في صيدا ومدن لبنانية أخرى، تحوّلت الشقق إلى سلعة نادرة، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، لتجد آلاف العائلات نفسها أمام خيارين قاسيين: إما إيجارات تفوق قدرتها، أو البقاء في مراكز الإيواء بانتظار انفراج لا يبدو قريبا.
يقول المدير التنفيذي لشركة "عدنان أبو سيدو وأولاده للبناء" محمد أبو سيدو في تصريح للجزيرة نت، إن السؤال الأكثر تكرارا يوميا بات واحدا "هل توجد شقق للإيجار؟". والإجابة، كما يقول، لا تتغير: لا يوجد.
ويشير أبو سيدو إلى أن الحرب وما رافقها من نزوح واسع نحو المناطق الأكثر أمانا، ولا سيما صيدا التي نالت النصيب الأكبر من الطلب، إضافة إلى بيروت والساحل الممتد من صيدا حتى جبل لبنان، أدّت إلى ضغط كبير على سوق الإيجارات، حيث اختلّ ميزان العرض والطلب بشكل حاد.
ويضيف أن أسعار الشقق في صيدا كانت قبل ذلك تتراوح بين 300 و450 و500 دولار شهريا كحد أقصى، لكنها شهدت ارتفاعا ملحوظا مع تزايد الطلب، لتصل اليوم إلى ما بين 700 و800 دولار، وقد تبلغ أحيانا 1200 دولار، في وقت يطلب فيه بعض المالكين دفع إيجار 6 أشهر مسبقا، أو تأمينات تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
لكن خلف هذه الأرقام، يتكشف واقع أكثر قسوة، فكثير من العائلات النازحة، حسب أبو سيدو، لم تعد قادرة على مجاراة هذا الارتفاع في ظل امتداد الأزمة وتكرار موجات النزوح، ما دفع بعضها إلى مغادرة الشقق والعودة إلى الشارع، أو اللجوء إلى مراكز إيواء في مدارس ومقار جمعيات، أو إلى منازل الأقارب.
ويحذّر من أن استمرار هذا الضغط، وما يرافقه أحيانًا من ممارسات استغلال في التسعير، فاقم من معاناة النازحين، رغم تأكيده عدم جواز التعميم على جميع ملاك الشقق، مع تزايد المخاوف من أن تتجه الأزمة إلى مزيد من التعقيد إذا طال أمد النزوح.
بين أرقام الإيجارات المرتفعة، وعائلات تبحث عن سقف، وسوق يتحرك بلا ضوابط واضحة، تبدو أزمة السكن في لبنان اليوم أكثر من مجرد أزمة عقارية.

