانية سامية وبما يجسّد من قيم تربوية واجتماعية، يحملونها معهم إلى الصفوف الأعلى، رسل علم وسلام ومحبة في محيطهم ومجتمعهم ، ونورًا يُضيء عالمهم.
بخطواتٍ واثفة وعيونٍ تشع بالبراءة والأمل، تواكبهم نظرات الأهل وقلوبهم بكثير من الفخر والإعتزاز وبعيون تدمع فرحاً وسعادة بهم، وهم يعبرون الى المرحلة الإبتدائية ، تسلم متخرجو الروضة الثالثة شهاداتهم من رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري بمشاركة مديرة الثانوية السيدة نادين زيدان الحريري ، بعد أن أزهر المسرح بألوان إبداعاتهم ومواهبهم على وقع أغنيات من وحي عنوان الحفل .
وفي كلمتها بالمناسبة، اعتبرت رئيسة قسم الروضات السيدة غادة خياط أننا نجتمع اليوم بقلوبٍ يملؤها الفخر والفرح، لنحتفل بمحطةٍ مميّزة في حياة أبنائنا وبناتنا، تختزن في طيّاتها الكثير من الذكريات الجميلة والإنجازات الصغيرة التي أحدثت فرقًا كبيرًا في نموهم وتطوّرهم" ، وقالت:" نحتفل اليوم بهذا الإنتقال تحت عنوان "السلام"، القيمة الإنسانية النبيلة التي نؤمن بأنها الأساس في بناء مجتمعٍ متماسك.. ولقد حرصنا مع أطفالنا على أن يدركوا أن السلام ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو أسلوب حياة يُمارس في كل تفاصيل يومنا"، مستعرضة ما اكتسبه الأطفال خلال مرحلة الروضات من مهارات التعلم والإكتشاف والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وبناء الصداقات، والتعاون مع الآخرين، ومن معارف وقيم سترافقهم في مسيرتهم المستقبلية.
تخرج طلاب الخامس الإبتدائي
وتحت عنوان "بلدنا، هويتنا" ، احتفلت الثانوية بتخريج طلاب صفوف الخامس الإبتدائي، حيث تسلموا شهاداتهم من رئيسة المؤسسة السيدة بهية الحريري والمديرة نادين زيدان الحريري ، ايذاناَ بانتقالهم الى المرحلة المتوسطة ، يحملون معهم ما تعلموه من معارف وما اكتسبوه من برنامج السنوات الإبتدائية من قيم ومهارات القدرةَ على التَّفكيرِ، والبحثِ، والتَّواصلِ، واتِّخاذِ المبادرةِ، والقدرةُ على أن يكونوا صوتًا واعيًا في عالمٍ يحتاجُ إلى أصواتِهم وطاقاتهم.
وبكلمات مؤثرة ولوحات غنائية وتعبيرية وطنية وتراثية قدموها خلال الحفل، وجه الخريجون رسالةً انتماء وتجذر بالأرض بأن هويَّتَنا الوطنية ليست فكرة نتعلَّمُها، بل حاجة وضرورةً ورمزية كيان ووجود نعيشَها ونتمسَّكَ بها.
وفي كلمة لها خلال الحفل، قالت رئيسة القسم الإبتدائي السيدة سمر الدرزي: "اليوم ، لا نقفُ فقط لنحتفلَ بنهايةِ مرحلةٍ، بل لنشهدَ لحظةَ تحوُّلٍ، يقفُ فيها كلُّ خريجٍ على عتبةٍ جديدةٍ، كمن يعبرُ جسرًا نحو أفقٍ أوسعَ، يحملُ في خطُواتِهِ الأولى ما اكتسبَهُ من قوَّةٍ وثقةٍ وخبرةٍ. فبرنامج السَّنواتِ الابتدائيَّة، لم يكن مجرَّدَ منهجٍ أكاديميٍّ، بل كان مساحةً لاكتشافِ الذَّاتِ، وبناءِ الفكرِ، وتعزيزِ القِيَمِ، وتنميةِ الشَّخصيَّةِ المتوازنةِ والفاعلةِ في مجتمعِها. ولعلَّ أجملَ ما يبقى في قلوبِ أبنائنا وبناتِنا تلك الذكرياتُ الَّتي صنعوها خلال رحلتِهم ، وأيَّامُ التعلُّمِ الَّتي امتزجت بالفضولِ والاكتشافِ، والتحدِّياتُ الَّتي تحوَّلت مع الوقتِ إلى إنجازاتٍ. إلَّا أنَّ الأثرَ الطيِّب سيبقى جزءًا منهم، يرافقُهُم في خُطُواتِهِم القادمةِ، وهم ينتقلونَ إلى مرحلةٍ جديدةٍ من مسيرتِهِم المدرسيَّةِ. لقد أثبتَ أبناؤُنا أنَّ التعلُّمَ لا يتوقَّفُ في الأوقاتِ الصَّعبةِ، وأظهروا صلابةً تُشبهُ صلابةَ الأرضِ الَّتي ننتمي إليها، وإصرارًا يُشبهُ الضَّوءَ الَّذي يرفُضُ أن ينطفئَ مهما اشتدَّ الظَّلامُ.

