مرّ عام على انتخاب المجالس البلدية في لبنان، عامًا لم يكن عاديًا، بل مثقلا بالمخاطر الأمنية في ظلّ الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان وما رافقها من حركة نزوح، إلى جانب التحديات الاقتصادية والمالية الناتجة عن الأزمة المعيشية وتراجع الإمكانات.

ورغم هذه الظروف الصعبة، التزمت بلديات عديدة بتأمين الخدمات الأساسية، وتخفيف المعاناة والأعباء عن سكانها، وحقق بعضها إنجازات ملموسة من خلال إزالة التعديات ومنع المخالفات، وإعادة التنظيم، وتعزيز الأمن عبر الشرطة البلدية وتركيب كاميرات المراقبة، والاهتمام بالنظافة، وإنارة الشوارع، وسواها.

في صيدا، لم يلتقط المجلس البلدي برئاسة مصطفى حجازي أنفاسه، بعدما لاحقته الأزمات الداخلية والخارجية على خلفية القرارات التي اتخذها في إزالة المخالفات وتنظيم المدينة ومعالجة المشكلة البيئية المتمثلة بمعمل النفايات الحديث، وجمع النفايات ورفعها وكنس الشوارع.

وتؤكد مصادر بلدية لـ"نداء الوطن" أن التحدي الأول تمثل في كيفية تحقيق التجانس بعدما جمع المجلس أعضاء من لوائح مختلفة، إذ حصلت الكثير من الخلافات والمشادات، فضلا عن تسريب المناقشات، وهو اليوم يواجه التحدي ذاته، فيما جاءت قرارات المجلس إدارية وتنظيمية، وشكّل النزوح عبئًا كبيرًا في ظل محدودية الإمكانات وكثرة الاحتياجات.

بلدة الصالحية

في الصالحية، نجح رئيسها جوزيف دندن والمجلس البلدي في تأمين الخدمات رغم تراجع إمكانات الدولة، رافعين شعار: "الإرادة تتقدّم على المال، والإصرار يحلّ مكان التمويل"، مستندين إلى شراكة حقيقية بين البلدية وأهالي البلدة في مواجهة الأزمات.

ويقول رئيس البلدية دندن لـ"نداء الوطن" إن "العمل انطلق من قناعة بأن التنمية لا تحتاج دائمًا إلى ميزانيات ضخمة، بقدر ما تحتاج إلى إدارة حكيمة، ورؤية واضحة، وضمير حيّ يعمل من أجل المصلحة العامة. وقد نجحنا في تقديم الخدمات لجميع السكان، سواء كانوا من أبنائها أو من المقيمين فيها، من دون تفرقة، مع تطبيق القانون من دون أي تمييز".

ويوضح أن من "أولويات العمل إزالة المخالفات على الطرقات لتصبح أكثر اتساعًا، وعدم تغيير نظام البناء، مع الحرص على الحفاظ على الطابع التراثي والجمالي للبلدة، لتبقى الصالحية "ضيعة برائحة الماضي"، ومع الحرص على تعزيز العيش المشترك مع باقي بلديات المنطقة، والمشاركة الفاعلة ضمن اتحاد بلديات صيدا والزهراني.

ويختم دندن: "لدينا مشاريع كثيرة لتطوير البلدة، لكننا نرتّب الأولويات وفق الإمكانات. هدفنا الآن الاستمرار في تأمين الخدمات، والعمل لاحقًا على تزفيت الطرقات وتحسين الأرصفة وتجميل البلدة وصيانة البنى التحتية بما يواكب النمو السكاني. المشاريع جاهزة ننتظر فقط التمويل".

بلدة البرامية

في البرامية، يؤكد رئيس البلدية شوقي حبيب أن السنة الأولى من عمر المجلس البلدي، ورغم الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة، حملت الكثير من الإنجازات والخطوات الهادفة إلى تطوير البلدة وتحسين مستوى الحياة فيها. ويوضح أن المجلس حرص، بالإمكانات المتواضعة المتاحة، على تعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء البلدة عبر إحياء المناسبات الدينية الإسلامية والمسيحية، من خلال احتفالات جامعة شملت إنارة شوارع البلدة في عيد الميلاد، وإقامة ريسيتال ديني، إلى جانب إفطار رمضاني جمع الأهالي في أجواء من المحبة والتلاقي.

ويشير حبيب إلى أن البلدية أولت اهتمامًا كبيرًا بترسيخ الأمن والاستقرار داخل البلدة، عبر تفعيل الحراسة والمراقبة ومنع تجول الدراجات النارية، إضافة إلى توفير أجواء مريحة تشجع على رياضة المشي. ولفت إلى تعاون البلدية مع جمعيات خيرية، وإلى حضورها الفاعل ضمن اتحاد بلديات صيدا والزهراني ومشاركتها في مختلف القضايا الإنمائية والاجتماعية في المنطقة.

ويضيف أن المجلس البلدي عمل، بالتعاون مع بلديات عبرا والهلالية وبقسطا، على معالجة أزمة البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي التي كانت تتسبب بتلوث مياه عين البرامية التاريخية، إلى جانب إصلاح شبكتي الإنارة والمياه بما يضمن وصولهما بشكل عادل إلى جميع السكان. ويؤكد أن البلدية تواصل العمل على مشاريع جديدة تهدف إلى الارتقاء بالبلدة إلى مستويات أفضل