في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها مدينة صيدا، تبرز تجربة العمل البلدي فيها كنموذج لافت في إدارة أزمة النزوح، حيث تحوّلت البلدة إلى مساحة تنظيم إنساني متكامل يوازن بين ضغط الواقع وإمكانات الاستجابة.
لقد لعبت بلدية صيدا، بقيادة رئيسها المهندس مصطفى حجازي، وبمشاركة فاعلة من أعضاء المجلس البلدي وبالتوازي مع خلية إدارة الكوارث والأزمات في البلدية وكافة الفرق الإدارية والميدانية، دوراً محورياً في إدارة هذا الملف الإنساني المعقد. ولم يقتصر العمل على الجانب الإداري، بل امتد إلى متابعة يومية مباشرة لاحتياجات النازحين، سواء داخل مراكز الإيواء أو في المنازل ضمن نطاق المدينة.
وتظهر جهود بلدية صيدا من خلال غرفة العمليات التي تولّت تنسيق عمليات الإغاثة، وتحديث البيانات، وتنظيم عمليات التوزيع، بما يضمن العدالة والشفافية في إيصال المساعدات إلى مستحقيها. كما انعكس هذا الأداء في الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى إدارة أكثر استدامة وتنظيماً.
وقد ساهمت جهات مانحة عربية ودولية في دعم الجهود الإغاثية، ما عزّز قدرة البلدية على تلبية جزء كبير من الاحتياجات الأساسية، رغم استمرار التحديات وضغط الأعداد. إلا أن العنصر الأبرز يبقى في حسن الإدارة والتنظيم، أكثر من حجم الإمكانات المتاحة.
كما برز الدور الميداني المباشر لرئيس البلدية وفريق العمل البلدي، من خلال المتابعة المستمرة لعمليات التوزيع، وعقد الاجتماعات التقييمية مع المؤسسات التربوية والجمعيات المحلية، إضافة إلى التنسيق مع مختلف الجهات الرسمية والأهلية، بهدف ضمان استجابة أكثر فعالية واستمرارية.
إن تجربة صيدا اليوم لا تُختصر في كونها استجابة لأزمة، بل هي محاولة جدية لتأسيس نموذج بلدي في إدارة الكوارث الإنسانية، يقوم على التنظيم، والشفافية، والشراكة المجتمعية، ويضع كرامة الإنسان في صلب أولوياته.
04/14/2026 \n

