بدأ أطباء في علاج اضطراب وراثي نادر لدى طفلة قبل ولادتها، وهو ما منحها فرصة غير مسبوقة بالبقاء على قيد الحياة، بحسب ما قال موقع Live Science الأمريكي، الأحد 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

بحسب الموقع، ستظل الطفلة، البالغة من العمر 16 شهراً، بحاجة إلى العلاج لبقية حياتها، لكن بدء علاجها مبكراً يعني أنها وُلدت بدون علامات واضحة للاضطراب ولديها فرصة للتشخيص بشكل أفضل.

ووُلِدَت الطفلة آيلا بشير في مدينة أوتاوا الكندية، وقال والدها زاهد بشير لوكالة Associated Press الأمريكية: "إنها مجرد طفلة عادية تبلغ من العمر نصف عام وتبقينا قلقين وكأننا واقفون على أصابع قدمنا".

نظراً لمتغير الجين المتنحي الذي يحمله كل من قريشي والبشير، فإن أطفالهما لديهم فرصة بنسبة 25% لوراثة "مرض بومبي"، وهو اضطراب قاتل غالباً يؤثر على أقل من 1 من كل 100 ألف مولود حي، وفقاً لبيان صادر عن جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو. وقد فقد الزوجان في السابق طفلين بسبب هذا الاضطراب، كان كل منهما في مرحلة الطفولة.

نوع نادر من الأمراض

ينتج "مرض بومبي" عن طفرات في الجين الذي يرمز إلى حمض ألفا غلوكوزيداز (GAA)، وهو إنزيم يحتاجه الجسم لتحطيم الجليكوجين، أو السكر المخزن، إلى وقود صالح للاستعمال للخلايا. يحد هذا الاضطراب من حمض GAA في الجسم أو يزيله، مما يتسبب في تراكم الجليكوجين بسرعة وإتلاف الأنسجة، وخاصة العضلات.

يعاني بعض الأشخاص المصابين بنوع أقل حدة من مرض بومبي من الأعراض في وقت لاحق من حياتهم، وفقاً للمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية، لكن آيلا مصابة بمرض بومبي الطفولي، والذي يبدأ عادةً في الرحم. وقد شُخِّصَت آيلا خلال فحص ما قبل الولادة للكروموسومات والتشوهات الجينية الأخرى.

قبل أن تصبح علاجات مرض بومبي متاحة، مات معظم الأطفال المصابين بداء بومبي الطفولي بسبب مضاعفات في القلب أو الجهاز التنفسي قبل أن يتموا عامهم الأول، حسبما قال الدكتور أنس فان دير بلويغ، رئيس مركز الأمراض الليزوزومية والأيض في جامعة إيراسموس إم سي في روتردام.

لكن الآن، يمكن للأطفال المصابين أن يتلقوا دفعات منتظمة من إنزيم GAA بعد الولادة، وأول الأطفال الذين تلقوا هذا العلاج هم الآن في العشرينات من العمر. ومع ذلك، فإن العلاج لا يمنع تلف الأعضاء الذي يظهر في الرحم، وحتى عند علاجه. يمكن أن يؤدي مرض بومبي إلى ضعف العضلات ومشكلات في الجهاز التنفسي والوفاة.

لذلك أطلقت الدكتورة تيبي ماكنزي، جراحة الأجنة والأطفال في مستشفيات UCSF Benioff للأطفال، تجربة سريرية سيبدأ خلالها الأطباء في علاج مرض بومبي والاضطرابات المماثلة قبل الولادة، من أجل منع حدوث تلف خطير في الأعضاء.

أُحيلَت قريشي لهذه التجربة في عام 2020 لكنها لم تستطع السفر إلى مستشفى UCSF بسبب الجائحة. في المقابل، عملت ماكنزي ومعاونوها في جامعة ديوك مع مؤسستين في كندا -مستشفى أوتاوا ومستشفى الأطفال في أونتاريو الشرقية- لتنسيق العلاج عن بُعد.

وابتداءً من الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل تقريباً، تلقت قريشي حقنات نصف شهرية من إنزيم GAA في الوريد في الحبل السري. ليصل مجموع ما تلقته إلى ست دفعات قبل الولادة في مستشفى أوتاوا، ومنذ الولادة حصلت آيلا على دفعات أسبوعية بمستشفى الأطفال في أونتاريو الشرقية، حسبما ذكرت وكالة Associated Press.