أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة بيانًا بشأن إقرار مجلس النواب قانون حماية المستهلك الجديد، وجاء فيه:

"يسرّ وزارة الاقتصاد والتجارة أن ترحّب بإقرار مجلس النواب اللبناني قانون حماية المستهلك الجديد، المعدّل للقانون رقم 659 تاريخ 2005/2/5 وتعديلاته، وهو استحقاق تشريعي طال انتظاره لإعادة بناء منظومة حماية المستهلك في لبنان على أسس أكثر وضوحاً وردعاً وفعالية، بعد نحو عقدين من التطبيق.
وتتقدّم الوزارة بجزيل الشكر إلى مجلس النواب، وبشكل خاص إلى اللجان النيابية المختصة، على الجهد الكبير الذي بذلته في دراسة هذا القانون وإعداده ومناقشته وصولاً إلى إقراره. كما تنوّه الوزارة بالتعاون البنّاء والمستمر الذي جمعها بمجلس النواب ولجانه خلال مختلف مراحل إعداد النص، والذي كان له الأثر الكبير في الخروج بقانون متوازن وعملي يستجيب لحاجات المستهلك اللبناني ولواقع السوق المحلية.
وإذ تثمّن الوزارة هذا الإنجاز التشريعي، فإنها تؤكد التزامها التام والكامل بتطبيق أحكام هذا القانون بعدالة وشفافية وحزم، بما يخدم مصلحة المستهلك اللبناني، ويرسّخ الثقة بالسوق، ويحمي حقوق جميع الأطراف الاقتصادية الفاعلة فيها.

أولاً: لماذا هذا القانون مهم؟
يقوم القانون الجديد على ثلاث ركائز أساسية:
تحديد قواعد عامة تحمي صحة المستهلك وسلامته، وتضمن جودة السلع والخدمات
صون شفافية المعاملات الاقتصادية
حماية المستهلك من الغش والإعلان المضلّل، ومن استغلال حاجته أو ضعف خبرته
وتكمن أهمية هذا القانون بالنسبة إلى المواطن في أنه ينقل حماية المستهلك من إطار نظري محدود الأثر إلى منظومة تنفيذية أكثر قوة وفعالية، عبر جملة من الآليات العملية، أبرزها:
تشديد العقوبات المالية على المخالفات، بغرامات قد تصل إلى أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، مع مضاعفتها تصاعدياً عند التكرار
إحداث آلية وساطة إلزامية سريعة ومجانية نسبياً لحل النزاعات الصغيرة قبل اللجوء إلى القضاء، ما يختصر الوقت والكلفة على المواطن
إنشاء لجان متخصصة لحل النزاعات في كل محافظة
إلزام المصنّع أو المحترف بإبلاغ الوزارة فوراً وإعلام الجمهور عند اكتشاف عيب خطير في سلعة أو خدمة، مع إلزامه بسحبها أو استبدالها أو استرداد ثمنها
نشر أسماء المخالفين المتكررين على منصة إلكترونية تابعة للوزارة، بما يشكل رادعاً إضافياً ومكسباً للشفافية العامة
بكلمة مختصرة: هذا القانون ينتقل بحماية المستهلك من مجرد "حق منصوص عليه" إلى "آلية تطبيق فعلية"، بإجراءات إدارية وقضائية محددة المهل والمسؤوليات.

ثانياً: أبرز المستجدات والتعديلات الرئيسية
١. في مجال الرقابة والتفتيش
منح موظفي مديرية حماية المستهلك والمصالح الإقليمية المكلّفين صفة الضابطة العدلية، مع إشراك موظفين من وزارات الزراعة والصحة والسياحة والداخلية والبلديات والجمارك والصناعة، كلٌّ ضمن اختصاصه، بما يضمن تكاملاً بين الأجهزة الرقابية المختلفة
إمكانية الاستعانة بجمعيات حماية المستهلك (متطوعين وخبراء) لمؤازرة المكلّفين بالرقابة، وفق معايير تُحدّد بمرسوم
تحديد إجراءات دقيقة لأخذ العينات، وضبط الأوراق، وإتلاف السلع المضبوطة، بما يرفع من مصداقية عمليات الضبط ويحمي حقوق كلّ الأطراف.

٢. في مجال تسوية النزاعات
استحداث آلية وساطة إلزامية أولية تُدار عبر موظفين من الوزارة، مع مهل محددة (15 يوماً قابلة للتمديد)، وإمكان اللجوء لاحقاً إلى لجان حل النزاعات في حال عدم التوصل إلى تسوية
إنشاء لجان لحل النزاعات في كل محافظة، برئاسة قاضٍ من الدرجة السادسة فما فوق، وعضوية ممثلين عن القطاعين الخاص والجمعياتي، تتمتع باختصاص حصري في تفسير وتطبيق القانون
هذه الآلية المزدوجة (وساطة ثم لجان مختصة) تتيح للمواطن حل نزاعاته الاستهلاكية بسرعة وبأقل كلفة ممكنة، بعيداً عن بطء المسارات القضائية التقليدية.

٣. في مجال العقوبات والغرامات
تصنيف المخالفات في ثلاث فئات بحسب درجة خطورتها، مع تحديد سقوف وحدود دنيا للغرامات لكل مخالفة، بما يضمن تناسب العقوبة مع حجم الضرر
اعتماد آلية إحالة موحّدة للمحاضر: من المفتشين إلى الوزير خلال 72 ساعة، ليقرر الوزير إما الحفظ، أو التحقيق الإضافي، أو الإحالة إلى محكمة الاستئناف المختصة خلال مهلة 15 يوماً
هذه الآلية تختصر مسار اتخاذ القرار وتحدّ من التسويف في معالجة المخالفات.

٤. في مجال الشفافية والإعلام
إلزام الوزارة بنشر لائحة إلكترونية محدّثة بأسماء المخالفين الذين صدرت بحقهم أحكام مبرمة متكررة خلال السنة، مع آلية واضحة لحذف الأسماء عند سقوط المخالفة بمرور الزمن، حفاظاً على التوازن بين الردع وحقوق الأفراد
تعزيز موجبات الإفصاح عن معلومات السلعة أو الخدمة (المنشأ، المكوّنات، مخاطر الاستعمال)، تحت طائلة عقوبات محددة بوضوح.

٥. في مجال الحوكمة المؤسسية
إعادة تنظيم المجلس الوطني لحماية المستهلك، برئاسة الوزير ونيابة رئاسة المدير العام للاقتصاد والتجارة، وعضوية ممثلين عن القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية وجمعيات المستهلك
تنظيم سجل خاص لجمعيات حماية المستهلك لدى الوزارة، وربط الاعتراف بها والاستفادة من الدعم بالتزامها بموجبات الإفصاح المالي، بما يعزز الشفافية والمساءلة داخل القطاع الأهلي نفسه.

بهذا القانون، ينتقل لبنان بحماية المستهلك من مجرد نص قانوني إلى منظومة تنفيذية حقيقية ومتكاملة، تحمي كرامة المواطن الاقتصادية، وتصون ثقته بالسوق، وتواكب أفضل الممارسات المعتمدة في هذا المجال".