أيها اللبنانيون، بدءا من تاريخ 1/1/2026 ، عليكم بالنظر إلى الفضة كملاذ أول للإستثمار، بعدما خرج هذا المعدن من الظل و خطف الأضواء بقوة من المعدن الأصفر أي الذهب .

كيف ذلك؟

منذ 1- 1- 2026، ستُقيد الصين صادراتها من الفضة للعالم. وعملية التراخيص ستكون من خلال تراخيص حكومية فقط لحماية الصناعة المحلية والأمن القومي الصيني، وهذا ما سيؤثر على أسعار الفضة، لأن الصين هي ثاني أكبر منتج للفضة في العالم وتستحوذ على حوالي 13 بالمئة من الإنتاج العالمي، وتقريبا 70 بالمئة من الفضة يتم تكريره ومعالجته داخل الصين، حيث تبلغ صادراتها من الفضة تبلغ نحو 3 آلاف طن متري. الصين أكبر المستهلكين للفضة في العالم بسبب الطلب على هذا المعدن، من قطاعات مثل الطاقة الشمسية والالتكرونيات والسيارات الكهربائية واستهلكت في العام 2025 حوالي 611 مليون أونصة فضة، أي ما يعادل 40 بالمئة من حجم الطلب، وهذا ما سيؤدي الى إرتفاع سعر أونصة الفضة الى ما يزيد عن 100 دولار تقريبا خلال الأشهر الاولى من العام 2026 كما يتوقع الخبراء.

للتذكير ، الفضة شهدت خلال 2025 إرتفاعات قوية تجاوزت 140 إلى 150بالمئة ، مدفوعة بفجوات الأسعار بين بورصات لندن وأسواق الصين والهند، مما أدى إلى زيادة الطلب عليها. والطلب العالمي على الفضة لا يزال يفوق المعروض، مع إنتاج سنوي يقدر بحوالي 8 آلاف طن مقابل طلب يصل إلى 1.1 إلى 1.4 مليون طن، ما يدعم استمرار ارتفاع الأسعار خلال العام 2026 .

في 12 كانون الأول 2025، لامس سعر الفضة مستوى قياسيا عند 64.64 دولارا للأونصة، واستمرت مسيرة الصعود ليرتفع إلى أكثر من 72 دولارا للأونصة في أواخر كانون الأول 2025)، مسجلا أعلى مستوى له خلال العام ليكسب 147 بالمئة منذ بداية العام. ورغم أن الذهب لمع بقوة بعدما ارتفع بأكثر من 70 بالمئة منذ مطلع 2025، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية، وتخفيضات أسعار الفائدة الأميركية، وعمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية، والطلب الاستثماري القوي، فإن بريقه بدا أقل وهجا مقارنة بما حققته الفضة من صعود استثنائي، وفقا لرويترز.

6 أسباب رئيسية

يمكن إجمال أسباب ارتفاع أسعار الفضة في عام 2025 إلى 6 أسباب رئيسية وفقا لعدد من المنصات الاقتصادية المتخصصة.

1-نقص الإمدادات العالمية واستمرار العجز في المعروض

تعاني سوق الفضة من عجزٍ هيكلي مستمر منذ سنوات، نتيجة الطلب القوي من القطاعات الصناعية والاستثمارية مقابل محدودية القدرة على زيادة الإنتاج.

2-زيادة الطلب الصناعي المرتبط بالتقنيات الحديثة

رغم الاستخدامات التقليدية للفضة في صناعة المجوهرات والعملات، فإن الطلب الصناعي بات المحرك الرئيسي لنمو استهلاكها وارتفاع أسعارها، ولا سيما في قطاعات الإلكترونيات والألواح الشمسية.

وزاد هذا التحول من الضغوط على السوق، خاصة أن الفضة تُنتج في الغالب كمنتج ثانوي لمعادن أخرى، ما يحد من قدرة شركات التعدين على الاستجابة السريعة لارتفاع الطلب، ويُبقي المعروض تحت ضغط مستمر، وفقا للمصدر السابق.

وفي السياق ذاته، أصبحت الفضة عنصرا أساسيا في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات الكهربائية، وهما قطاعان شهدا نموا متسارعا خلال العام الماضي، ما عزز الطلب على المعدن الأبيض ودفع أسعاره إلى مستويات أعلى وفقا لمنصة "بارونز".

3-ميل المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بسبب الظروف الاقتصادية

أدى خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفدرالي الأميركي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، ومؤخرا أزمة النفط الفنزويلية، إلى دفع المستثمرين نحو الفضة باعتبارها وسيلة فعالة للتحوط ضد التضخم وضعف الدولار، وفقا لمنصة "بارونز".

4-تدفقات استثمارية قوية لمنتجات الفضة المتداولة في البورصة

مع ارتفاع الأسعار، سجلت المنتجات المتداولة في البورصة المدعومة بالفضة تدفقا كبيرا، حيث استقطبت أكثر من 187 مليون أونصة هذا العام، بزيادة قدرها 18 بالمئة عن مستويات عام 2024 ما ساهم في تكثيف الزخم الصعودي وفقا لمنصة "غولد إنفست".

تقلبات" وفقا لمنصة "انفستينغ".

5-الطلب القوي في الأسواق المحلية الكبرى مثل الهند

تُعد الهند أكبر مستهلك للفضة في العالم، حيث يتم استخدام حوالي 4 آلاف طن متري سنويا، معظمها للمجوهرات والأواني والحلي. وقد وصل الطلب على الفضة في الهند إلى ذروته في فصل الخريف خاصة مع انتهاء موسم الرياح الموسمية وموسم الحصاد.

6- إدراج الفضة في قائمة المعادن الحيوية الحرجة في الولايات المتحدة

أعدت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قائمة جديدة للمعادن الحيوية الحرجة عام 2025، باستخدام أساليب مُحدثة لتقييم كيفية تأثير اضطرابات إمدادات المعادن على الاقتصاد الأميركي والأمن القومي.

وأضافت القائمة النهائية 10 معادن جديدة، من بينها الفضة، إضافة إلى البورون، والنحاس، والرصاص، وفحم الكوك، والفوسفات، والبوتاس، والرينيوم، والسيليكون، واليورانيوم.

وفي الأشهر الأخيرة، تراكمت كميات هائلة من الفضة في الولايات المتحدة، نتيجة للمخاوف من فرض تعريفات جمركية أميركية محتملة على الفضة، مما فاقم النقص الحاصل في أماكن أخرى وزاد من ارتفاع الأسعار، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز