صدر عن التنظيم الشعبي الناصري لمناسبة الأول من أيار – عيد العمال البيان التالي:
يا عمّال لبنان، يا صانعي الحياة وحماة الكرامة،
في الأوّل من أيار، عيد العمال، يتوجّه التنظيم الشعبي الناصري إليكم بتحية تقدير وإجلال، مستحضرًا تاريخًا طويلًا من النضال الذي خطّه العمال بعرقهم وتضحياتهم، ومؤكدًا أن هذا اليوم ليس احتفالًا عابرًا، بل هو مناسبة وطنية ونضالية تتجدّد فيها العهود بالتمسك بحقوق الإنسان العامل، وبالعمل من أجل إنصافه وصون كرامته.
إن العامل في وجداننا ليس مجرد عنصر في دورة الإنتاج، بل هو جوهرها وروحها، وهو الركيزة التي يقوم عليها المجتمع والدولة. ومن هذا المنطلق، فإن كرامة العامل من كرامة الوطن، وأي مساس بحقوقه أو انتقاص من دوره هو مساس مباشر بأسس العدالة الاجتماعية وبمفهوم الدولة العادلة التي ننشدها. إن العمل ليس سلعة، بل قيمة إنسانية سامية، تُقاس بها أخلاق المجتمعات ودرجة رقيّها.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المأزوم الذي يعيشه لبنان عن الاعتداءات الصهيونية المستمرة التي تستهدف أرضه وبناه التحتية واستقراره. فقد ساهم هذا العدوان في تعميق الأزمة الاقتصادية، وزيادة الأعباء على العمال والكادحين، من خلال تدمير مصادر الرزق، وتعطيل قطاعات إنتاجية أساسية، وفرض حالة من عدم الاستقرار التي تنعكس مباشرة على لقمة عيش الناس. إننا نرى أن مسؤولية الدولة في هذا الإطار مضاعفة، ليس فقط في مواجهة هذا العدوان والدفاع عن السيادة الوطنية، بل أيضًا في اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية العمال وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها، وتأمين مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي في وجه هذه التحديات.
وفي ظل ما يعيشه لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، بلغ الظلم الواقع على العمال حدًا لا يمكن السكوت عنه، حيث تراجعت القدرة الشرائية، وتآكلت الأجور، وازدادت نسب البطالة، فيما غابت السياسات العامة القادرة على حماية الفئات الأكثر ضعفًا. لقد تحوّل العامل إلى ضحية لسياسات اقتصادية مجحفة، ولفشل مزمن في إدارة الشأن العام، ما يفرض اليوم موقفًا وطنيًا حازمًا يعيد الاعتبار للعمل وقيمته، ويضع حدًا لحالة التهميش والاستغلال.
إنّ التنظيم الشعبي الناصري يؤكّد أنّ إنصاف العمال يبدأ من الاعتراف بحقهم في العمل الكريم الذي يوفّر لهم حياة لائقة، ومن إقرار سياسات عادلة للأجور تواكب كلفة المعيشة، وتعيد التوازن بين الجهد والدخل. كما يشدّد على أنّ الرعاية الصحية حق أساسي لا يجوز التنازل عنه، وعلى ضرورة تأمين نظام صحي شامل يضمن للعامل العلاج والوقاية دون تمييز أو حرمان. وإلى جانب ذلك، فإن ضمان الشيخوخة الكريمة يشكّل حجر أساس في أي نظام اجتماعي عادل، من خلال إرساء نظام تقاعدي منصف يوفّر الأمان والاستقرار للعامل بعد سنوات طويلة من العطاء.
كما نؤكّد على أهمية حماية العمال من الصرف التعسفي والاستغلال، وتعزيز دور النقابات الحرة والمستقلة باعتبارها الأداة الطبيعية للدفاع عن حقوقهم وصون مكتسباتهم. إن احترام العمل وتقديسه يجب أن يتحوّل إلى ثقافة راسخة في المجتمع، تنعكس في السياسات والتشريعات والممارسات اليومية، بما يعيد الاعتبار إلى قيمة الإنسان المنتج.
وفي هذا اليوم، نتوجّه بتحية إجلال وإكبار إلى شهداء العمل الذين سقطوا وهم يؤدّون واجبهم في سبيل لقمة العيش بكرامة، وإلى الشهداء الذين امتزج عرقهم بدمهم دفاعًا عن وطنهم وحقوق شعبهم. إن هؤلاء الشهداء يشكّلون عنوان التضحية الصادقة، ويجسّدون أسمى معاني الصمود والعطاء، وستبقى ذكراهم حيّة في وجداننا، حافزًا لمواصلة النضال من أجل وطنٍ عادلٍ كريم.
إننا نحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التقصير في حماية العمال، ونعتبر أنّ أي مشروع إصلاحي لا يضع العدالة الاجتماعية في صلب أولوياته، ولا ينصف الفئات الكادحة، هو مشروع فاقد للشرعية الأخلاقية والوطنية. كما ندعو إلى إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس من العدالة والمساواة، بما يضمن توزيعًا عادلًا للثروات، ويضع حدًا لسياسات الإفقار والإقصاء.
يا عمّال لبنان،
إنّ نضالكم من أجل حقوقكم هو نضال من أجل مستقبل الوطن بأسره، وهو الطريق نحو قيام دولة عادلة تصون الإنسان وتحفظ كرامته. وفي هذا اليوم، يجدّد التنظيم الشعبي الناصري التزامه الثابت بالوقوف إلى جانبكم، والدفاع عن قضاياكم، والعمل معكم ومن أجلكم من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء وطن يليق بتضحياتكم.
عاش نضال العمال،
عاشت كرامة الإنسان،
وعاش لبنان وطنًا للعدالة والكرامة.

