لِتناول البيض على مدار السنة!

هل فكّرتم للحظة ما الذي يمكنكم فعله بِلا البيض؟ في الواقع، إنه دعامة أساسية في النظام الغذائي، ليس فقط على الفطور إنما أيضاً للحصول على وجبة غداء أو عشاء سريعة، واستخدامه في مختلف أنواع الأطباق الحلوة والمالحة. ولكن ماذا عن سُمعته السيّئة التي سادت لعقود كثيرة؟

أوضحت اختصاصية التغذية جوزيان الغزال، لـ»الجمهورية»، أنه «وبسبب مُحتواه العالي بالكولسترول، وُصِف البيض بالطعام «الخبيث»، الأمر الذي دفع بالعديد من الأشخاص عالمياً إلى الامتناع عنه لسنوات، أو تناول الجزء الأبيض منه فقط. ولكن بعد مراجعة إرشاداتها الغذائية، منحت جمعية القلب الأميركية البالغين الأصحاء الضوء الأخضر للاستمتاع بالبيض والاكتفاء ببيضة واحدة يومياً، بينما لا تزال توصي بعدم تخطّي 300 ملغ من مجموع الكولسترول اليومي، علماً أنّ بيضة واحدة كبيرة تحتوي على 213 ملغ من الكولسترول، أي ثُلثَي الحدّ اليومي الموصى به، وهو ما شكّل الارتباك الأكبر».

وتابعت حديثها: «عندما وجد العلماء أنّ ارتفاع كولسترول الدم مرتبط بأمراض القلب، أصبحت المأكولات الغنيّة بالكولسترول موضع شكّ. لكن وبعد 25 عاماً من الدراسة، ثبُت أنّ الكولسترول المخبّأ في الطعام ليس «المتّهم»، إنما هي الدهون المشبّعة التي تملك التأثير الأكبر على معدل الكولسترول في الدم، والمتوافرة في مأكولات كثيرة مثل منتجات الألبان الكاملة الدسم واللحوم الدهنية. كذلك هناك عوامل أخرى ثبُت أنها تؤدي دوراً بارزاً في رفع الكولسترول، مثل العامل الوراثي والبدانة».

ولكن رغم ذلك، دعت الغزال إلى «عدم الإفراط في البيض، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم استعداد لارتفاع الكولسترول. هؤلاء عليهم الحذر من المبالغة في أكله، وعدم تناول أكثر من 2 إلى 3 بيضات في اليوم، على ألّا يتمّ تخطّي هذا العدد أكثر من 2 إلى 3 مرّات أسبوعياً».

وعلى صعيدٍ آخر، وبعيداً من الكولسترول وما خَلّفه من جدالات، شدّدت خبيرة التغذية على «ضرورة تناول البيض على مدار السنة وليس فقط خلال عيد الفصح، بفضل فوائده الغذائية والصحّية العديدة التي يوفرها للجسم».

وفي ما يلي أهمّ منافع البيض التي أكّدتها الدراسات التي أُجريت على البشر، والتي سلّطت الغزال الضوء عليها:

مُغذّ للغاية

يُعدّ البيض من أكثر الأطعمة المغذّية على الإطلاق! إنه يتضمّن مجموعة واسعة من الفيتامينات كالـA وB6 وB9 وB12 وD وE وK، والمعادن مثل الفوسفور والسلينيوم والكالسيوم والزنك. إنّ كل بيضة مسلوقة تزوّد الجسم بـ77 كالوري، و6 غ من البروتينات، و5 غ من الدهون الصحّية.

مهمّ للرؤية

هناك مغذيات عديدة تساعد على الوقوف في وجه بعض المشكلات التي تُصيب العينين، وتأتي مادتا «Lutein» و»Zeaxanthin» المضادتان للأكسدة من بينها. ولقد أظهرت الأبحاث أنّ استهلاك كميات كافية من هاتين المادتين يساعد بشكلٍ ملحوظ على خفض خطر إعتام عدسة العين والضمور البقعي. والخبر الجيّد هو أنّ صفار البيض يحتوي على كميات عالية من «Lutein» و»Zeaxanthin».

مصدر أساسي للكولين

إنّ الكولين مادة يجهلها العديد من الأشخاص، إلّا أنها فائقة الأهمّية. إنها تبني أغشية الخلايا وتؤدي دوراً في إنتاج جُزيئات الإشارات في الدماغ، جنباً إلى وظائف أخرى. إنّ كل بيضة تؤمّن أكثر من 100 ملغ من هذه المادة الأساسية.

غنيّ بالبروتينات عالية الجودة

تحتوي كل بيضة كبيرة على 6 غ من البروتينات. واللافت أنّ البيض يتضمّن كل الأحماض الأمينية الأساسية وبالنِسَب الصحيحة، ما يعني أنّ الجسم مُجهّز جيداً للاستفادة الكاملة من البروتينات الموجودة فيه. إنّ الحصول على ما يكفي من البروتين يساعد على التخلّص من الوزن الزائد، وزيادة كتلة العضلات، وخفض معدل ضغط الدم، ودعم صحّة العظام.

يدعم خسارة الوزن

يُسجّل البيض درجات عالية على مقياس مؤشر الشبع، والذي يقيس قدرة المأكولات على توفير الامتلاء وتقليل تناول السعرات الحرارية في وقتٍ لاحق. ولقد توصّلت دراسة أُجريت على 30 امرأة يعانين زيادة الوزن، إلى أنّ تناول البيض بدلاً من خبز «Bagels» على الفطور قد عزّز مشاعر الشبع ودفع بهنّ إلى استهلاك كالوريهات أقل خلال الـ36 ساعة التالية.

وأوصَت الغزال بـ»التركيز على البيض المسلوق أكثر من المقلي، وعند الرغبة في قَليه يجب الاكتفاء بكمية ضئيلة جداً من الزيت أو الزبدة».

وتزامُناً مع اقتراب عيد الفصح المجيد، نَصحت بـ»عدم استعمال الملوّنات الصناعية، إنما تلوين البيض بالمنتجات الطبيعية مثل البقدونس والبصل والشمندر، تفادياً لأي أضرار صحّية قد تحدث في حال اختراقها القشرة».