اسامة سعد خلال اطلاق مبادرة ' صيدا تواجه': لن نترك مدينتنا للتسيب والاحتكارات وشريعة الغاب والفوضى

كلمة الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد لمناسبة اطلاق مبادرة " صيدا تواجه" مساء اليوم من بلدية صيدا- قاعة مصباح البزري، وبدعوة من القوى السياسية والمجتمعية وبلدية صيدا. ومما جاء فيها:



" القضية عامة لا تخصُّ تياراً سياسياً بذاتِه، ولا تخصُّ جيلاً دون آخر، ولا شريحةً اجتماعية دون أخرى ...

هي أزمة وطنٍ استُبيح وناسُه بأبشع ما يتخيله عقلُ عاقل ...

لا حاجة لنا للشرح فالأحوال تتحدث عن ذاتِها ...

ظلماً وقهراً واستبداداً يدفع المواطنون أثماناً غيرَ مستحقة عليهم...

الجماعة الحاكمة حصّنت نفسَها بالحصانات السياسية والعدلية والمالية والدستورية وغيرِها، ورمت كلَّ فواتيرِ الخراب المستحقة عليها في وجه الناس...

كان ذلك داعياً لاختلالات سياسية واجتماعية خطيرة...

وكان ذلك أيضاً استدعاءً صريحاً لمخاطرَ أمنية ونذر فوضى باتت تطرقُ الأبوابَ بقوة...

إن أسوأ ما يعيشُه لبنان اليوم هو تقويضُ مؤسساتِ الدولة وغيابٌ شبه كامل لها عن أدوارِها ...

البلد بات كلُّه في العراء السياسي والاجتماعي والإداري والأمني ...

الجماعة الحاكمة تتحمل مسؤولية المظالم والخراب والاختلالات والتوترات والمخاطر ...

هذه حقيقةٌ يصعب إنكارها ...

نحن الشعبُ الواحد نرفض التمييزَ بيننا على قواعد الطائفية والمذهبية والمناطقية والفئوية...

نحن الشعبُ نرفض احتكارَ الأحزاب الطائفية للحياة السياسية والمجال العام. نحن شركاء في العمل السياسي والشأن العام ...

نطلبُ التغيير السياسي، ونطلب الحقوق والعدل الاجتماعي، ونطلب المحاسبة..

نريد دولةً حديثة تلبي تطلعاتِ الأجيال الجديدة، دولة تنتمي لعصرِها...

كانت تلك رسائل 17 تشرين لوطنٍ أنهكته الجماعةُ الحاكمة فساداً ونهباً وفشلاً وتبعية لدولٍ شتى...

كيلت الاتهامات ضد الشعب الثائر بأوصافِ العمالةِ والارتهان وتخريب البلاد...

أسّس ذلك لافتراق يتّسع كلَّ يوم بين شعبٍ يسعى لحقوقِه الإنسانية وجماعةٍ حاكمة لا تحرّكُها إلا المطامع...

ظنّت الجماعةُ الحاكمة أن 17 تشرين انكسرت وانتهت...

17 تشرين روحُها حيّة وإنْ تراجعت في الميدان ...

17 تشرين تحيا بشرعيتها الثورية وتحيا بحتميةِ انتصارِها ...

هذا أمل، وهذا يقين، وهذه ثقة بقدرات الشعب وقواه الحيّة في مواجهة التحديات ...

بالأمل وباليقين وبالثقة تنطلق مبادرة "صيدا تواجه" ...

شعبُنا محاصر بالأزمات من كل نوع ...

لا أمنْ صحي، ولا أمنْ تربوي، ولا أمنْ غذائي، ولا أمنْ بيئي ...

بلا وظائف، وبلا أعمال، وبلا ماء، وبلا كهرباء...

شعبُنا بلا حماية من الاحتكارات والمافيات والفوضى والسرقات...

إنْ غابت الدولة عن وظائفها فلن نغيبَ نحن عن مسؤولياتِنا هذا خيارُنا وهذا قدرُنا...

ندركُ الصعاب، وندركْ العراقيل، وندركْ خطورةَ المهام التي تنتظرُنا...

نريد الدولة ولسنا بدلاءَ عنها، ولا نسعى لإدارةٍ ذاتية...

وندركُ أن الحلَّ الكامل للأزمات وطني لا مناطقي ...

سنمارسُ كلَّ أشكالِ الضغط والتحركات لإجبارِ الدولة على القيام بوظائفِها...

وسنقومُ بما يمكنُنا القيامَ به وبمعالجاتِ الضرورة للتخفيف من وطأةِ الأزماتِ عن الناس...

نلملمُ الشَتاتْ، ونستجمعُ الطاقات والخبرات والقوى الشعبية المنظمة لتتصدى جميعُها لهمومِها بنفسها...

هي الإراداتُ الصلبة الصادقة المخلصة المجتمعة ضامنةٌ لنجاحِ المبادرة...

مبادرة "صيدا تواجه" تحتاجُ لثقةِ الناس ...

ثقةٌ لا تأتي من كلامٍ في الهواء أو وعودٍ لا تتحقق...

ثقةٌ تعطيها الإنجازات المُرْضِية صدقيتُها وأحقيتُها...

"صيدا تواجه" مبادرةُ الضرورة القصوى، وهي مُحتّمة...

لأننا لن نترك مدينتنا للتسيب والاحتكارات وشريعة الغاب والفوضى...

ومحتّمة لأننا لن ندعْ مجتمعَنا يتفكك ويتناحر، ويفقدُ قدراتِه على معالجة أزماتِه وحماية نفسِه من كل المخاطر ...

وهي محتّمة أيضاً لأن صيدا تحتاجُ أن تستعيدَ ثقتَها بنفسِها وبقدراتِها ومكانتِها في النضال الوطني والسياسي والاجتماعي المطلبي...

صيدا وهي تطلقْ مبادرتَها تتطلّع إلى مبادراتٍ مشابهة يُطلقُها شعبُنا في المناطق اللبنانية المختلفة ...

"صيدا تواجه" واحدة من إبداعاتِ شعبِنا وهو يخوضُ معاركَه لانتزاع حقوقِه...

صيدا وهي تطلقُ مبادرةَ "صيدا تواجه" تعلن في الوقت ذاتِه أنها لن تستسلمَ لليأس والإحباط والسكون.

صيدا غاضبةٌ كما كلُّ لبنان ...

الغضبْ يبقى انفعالاً بلا جدوى إنْ لم يقترنْ بعملٍ إيجابي يُكسبُه الشرعية والقدرة النضالية ...

صيدا الغاضبة تعلنُ اليوم خيارَها الإيجابي "صيدا تواجه"..."