البزري الرابح الأكبر وسعد تجاوز القطوع بدعم من 'المستقبل'.. القوى الصيداوية تُعيد حساباتها وبعضها يُلملم صفوفه

تداعيات الانتخابات النيابية ونتائجها في دائرة صيدا – جزين بدأت تنتهي تدريجياً مع إعلان الفائزين طي صفحتها واعتماد سياسة اليد الممدودة وتقبل الخاسرين النتيجة وتهنئتهم، في وقت استبعدت فيه أوساط صيداوية عبر «نداء الوطن» قيام أي من المرشحين بتقديم طعن في هذه الدائرة التي لم تسجل مخالفات واضحة بخلاف مناطق أخرى.

وفي قراءة هادئة، فإن القوى السياسية تراجع حساباتها السياسية والتحالفية مجدداً، فتيار «المستقبل» الذي قرّر الغياب عن المشهد الانتخابي ترشيحاً لالتزامه بقرار الرئيس سعد الحريري ومع عزوف «العمة» بهية الحريري عن خوض غمارها، أظهر أنه ما زال قوياً في المعادلة وغير قابل للقسمة وقد تحوّل «بيضة قبان» يوم الاقتراع، إذ أصاب عدة أهداف بخطوة واحدة من خلال دعم النائب الدكتور أسامة سعد في الساعة الأخيرة، ما أدى الى رفع نسبة الاقتراع وتالياً الحاصل الانتخابي وحرم كلّاً من «التيار الوطني الحر» و»الثنائي الشيعي» الذي دعم النائب السابق ابراهيم عازار في جزين والمستقل نبيل الزعتري في صيدا من بلوغه، ناهيك عن عدم التصويت للمرشح على لائحة «وحدتنا في صيدا وجزين» المهندس يوسف النقيب كما كان يتوقع والذي لم يحالفه الحظ بالفوز رغم بلوغ اللائحة الحاصل الانتخابي.

وتجمع الأوساط الصيداوية على أن اكبر الخاسرين في المعادلة الانتخابية بين القوى السياسية الصيداوية الرئيسية الاربع، «الجماعة الاسلامية» التي لم ترشح مسؤولها السياسي الدكتور بسام حمود لأسباب عدة، منها أنها لم تجد حليفاً قوياً أو جزينياً بارزاً يتفق مع قناعاتها، وتاليا لم تخض المعركة، ودعمت ترشيح النقيب في الايام الاخيرة من دون ان تشكل رافعة له كما كان يأمل بسبب الخلافات الداخلية وتشتيت أصواتها على خلفية تحالفه مع المرشحين الدكتورة غادة ايوب بو فاضل والمهندس سعيد الاسمر المدعومين من «القوات اللبنانية»، فحصدت الفشل، وتسعى اليوم إلى لملمة صفوفها وإعادة ترتيبها لمحاكاة الاستحقاقات الديمقراطية المقبلة لا سيما البلدية منها برؤية واضحة تأخذ في الاعتبار درس الانتخابات النيابية ترشحاً وتحالفاً قبل فوات أوانها.

بالمقابل، يبدو النائب الدكتور عبد الرحمن البزري الرابح الاكبر وسط المعمعة السياسية والانتخابية معاً، إذ استطاع ان يجمع اعلى حاصل انتخابي في الدائرة ويكرس نفسه قطباً قوياً، وساعدته قوة حضور ماكينته الانتخابية في أرض الميدان وخطابه الهادئ ومواقفه الواضحة مع القوى السياسية الاخرى، ويتوقع ان يؤدي دوراً بارزاً في مجلس النواب ليشكل نموذجاً جديداً، مستفيداً من الحرية والاستقلالية من جهة، والقرب من النواب التغييريين من جهة أخرى، ومن خبراته وتجربته السياسية والطبية والخدماتية وعلاقاته مع مختلف القوى على امتداد الساحة اللبنانية.

يبقى الأمين العام لـ»التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور اسامة سعد، الذي لم يساوم على انتفاضة 17 تشرين، رغم أن الناشطين في الحراك الاحتجاجي أخذوا من طريقه الكثير من الاصوات التي كانت تشكل له رافعة في خوض الاستحقاق في وجه قوى السلطة كما أعلن مراراً، وكاد يدفع الثمن، غير أنه نجح بالمزاج الصيداوي تحت شعار الحفاظ على قرار المدينة المستقل، فواجه تحدياً كبيراً في خسارة مقعده، لكنه استطاع تجاوز القطوع وسط ندوب في علاقاته مع «الثنائي الشيعي» وقد اتهمه بأنه أصدر فتوى بإسقاطه في صيدا يوم الاقتراع، فجاءت النتيجة استفتاء شعبياً ووفاء لبيت وطني مفتوح على النضال حتى الشهادة.