في زحمة النزوح وثقل الأيام الصعبة، تواصل العيادة المتنقلة التابعة للمركز الصحي للرعاية الصحية الأولية في مؤسسة الشهيد معروف سعد أداء رسالتها الإنسانية، حاملة معها ما هو أبعد من الدواء… حضورًا يخفّف الألم ويمنح الأمل.

تتنقل العيادة بين مراكز الإيواء في صيدا، من مدرسة عين الحلوة إلى ثانوية الزعتري، وصولا إلى قاعة جامع  الموصلي، حيث ينتظرها الأهالي لتكون مساحة عناية واطمئنان في وجه القلق اليومي. وهناك، يعمل الفريق الطبي بكل تفانٍ على تقديم المعاينات والعلاجات، وتوزيع الأدوية، ومتابعة الحالات الصحية، في محاولة لاحتواء وجعٍ لا يُختصر بالمرض وحده.

وقد جاءت هذه المبادرة بالشراكة مع وزارة الصحة اللبنانية وجمعية العمل ضد الجوع (ACF)، تأكيدًا على أن الوقوف إلى جانب الناس، خصوصًا في صحتهم، هو واجب لا يحتمل التأجيل، ولا يقبل التراجع.

ولغاية 12 نيسان 2026، استطاعت العيادة أن تصل إلى ما يقارب 658 مريضًا، مقدّمةً 1,754 خدمة صحية، شملت الطب العام، وتوفير الأدوية، وخدمات القابلة القانونية، إلى جانب جلسات التثقيف الصحي التي تزرع وعيًا يحمي ما تبقّى من طمأنينة.

ورغم قساوة الظروف، تستمر العيادة النقالة في جولاتها، كأنها تقول إن العناية لا تتوقف، وإن في كل زيارة محاولة جديدة للتخفيف من وجعٍ يعيشه النازحون بصمت… يومًا بعد يوم.