دشن وزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي وسفير اليابان في لبنان تاكاشي اوكوبو بمشاركة رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري مشروع تجهيز مدرسة الإصلاح الثانية المختلطة الرسمية في صيدا بنظام الطاقة الشمسية والممول من الحكومة اليابانية كنموذج عن 122 مدرسة رسمية شملها المشروع . وذلك في رئيسة المصلحة الثقافية سونيا خوري، ورئيس منطقة الجنوب التربوية أحمد صالح ، مسؤولة وحدة الهندسة في وزارة التربية مايا سماحة والمستشار الإعلامي لوزير التربية البير شمعون ومنسقة المشاريع مع الجهات الدولية ايمان عاصي ، ومسؤول الإمتحانات في الجنوب ديب فتوني .وكان في استقبالهم مديرة المدرسة بديعة أبو زيد والهيئتين الإدارية والتعليمية .

أبو زيد:

والقت المديرة أبو زيد كلمة ترحيبية فقالت" انه لمِن دواعي سروري تواجدكم بيننا اليوم , وإنه لشرفٌ عظيم لنا اختياركم مدرستنا لإفتتاح مشروع نظام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء .هذا المشروع الممول هبة من دولة اليابان العظيمة. بإسمي وبإسم أسرة المدرسة أتقدّم بأسمى عبارات الشكر والامتنان لدولة اليابان المتمثلة بسفيرها لدى لبنان السيد تاكاشي اوكوبو ، الذي لا يتوانى لحظة عن لوقوف الى جانب لبنان في أزماته المختلفة , على أمل أن يستكمل المشروع ليشمل تخزين الطاقة الكهربائية في ظل التقنين الحاصل في ساعات التغذية الكهربائية . ولا يسعني في هذه المناسبة إلاّ أن أتقدّم بإسمي وبإسم أسرة المدرسة بأسمى عبارات الشكر والتقدير لوزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي على جهوده الجبارة في دعم المدرسة الرسمية والنهوض بها وتأمين العودة الاّمنة للتلامذة وتأمين كل مستلزماتهم المدرسية من كتب وقرطاسية . والوقوف الى جانب الأساتذة والمعلمين معنوياً ومادياً لتأدية رسالتهم التعليمية التربوية .أيها السادة الكرام ان التربية هي صمام الأمان للشعوب أدامكم الله ذخراً للتربية ول لبنان وجعلنا وإياكم رُسُل خير في مسيرتنا التربوية ".

جحا:

ثم كان عرض من جورج جحا مدير عام شركة ECOsys عن مشروع لهبة اليابانية والذي يشمل تجهيز  122 مدرسة رسمية موزعة على مناطق لبنان كافة بنظام "KYOSERA" للانارة بالطاقة الشمسية بقوة انتاج كهربائية تبلغ 1.2 ميغاوات من ألواح على مساحات اسطح تبلغ 15 ألف متر مربع ، ومن بينها مدرسة الإصلاح الثانية المختلطة الرسمية في صيدا ، وكذلك تحدث عن مراحل تنفيذ المشروع وكل التفاصيل التقنية والتجهيزية المتعلقة به. 

السفير الياباني:

والقى السفير الياباني كلمة بالمناسبة فقال"إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا اليوم للاحتفال باستكمال مشروع ثوري عزيز جداً على قلبي، والذي ساهم في تركيب ألواح شمسية في 122 مدرسة رسمية في جميع أنحاء لبنان عبر هبة من اليابان، ومن خلال تنفيذ وزارة التربية والتعليم العالي. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأثني على الجهود الملحوظة التي بذلها فريق الوزارة يقيادة معالي الوزير الحلبي، في إتمام المشروع بنجاح، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة، والذي يشكّل معلماً هاماً في العلاقات التاريخية التي تجمع بلدينا". 

وأضاف" بالفعل جاءت هذه المبادرة في الوقت المناسب، نظراً لارتفاع التكاليف المحلية للمحروقات اللازمة لتوليد الطاقة، إذ سيساعد هذا المشروع المدارس المستهدفة في خفض فواتير الكهرباء، لا سيما وسط الطلب المتزايد على التعليم جراء تدفق اللاجئين الذي دفع المدارس الرسمية اللبنانية إلى فتح أبوابها بسخاء للترحيب بالأطفال السوريين. لطالما خصّصت اليابان أولوية للمشاريع التي تهدف إلى تحسين بيئة التعليم في المدارس في كل مناطق لبنان، لتشجيع الطلاب على تحقيق كامل إمكاناتهم والنجاح في أي طريق يختارونه. نعم صدق من قال أن العلم نور يضيء مستقبل الحياة، واليابان حريصة جداً على إنارة قطاع التعليم في لبنان، إذ إنها على يقين تام بأن الاستثمار في التعليم اليوم يساهم بصنع قادة ومجتمعات الغد". 

وتابع " من المؤسف أن أزمة الكهرباء المستمرة في لبنان تؤثّر على جميع القطاعات الحيوية في البلاد وعلى نمو الاقتصاد المحلي. مؤخراً وبينما كنت أعبر شارع الحمرا ليلاً أذهلني أن هذه المنطقة التي لطالما شكلت رمزاً لازدهار لبنان وثروته تغرق في الظلام. يجب اعتبار الطاقة المتجددة كحل محتمل لتفاقم النقص في الكهرباء في لبنان. في الواقع، إنه لأمرٌ مدهش كيف شكّل مؤخراً الاندفاع القوي وغير المسبوق نحو قطاع الطاقة المتجددة بصيص ضوء في عتمة المشهد الحالي اللبناني".

وقال"لقد علمتُ بالفعل أن العديد من الصناعات والشركات الخاصة وحتى المنازل في جميع أنحاء البلد باتت تعتمد في الفترة الاخيرة على الطاقة المتجددة، ولا سيما الالواح الشمسية لتأمين مصدر طاقة ثابت.  في الحقيقة يحظى هذا الاتجاه الناشئ  باهتمام و تقدير اليابان، وأعتقد أنه ينبغي استغلاله جيدًا من قبل السلطات اللبنانية، من خلال تنظيم القطاع وتطويره  وتأمين التسهيلات التي تساهم في المضي قدماً وبثَبات في هذا الإتّجاه" .

ورأى ان "هذا يتطلب حقاً عزيمة قوية وتكاتف جهود المسؤولين اللبنانيين لوضع الطاقة المتجددة بشكل ملموس في صلب استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى معالجة تحديات قطاع الطاقة" . وأضاف " اليابان على قناعة بأن الطاقة المتجددة ستشكّل ركيزة  لتقليل اعتماد البلاد على المحروقات، وضمان ثبات انتاج الطاقة، وحماية البيئة. كما أنه من المؤكد أن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في إطار رؤية وطنية سيساهم بقوة في تنفيذ أجندة لبنان للتعافي، من خلال تهيئة الظروف المؤاتية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل". 

وقال" ومع ذلك، في حين أن الرؤى والسياسيات المتطورة ذات أهمية بالغة، فإن العبرة تكمن في التنفيذ الفعّال وتَحمُّل مسؤولية الالتزام بمسار يزيد تدريجياً من نسبة الطاقة المتجددة في انتاج الطاقة المحلي. في الواقع، يَذكُر البيان الوزاري المُعتمد من قبل حكومة الرئيس ميقاتي بوضوح أن مجلس الوزراء يخطط لتنويع مصادر الطاقة مع إعطاء الاولوية للطاقة المتجددة. تقف اليابان بقوة وراء هذا الهدف، وستبقى جاهزة لمساعدة لبنان على الالتزام باستراتيجيته وتحقيقها".

الوزير الحلبي:

بعد ذلك تحدث الوزير الحلبي فقال" يتوجه العالم نحو اعتماد الطاقة المتجددة والمستدامة ، حفاظا على البيئة واستدامة الثروات ، ولتحسين ظروف الحياة ونظافة الهواء وتوفير مقومات الإقتصاد الوطني . ونحن في لبنان نجد انفسنا مع ازماتنا المالية والنقدية والإقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية وغيرها ، مندفعين نحو إيجاد مصادر للطاقة الكهربائية تجعلنا نتمكن من متابعة الحياة مع طاقة متجددة من أشعة الشمس وضوء النهار وسرعة الهواء وتدفق المياه . وقد جاءت المبادرة اليابانية الكريمة لتلبي حاجتنا إلى الطاقة المتجددة ، بهبة يابانية أخذت على عاتقها تركيب نظام إنتاج الكهرباء ل 122 مدرسة رسمية موزعة على مناطق لبنان كافة" .

وأضاف" لقد كانت الفكرة اليابانية سابقة لفترة الأزمة النقدية وأزمة انتشار الوباء وتولد الأزمات وتشعبها ، فأصبحت المدارس الرسمية التي تنعم بالطاقة الشمسية متميزة عن غيرها ، وقادرة على توفير الطاقة لمختلف الخدمات التشغيلية ، ومرتاحة إلى موازناتها من طريق إنفاق الكلفة التي كانت مققرة لتغطية الكهرباء والمولد ، على حاجات اخرى ملحة" .

وتوجه الى السفير الياباني بالقول " إننا نقدر عاليا الهبة اليابانية ، ونتوجه من خلالكم إلى الحكومة اليابانية بالشكر والتقدير، آملين أن تتكرموا بتوسيع إطار هذا المشروع للإسهام في حل أزمة مستعصية هي تأمين الطاقة الكهربائية النظيفة بكلفة شبه معدومة. ويسعدنا أن تكون الهبة اليابانية في شقها المخصص للتربية والبالغ قيمته 300 مليون ين ياباني قد  شملت أيضا تقديم الكراسي والطاولات للتلامذة ومولدات كهربائية وخزانات للمازوت ومادة المازوت لعدد من المدارس الرسمية ، وقد تم  تسليم الكراسي والطاولات (عدد 864) لـ 36 مدرسة في صيف 2017. أما المولدات الكهربائية فتم استبدالها بمصادر الطاقة الشمسية بهدف الاستدامة وحماية البيئة من التلوث وكذلك تخفيف العبء عن صناديق المدارس لزوم شراء المازوت وصيانة المولدات".

وتابع " إن النظام التربوي الياباني يشكل نموذجا يحتذى به، لجهة القدرة على النهوض بعد الحرب العالمية ، وتوجيه المتعلمين نحو التعليم المهني والتقني، ونحن نحتاج إلى التعاون مع اليابان لتطوير قطاعنا التربوي وخصوصا في شقه المهني والفني ، لكي نوفر الخبرات الفنية والمهارات التي يحتاجها سوق العمل والإنتاج .من هنا ، تأتي زيارتنا اليوم إلى مدرسة الإصلاح الرسمية في صيدا العزيزة ، للإطلاع على نجاح مشروع الطاقة المتجددة واستفادة المدرسة منه ، وتوجيه الأجيال نحو اعتماد الطاقة النظيفة في حياتهم ومشاريعهم الإنتاجية" .

وختم بالقول " إننا نحيي إدارة المدرسة التي تسهر على استدامة تشغيل نظام الطاقة المتجددة والمحافظة عليه ، وتخصيص النتاج الكهربائي في كل ما يخدم المدرسة واجهزتها ونظامها المعلوماتي . وندعو كل المدارس التي استفادت من الهبة اليابانية إلى سلوك هذا المسار وتعميم هذه الخطوة الناجحة . عشتم ، عاشت العلاقات اللبنانية اليابانية ، وعاش لبنان ".

بعد ذلك قام الوزير الحلبي والسفير الياباني والنائب الحريري والحضور بتفقد تجهيزات مشروع الطاقة الشمسية على سطح المدرسة ، وزاروا احد الصفوف خلال حصة تدريس . 

ثم قدم عدد من اطفال قسم الروضات في المدرسة لوحة غنائية راقصة على وقع اغنية من التراث الياباني تحية للسفير الضيف والحضور .

بعد ذلك كرمت إدارة المدرسة الوزير الحلبي والسفير الياباني بدرع تكريمي لكل منهما قدمته المديرة أبو زيد تقديرا لرعايتهما وجهودهما في انجاز هذا المشروع .







عرض جميع الصور