وجد أسامة سعد في "17 تشرين" تأكيداً بأن الشعب اللبناني متمسك بوحدته العابرة للطوائف والمناطق. "كلن يعني كلن" غير قابلة للتجزئة. من هنا لومه الموجه إلى بعض التغييريين الذين يُطبقون هذه المقولة إعتباطياً وإستنسابياً.. وريث تيار معروف سعد "الوطني"، يأسف لأن المستنقع اللبناني أبعدنا عن الإهتمام بفلسطين والربيع العربي وقلّص مساهمتنا في تجديد العروبة وتحديثها.










خلال ولايته النيابية السابقة، رفض أسامة سعد الإنضمام إلى تكتل نيابي “مذهبي”، ما شكّل اول شرخ بينه وبين حزب الله الساعي إلى تركيب إئتلاف سني في مواجهة الزعامة الحريرية. اليوم أيضاً يرفض سعد حضور إجتماعات طائفية أو مذهبية تضم سياسيين من لون واحد. بعد الإجتماع الذي جمع كتلة نواب صيدا – جزين بـ”النواب التغييريين”، كانت هذه الدردشة لموقع “180post” مع نائب صيدا الدكتور اسامة سعد:



كيف كان إجتماع كتلة نواب صيدا- جزين مع كتلة النواب التغييريين؟



-بصراحة، كان جيداً، ومميزاً. لبينا دعوتهم بكل سرور، وكانوا ثمانية من أصل 13 في إنتظارنا. رحبوا بنا أحلى ترحيب، وعرضوا علينا التنسيق في ثلاثة مواضيع تشريعية هي: النظام الداخلي للمجلس النيابي، الموازنة والطاقة البديلة. وافقنا بسرعة. ولكن قلت لهم أيضاً إن التنسيق التشريعي لا يروي عطشنا، فنحن وهم وصلنا الى الندوة البرلمانية بسبب 17 تشرين، وليس لسواد أعيننا. وما قالته لنا 17 تشرين – على الأقل من وجهة نظري – خمسة أشياء واضحة علينا ترجمتها في الندوة البرلمانية. أولاً، نرفض التمييز بيننا، نحن شعب واحد فلا تقسموا بيننا؛ ثانياً، نريد تحصيل حقوقنا الأساسية كالصحة والتعليم.. وللأسف بعد الإنهيار صارت الحقوق تعني البديهيات مثل الكهرباء والغذاء وإسترجاع الودائع وغداً الأقساط المدرسية؛ ثالثاً، بدنا نحاسب، كل من سرق ونهب او غطى وتغاضى.. وبعد 4 آب، لا بد من محاسبة المسؤولين عن الإنفجار- الجريمة أياً كانوا؛ رابعاً، وهذا مطلب الشباب قبل غيرهم، نطمح لتغيير سياسي يعيد لنا واقعاً مفتوحاً نستطيع التدخل فيه والمساهمة به؛ خامساً وعلى صلة بالنقطة السابقة، نرفض إحتكار القوى المذهبية للحياة السياسية والمجتمعية، فلا يحق لأحد إحتكار الرأي العام. هذه رسالة 17 تشرين، هذا ما قالته لنا بصوت واضح. وهذا ما علينا الإنكباب على ترجمته. واجبنا نحن وإياكم نريد ونستطيع أكثر بكثير من التنسيق التشريعي على أهميته.





  • كيف كانت ردة فعلهم؟




-إسألهم فشهادتي مجروحة، ولكن البعض منهم أثنى على هذا الكلام وتبناه حرفياً، وأعتقد انه لاقى إرتياحاً عند الكل من دون إستثناء.



تكتل وطني مستقل من 20 نائباً





  • في هذه الحالة، لماذا لا تشكلون مع “التغييريين” كتلة او تكتلاً نيابياً معارضاً؟




-بصراحة، طموحنا أكبر. نطمح لأكثر من كتلة من 3 نواب، لأكثر من كتلة من 13 أو حتى من 16 نائباً.. أعمل لكي نتوحد كتغييريين ونشكل “تكتلاً وطنياً” بالمبادئ التي ذكرت وبغيرها، وأن ننجح في كسب ثلاثة او أربعة نواب “مستقلين” إضافيين على الأقل.. كل الناس قادرة على توسيع إستقلاليتها وحريتها لصالح البلد. وإذا وجد الرأي العام تصوراً ومنحى في هذا التكتل يرتاح إليه، قد يهتم به ويحضنه وربما قد يتحمس له. ما يؤثر إيجاباً على هؤلاء النواب المستقلين.





اتحالف مع اقرب الناس مني في السياسة. قلت قبل قليل ما قالته لنا 17 تشرين، ومن يؤمن بهذا الكلام اتحالف معه على هذه القاعدة. وحدة الشعب ومصلحة الوطن بالنسبة لي قبل وحدة الطائفة ومصلحتها، ودفعت ثمناً لهذا الموقف، وعندما عرض عليي المشاركة في إطار سني سابقاً، رفضت ولم أشارك ولن أشارك. وأنتظر المثل من التغييريين الآخرين







  • هل أفهم من كلامك أنك منفتح لضم نواب حزب الكتائب الثلاثة او الأربعة لهذا “التكتل الوطني”؟




-لم أقصد حزب الكتائب عندما تكلمت عن 3 او 4 مستقلين إضافيين. في العمل التشريعي، لا مشكلة مع حزب الكتائب الذي له كتلته النيابية. للحقيقة في التشريع، لا مشكلة مع أي كان ليوقع على مشروع قانون. أنا من قدم في المجلس السابق مشروع إستقلالية القضاء التي جهزته “المفكرة القانونية” والذي قدمته منفرداً إضافة إلى مشروع إستقلالية القضاء العدلي الذي قدمته مع زملاء.. أريد ان يوقعهما الـ128 نائباً، الكتائب وغير الكتائب. واريد ان يتم إقرارهما من دون تشويههما. والأهم ان يدخلا حيز التنفيذ، بالأمس قبل اليوم. تصوّر كم نحن بحاجة لإستقلالية القضاء في هذه الأيام السوداء للقضاء اللبناني. هذا على المستوى التشريعي، اما على المستوى السياسي، فالموضوع مختلف. أنا مستعد للقاء الجميع، ومع الأخصام قبل الحلفاء، فليس لدي أعداء بين اللبنانيين. ومستعد للتحاور معهم عن مستقبل هذا البلد، وهذا واجبي وواجبهم. ولكني اتحالف مع اقرب الناس مني في السياسة. قلت قبل قليل ما قالته لنا 17 تشرين، ومن يؤمن بهذا الكلام اتحالف معه على هذه القاعدة. وحدة الشعب ومصلحة الوطن بالنسبة لي قبل وحدة الطائفة ومصلحتها، ودفعت ثمناً لهذا الموقف، وعندما عرض عليي المشاركة في إطار سني سابقاً، رفضت ولم أشارك ولن أشارك. وأنتظر المثل من التغييريين الآخرين.





  • ندخل الآن في المهلة الدستورية والبعض لا يعير أهمية للإستحقاق الرئاسي لأنه يرى ان صلاحيات رئيس الجمهورية قد تقلصت او لأنه يتنبأ فراغاً وتعطيلاً يطول إلى ما لا نهاية.






إقرأ على موقع 180في لبنان المنكوب.. الساحة لحكم التفاهة




-بالنسبة الى موضوع الصلاحيات، أرى هذا الكلام هراءً. إن تقليص بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية لا يغيّر شيئاً في اهمية هذا الإستحقاق في الحياة السياسية، اليوم أكثر من أي وقت مضى. والأمر نفسه، يجب أن يقال عن موضوع التعطيل. من يفكر اليوم في تعطيل هذا الإستحقاق في هذه الظروف، ولأي سبب كان، هو غير مسؤول تجاه وطنه لكي لا أستعمل كلمة أقسى.



هذه مواصفات رئيس الجمهورية





  • ولكن ماذا تنتظر من رئيس الجمهورية وماذا يستطيع أن يقوم به؟




-أولاً وأخيراً، أنتظر منه أن يكون شحنة أمل تدخل قلوب اللبنانيات واللبنانيين، وكم نحن بحاجة إلى جرعة أمل واقعية. كيف يكون الرئيس العتيد جرعة أمل؟ يكون مشروع أمل إذا ما رمز إلى أربع صفات: أولاً؛ نريد رئيساً “قبضاي” وليس “مشكلجياً”. “قبضاي” أقصد تجاه صهره وعائلته وطائفته وحلفائه. فهو حسب الدستور رئيس الدولة وليس رئيس أي فرع أصغر من ذلك. ثانياً؛ أن تكون هويته وطنية، فالدستور يطلب منه أن يُجسّد “وحدة الوطن” لا أن يمثل طائفة او فريقاً. ثالثاً؛ أن تكون خلفيته إصلاحية، فلم يعد الوضع بعد الإنهيار يعالج بالترقيع وبإدارة الأزمة. المطلوب إعادة بناء الإقنصاد والدولة والوطن ومن المهم أن يشعر من يريدون التغيير لصالح الأكثرية الشعبية المظلومة أن لديهم سندهم في قصر بعبدا. رابعاً وأخيراً؛ أن يكون خارج الإصطفافات الداخلية والخارجية، فالبلد لن يخرج من قعره إذا ورطناه في لعبة المحاور، وإذا ما أخضعناه لأجندات لا تعنيه ولا تفيده.





  • يبدو انك تنحاز للخيار المبدئي على حساب الخيار الواقعي فلا يوجد ما ومن تطلبه..




-يوجد ونص.. الآن اقول لك خمسة أسماء تتوافر لديها لهم هذه الصفات الأربع.. (يبتسم) وهم موارنة أيضاً!





نريد رئيساً “قبضاي” وليس “مشكلجياً”. “قبضاي” أقصد تجاه صهره وعائلته وطائفته وحلفائه. فهو حسب الدستور رئيس الدولة وليس رئيس أي فرع أصغر من ذلك







  • ولكنهم لا يعملون في السياسة..




-كلهم يعملون في السياسة.. الشأن العام ليس حكراً على النواب والوزراء. لا أريد أن أسمي، فالمطلوب الآن التركيز على المواصفات المطلوبة. ولكن أخالفك الرأي عندما تقول أنني غلّبت الخيار المبدئي او الرمزي على الخيار الواقعي. غلّبت الخيار التغييري وهو يستطيع أن يكون مبدئياً وواقعياً في آن معاً. إذا ما صح ما يقوله الصحافيون والمحللون بأن ليس لدى 8 آذار او 14 آذار أكثرية لإنتخاب رئيس، فهذا يعني أن “المرشح الثالث”، هذا الذي قد يرشحه “التكتل الوطني” او الـ 20 او الـ 25 نائباً، مرشحٌ لأن يصبح تلقائياً مرشحاً واقعياً، يحضتنه التغييريون والرأي العام، وربما ترى الأطراف الأخرى أنه خيار مقبول لديها، ولو لمنع كل فريق وصول مرشح الفريق الخصم. أما إذا إتفق المحوران لإسقاطه، فنكون على الأقل أعدنا الخيار التغييري إلى وسط الحلبة. لا أقول ان هذا السيناريو سيحصل، إنما أقول ان مسؤوليتنا تكمن في تحويل الإستحقاق الرئاسي إلى محطة تفيد البلد ولا تضره، وتخرج منه الدولة أقوى مما دخلت اليه، ويخرج منه الشعب موحداً أكثر مما دخل إليه.





  • وماذا بعد الإنتخابات النيابية والرئاسية؟




-السؤال الحقيقي بالنسبة للتغييريين الجديين مطروح علينا من قبل الإنتخابات النيابية والرئاسية. منذ 17 تشرين، قال الشعب ما ينتظره منّا. لم نكن بمستوى المسؤولية الملقاة علينا. وأتت نتائج الإنتخابات النيابية في كل لبنان أفضل مما كنا نتصورها. خصوصاً إذا قارنتها بعدم جهوزية قوى التغيير وبتشتتها ومناكفاتها. الآن، الأهم يبقى قدرتنا على الإرتقاء من حالة الإعتراض إلى موقع المعارضة المنظمة والمقنعة بواسطة إطار ديموقراطي يجب بناؤه، سمّه جبهة سياسية، سمّه ما تشاء. لكي يكون للرأي العام المعارض والتغييري أداة يعتمد عليها، عنوان يعرفه ويثق به ويتوجه إليه ولكي يكون “التكتل الوطني” ذراعه النيابية الفعالة.