كان للنائب الدكتور أسامة سعد مداخلة خلال جلسة المجلس النيابي التي عقدت اليوم الخميس لمناقشة الموازنة العامة لعام 2022 ومما جاء فيها:

"دولة الرئيس...

الرئاسة الأولى الحالية إلى أُفول ولا يقينْ بأنّ الرئاسة الجديدة ستكونُ في أوانِها...

الحكومة المستقيلة تصرّفْ الوقت، وتُراكم الأزمات، والجديدة المرتقبة تمنعُها الأطماع السخيفة...

الخراب الكبير يعمُّ البلاد، ويدمّر هياكلَ الدولة ...

مشهدٌ يُرتّب مخاطر مؤكدة على أوضاعِنا العامّة ...

من خارج السياق الدستوري والنظامي نحن مُطالبون بإقرارِ الموازنة...

الموازنة ألحَّ عليها صندوقُ النقد كشرط لإنجازِ الاتفاق معه...

ها نحن نخرقُ الدستور ولا نبالي ...

وها نحن نخالفُ النظامْ الداخلي للمجلس ولا نبالي ...

دولةْ رئيسِ الحكومة أسألُك وأنت مسؤولٌ وفي مركزِ القرار، وأنتظرُ منك الجواب ...

لماذا لم تأتِ بموازنتِك الخرقاء هذه في ميقاتها؟

هل على النواب مخالفة الدستور والنظام؟

أين حسابات الدولة يا دولةَ الرئيس ؟

ألَيْسَ من واجبِ مجلس النواب تدقيقُها وإبراءُ ذمّة الحكومة ؟

هذا مالٌ عام إذا ما تمّ إخفاءُ أرقامِهِ ونواحي صرفِهِ حسب الأصول فإنه مالٌ قد سُرق...

تقرير لجنة المال أكّد أن مليارات الدولارات لا جداولَ حسابٍ لها...

التقريرْ يفتحُ بابَ المساءلة للحكومة ...

أين هذه الأموال يا دولةَ الرئيس ومن سرقَها؟

قالوا: إن الاتفاق مع الصندوق هو طريق الخلاص والانقاذ...

وإن الاتفاق سيفتحُ أبواباً قد أُغلقت ويعيد ثقةً قد تقوّضت...

وإن الاستثمارات والأعمال سوف تزدهر مع الصندوق ...

ذلك كلامُ مرجعياتٍ سياسية واقتصادية مسؤولة...

وقالوا أيضاً: إن لبنان دولةٌ غازيّة مزدهرة، قولٌ آخر للمرجعيات المسؤولة...

لا الصندوق ظبط، والغاز بعدو سمك بالبحر...

الكلامُ معلّقْ في الهواء والآمال زائفة ...

الكلامُ كلُّه لا يؤسسْ لثقة واطمئنان...

دولة الرئيس...

الخروجُ من الأزمات العاصفة يتجاوز ما هو اقتصادي، إلى ما هو سياسي، وإلى ما هو وطني ...

ولكن للأسف انتفت السياسةُ من مراكزِ القرارْ في الدولة، وغابت عنها الهويةُ الجامعة ...

لبنان اليوم بلا حياةٍ سياسية، وبلا رؤى وطنية ...

لبنان تتسلّط على قرارِه ومقدّراتِه طائفيات ومذهبيات ومنظومات فساد وتابعونَ لدولٍ شتّى...

في ظلّ هذا الواقع لن يكونَ لبنان قادراً على تجاوزِ أزماتِه، بل إن الأيام الأصعب أمامه لا خلفه ...

الاضطرابات الاجتماعية تضرِبُ بشدّة قواعدَ الأمن والاستقرار، فهلاّ تنبهتم !!!

قبل الموازنة، وقبل الصندوق، وقبل الغاز والنفط، وقبل كل خطط الاصلاح والتعافي الموعودة...

كلُّ هذا يبقى بلا جدوى إذا لم نسأل أكثرَ الأسئلة جوهرية: كيف وصلنا إلى هذ الخراب الكبير؟ ومَن أوصلنا إليه؟ ومَن عليه أن يدفع الفواتير؟

بمنطوقِ الموازنة المعروضة، الناس هم مَن عليهم أن يسددوا كلَّ الفواتير من مستويات معيشتهم...

موازنة لزوم ما لا يلزم معدومة الصلة بالتعافي والاصلاح...

موازنة لا تقارب المشكلات الأساسية ولا تحاول معالجتها ...

موازنة تتجاهل تماماً المعاناة المتفاقمة لغالبية اللبنانيين ...

لا إشارة في الموازنة إلى الانهيار المالي أو الاقتصادي...

ولا إلى السبل المؤدية لوقف الانهيار أو الحدّ من تفاقمه، ومن إنعكاساته الكارثية على حياة اللبنانيين...

وكأن الحكومة لا ترى ما تشهده إدارات الدولة وأجهزتها ومؤسساتها من شلل وانهيار...

وكأن الحكومة لا ترى أيضاً مخاطر السقوط الكامل لقطاعات أساسية كالصحة، والتعليم، والجامعة اللبنانية، والضمان الاجتماعي وغيرها العديد من القطاعات الأساسية الأخرى ...

إن موازنة تتجاهل مشكلات البلد الأساسية ولا تسعى إلى معالجتها أو الحدّ منها على الأقل هي فعلاً موازنة لا لزوم لها...

لبنان حاجتُه ملحّة لمساراتٍ سياسية وطنية لا زالت أبوابُها موصدة، ولا زالت قوى الدفع باتجاهِها ضعيفة ...

دولة رئيس الحكومة، بانتظارِ أجوبَتِك على أسئلتي ...

السيد الرئيس، الموازنة لا تُقرّ إلا مع حسابات الدولة ... لذلك أدعو إلى ردها

هذا منطوق الدستور والنظام...

لتأتي الحكومة بحساباتِها أولاً قبل الموازنة...

اللبنانيون يريدون أن يعرفوا مَنْ سرقَهم بدايةً ونهاية، هذا حقُّهم...

نُذر الفوضى تطرقُ الأبواب بشدّة...

والدماءُ إن سالت فتلك مسؤولية مَنْ هم في مراكز القرار في الدولة...

أيها السادة ...

أُتركوا اللبنانيين يعبُرونَ أزماتِهم بسلام ...

والسلام ..."