انتظرت لجان الأهل في المدارس التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا أن تُدعى إلى لقاء لمناقشة الأقساط المحددة للعام الدراسي 2023 - 2024، والمعايير التي بُنيت على أساسها قبل إعلانها للأهالي. إلا أن دعوة اللجان إلى الحوار أتت بعد نشر جداول الأقساط ومن باب رفع العتب، ليفاجأ الأهالي بأرقام صادمة بلغت 1200 دولار وقسط بالليرة اللبنانية يراوح بين 19 مليون ليرة و22 مليوناً في دوحة المقاصد (من الأول إلى السادس الأساسي) وثانوية المقاصد (من السابع الأساسي وحتى الثالث الثانوي) التي تُعدّ مدرسة واحدة، في حين أن الوقع الأقوى للزيادة كان في مدرسة حسام الدين الحريري التابعة للجمعية، حيث بلغ الدعم 1800 دولار ورَاوح القسط بين 20 مليون ليرة و28 مليوناً بحسب المراحل التعليمية.
نائب رئيس لجنة الأهل في ثانوية الدوحة، وائل قصب، أشار إلى أن «الشفافية والشراكة بين إدارة المدرسة والأهل تقتضيان إطلاعنا على الدراسات التفصيلية التي تبرّر اعتماد هذه الأرقام، خصوصاً أن الرقابة على الأقساط هي أحد الحقوق الأساسية للجنة الأهل ويكفلها قانون تنظيم الموازنة المدرسية الرقم 515، وإلا فأي حوار خارج هذا الإطار سيؤدي إلى حائط مسدود». ولفت قصب إلى أن الزيادة الضخمة للأقساط لم تؤدّ إلى زيادات متناسبة لرواتب المعلمين، فإعطاؤهم 35% من رواتب عام 2019 (سعر الصرف 1500 ليرة مقابل الدولار) «يعني أن سقف المساعدة بالدولار للأستاذ الواحد سيكون 350 دولاراً بعدما كان 100 دولار في العام الدراسي الماضي، أي أنه تضاعف 3 مرات، فيما زاد الدعم بالدولار على الأقساط أكثر من 5 مرات، من 250 دولاراً إلى 1200 دولار». وأشار إلى أن الثانوية فرضت 50 دولاراً إضافية على كل تلميذ العام الماضي لإعطاء بدل نقل بالدولار للمعلمين فتمّ دفع البدل بالليرة.
لجنة الأهل في مدرسة الحسام قرّرت انتظار لقاء إدارة الجمعية والنقاش العلمي للأرقام، كما يقول عضو اللجنة أحمد شعيب، مشيراً إلى أن «لدى اللجنة شكوكاً بشأن المبالغ ليس فقط في الزودة (400%) بل أيضاً في عدد الأساتذة (222 أستاذاً) بالنسبة إلى عدد التلامذة». لكنه استبعد أن يؤدي الحوار إلى خفض كبير في الأرقام.
من جهته، رفض رئيس الجمعية، محمد فايز البزري، الإدلاء بأي تصريح محيلاً إلى بيان رسمي وزّعه جاء فيه «أننا نتفهّم معاناة الأهل لأننا جزء من المجتمع الصيداوي، غير أن مسؤوليتنا كبيرة وقراراتنا دقيقة». وأكّد أن «التواصل مع الأهالي لم ينقطع يوماً باعتبارهم شريكاً أساسياً ومكوّناً لا يتجزّأ من أسرة المقاصد التربوية». ورأى أن «الشارع ليس المكان المناسب للحوار. فالجمعية لم تصمّ آذانها يوماً عن أي استفسار أو نقد أو دعوة حوار. كما أنها ترحّب بالأهالي لمناقشة أي مسألة وفق الأسس العلمية التي جرى تبيانها والتي تقوم على معادلة دقيقة في الموازنة بين أوضاع الأهالي ومطالب المعلمين المحقّة».
إلى ذلك، يجري التداول بأن العجز في مدرسة عائشة وهي مدرسة شبه مجانية بلغ في العام الدراسي الماضي 270 ألف دولار، علماً أن قيمة مساهمة الأهل في القسط لم تتغيّر وهي بحدود 850 ألف ليرة للتلميذ الواحد، وأن الدولة لا تسدّد مستحقّات المدارس المجانية.