يخوض الانتخابات بعيداً من الثنائي الشيعي: أسامة سعد 'الرقم الصعب إنتخابياً' في صيدا.. هل يبقى مستقلاً؟

يشكّل الامين العام لـ»التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور اسامة سعد، علامة فارقة في الانتخابات النيابية في دائرة صيدا – جزين، بات الرقم الصعب والاكثر حظاً للفوز بأحد المقعدين السنيين في صيدا، مقابل حظوظ النائب ابراهيم عازار في جزين عن احد المقعدين المارونيين في جزين، لتبقى المعركة محتدمة على ثلاثة مقاعد، سني في صيدا وماروني وكاثوليكي في جزين.

إرتياح سعد الى كونه الرقم الصعب في المعادلة السياسية ليس مرده فقط الى غياب تيار «المستقبل» عن المشهد الانتخابي ترشيحاً واقتراعاً التزاماً بقرار الرئيس سعد الحريري، بعدما خاضها منافساً شرساً على طول ثلاثة عقود من الزمن، وانما الى ارث العائلة السياسي الطويل، من معروف سعد الذي استشهد بتظاهرة وهو يدافع عن حقوق الصيادين العام 1975، مروراً بمصطفى سعد الذي توفي في العام 2002 بعدما تعرّض لمحاولة اغتيال فقد فيها نظره وابنته ناتاشا، وصولاً اليه حيث لم يبدل مواقفه في الدفاع عن حقوق الناس والمساواة الاجتماعية.

سعد الذي عرف بتواضعه، تراه يجول بين الناس، في الاسواق التجارية والمقاهي الشعبية، في المدينة الصناعية والحسبة، يعزي هذا ويواسي ذاك، مطمئناً الى احوال الناس واوضاعهم المعيشية، واعداً بالتغيير والمحاسبة، مقتنعاً ان الاقبال على التصويت والمشاركة في الانتخابات هما مفتاح الحلول التي يطمح اليها المواطنون، والاهم انه نظيف الكف ولم يتهم يوماً بملف فساد.

والمفارقة في هذه الانتخابات، ان سعد قرر خوض المعركة بعيداً من التحالف مع الثنائي الشيعي حركة «أمل» و»حزب الله»، علماً انه ظل مستقلاً ولم ينضم سابقاً الى اي من الكتلتين تحت قبة البرلمان. فبعد انتفاضة تشرين الاول، انتفض سعد على الواقع السياسي وسار في مقدمة ركب مسيرة التغيير انطلاقاً من الرغبة العارمة في مواجهة المنظومة الحاكمة التي أمعنت في ضرب مصالح الشعب وحرمانه من أدنى مقومات العيش الكريم، وفق ما يقول في جولاته الانتخابية.

سعد تحالف مع الدكتور عبد الرحمن البزري تكراراً لتجربة الانتخابات البلدية في العام 2004 التي اوصلت البزري الى سدة رئاسة المجلس البلدي لمدينة صيدا، ويؤكدان ان المعركة اليوم سياسية هدفها الحفاظ على قرار صيدا المستقل، ولا يخفيان انهما يرفضان وضع موطئ قدم لأي طرف سياسي جديد من خارج المدينة او التدخل في قرارها وشؤونها واختيار اي من نائبيها، يحاكيان المزاج الصيداوي ويعقدان الآمال الكبيرة على دعم الناس للوصول معاً الى الندوة البرلمانية.

ثمة صعوبات تعترض الطريق، فالحسابات الانتخابية هذه الدورة تختلف تماماً، تتساوى الحظوظ في التقديرات والترجيحات، غياب «المستقبل» وموقف «الجماعة الاسلامية» من دعم اي مرشح والتصويت له ككتلة واحدة، سيشكلان تحدياً كبيراً لهما، يبدو سعد مطمئناً الى صوته التفضيلي الاكبر، فيما يراهن البزري على مفاجأة في المزاج الصيداوي ذاته في دعم قوى المدينة الرئيسية وليس سواها وفي الاقبال على التصويت وليس الاستنكاف ولكل اسبابه ومبرراته.

تمزيق وحرق

على صعيد آخر، تعرّضت صور المرشحة في لائحة «نحن التغيير» المهندسة هانية الزعتري المدعومة من ائتلاف 17 تشرين للحرق والتمزيق والازالة في أكثر من منطقة في صيدا، لا سيما في شارع الست نفيسة قرب المكتب الانتخابي على اوتوستراد الشماع، حتى أن يد التخريب طالت سيارتها. وأكد مسؤول في حملتها الانتخابية أن افعالاً كهذه لا تزيد المتطوعين والقيمين على الحملة الّا اصراراً على المضي قدماً في خلق حالة جديدة مستقلة في مدينة صيدا، وتظهر للاسف عدم تقبل البعض للرأي الآخر، وسطحية في التعاطي مع المنافسة الانتخابية، فبدل ان تتجه المنافسة نحو المناظرات ومقارنة البرامج الانتخابية والكفاءات، يعمد الآخرون كائناً من كانوا الى تمزيق الصور».