إطلاق مبادرة 'صيدا تواجه ' في بلدية صيدا بحضور فعالياتها للبحث في الأزمات التي تعصف بالمواطنين وامكانية حلها

اطلقت مبادرة "صيدا تواجه" في قاعة المرحوم مصباح البزري في القصر البلدي وتحدث فيه كل من النائبين د.أسامة سعد ود. عبدالرحمن البزري، ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري، والدكتور بسام حمود المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية، وعرض لأهداف المبادرة قدمه المهندس بلال شعبان، وذلك بحضور حشد من الشخصيات والفاعليات الروحية والبلدية في صيدا والجوار وفاعليات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وهيئات المجتمع المدني وأعضاء أمانة سر مبادرة صيدا تواجه, ونائب رئيس بلدية صيدا الأستاذ إبراهيم البساط وعدد من أعضاء المجلس البلدي.

والقى عريف الحفل عضو المجلس البلدي المهندس مصطفى حجازي ألقى كلمة ترحيبية وجاء فيها :

صاحب الرعاية رئيس بلدية صيدا

اصحاب المعالي والسعادة

اصحاب الفضيلة والسيادة والنيافة

ممثلي الجهات السياسية ورؤساء البلديات

الجمعيات والنقابات والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية والخيرية والاقتصادية والروابط والمخاتير



أيها الحفل الكريم....أسعد الله أوقاتكم جميعاً....

في مُستهل هذا اللقاء الوطني والشعبي الجامع وفي هذا المقام الموُحد في بلدية صيدا وبمشاركة فعّاله من رأس الهرم في المسؤلية إلى أخمص القاعدة الشعبية نود أن نرحب بكم أجمل ترحيب مقدرين هذه المشاركة ومعتزين بحضور جميع المقامات والهامات والمواقع والمؤسسات والفعاليات التي تشارك في هذه الندوة والتي تميزت بأربع مزايا وهي:

أولاً: إن هذه المبادرة ليست بديلة عن الدولة ومؤسساتها المنهارة بل ستكون الرافعة الوطنية والشعبية لهذه المؤسسات.

ثانياً: إن هذه المبادرة في توقيتها وجرأتها ومصداقيتها إنما جاءت لتشكل حاضنة وقاطرة لحركة وطنية وشعبية رائدة في إحداث صدمة إيجابية للتغير. (فشكراً لمن أطلق هذه المبادرة ولمن تلقفها على السواء)

ثالثاً: إنها مبادرة نموذجية في مظهرها بمعنى التشارك بين القيادة والقاعدة من جهة وفي جوهرها عبر التخطيط العلمي والموضوعي من جهة أخرى.

رابعاً: إن هذه المبادرة وفي حال حققت الغايات والأهداف المبتغاة منها ستكون في زمن إنهيار مؤسسات الدولة هي النموذج الأصدق لإعادة تشكيل هذه المؤسسات عبر التمثيل الديمقراطي السليم.



أيها السيدات والساده...

صيدا هي المدينة النبيلة، الأصيلة والجميلة

"صيدا تواجه" وما إن أطلقت هذه المبادرة حتى إنهالت الأسئلة الكثيرة صيدا تواجه من؟ وكانت الإجابة مختصرة ومباشرة.. نها ستواجه ما أمكن من تداعيات الأزمة الإنسانية والتاريخية بكل أشكالها ومندرجاتها والتي يعاني منها الشعب الصيداوي واللبناني بشكل أعم.

وتتلخص التداعيات على الشكل التالي:

أزمة الكهرباء بجميع أشكالها ومشاكلها

المياه: إنقطاعها، صيانتها و تأمين التغذية الكهربائية لمحطات الضخ

الصحة: الاهتمام بالمستشفى التركي والحكومي، المستوصفات، الفاتورة الصحية ... إلخ

البيئة: جمع النفايات، معمل الفرز، الصرف الصحي ... إلخ

التربية والتعليم: المدارس الرسمية والخاصة، الجامعة اللبنانية والأقساط

الأمن الغذائي: فوضى الأسعار والإحتكار ونقص المواد

إن ماتقدم هو غيض من فيض المشاكل والأزمات التي يرزح تحتها المواطن.



أيها الحفل الكريم ...

لن نذهب بعيداً في ذكر أسباب هذه الأزمات.. فصفحات الجرائد وشاشات التلفزة ومنصات التواصل الإجتماعي.. قد أُتخمت بمطولات لانهاية لها في ذكر الأسباب.. قديمها وحديثها، كما اننا هنا لسنا في موقع الشكوى والتذمر وإلقاء التهم فقط.. لان ذلك من صفات الضعفاء.. ولكننا في هذا اللقاء سنبادر الى التخطيط والإعداد.. من الارتقاء.. الى التنفيذ للتطوير والتغير..وهذا درب الأقوياء..ونحن في هذه الجبهة بالتأكيد.



أيها الأحبة....

لا شيئ يتكامل في ساعات الولادة.. ولكن هذه المبادرة ستعيش وتنمو وتخطو بإتجاه الأفضل.. عبر تشكيل أطر منظمة.. تضم إختصاصين وناشطين ومهتمين.. تقوم بحملات مناصرة ومشاركة حول الملفات المنجزة او في طور الإنجاز لتحقيق الأهداف المنشودة.

أيها الحفل الكريم....

صحيح أن سنونو واحدة ربما لاتبشر بقدوم الربيع. إلا أن مبادرتنا الجريئة والرائدة.. ربما تقدح الزناد.. لإنارة الدرب نحو التغير المنشود في وطننا الحبيب.

وفقنا الله جميعاً للعمل لما فيه خير صيدا الحبيبة وجوارها ومؤسساتنا البلدية في أتحاد بلديات صيدا الزهراني.

المهندس محمد السعودي

وألقى رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي كلمة جاء فيها:

لسنا بحاجة لأن نقول اننا منذ ثلاث سنوات حتى الآن، ونحن في مسار انحداري على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية. صحيح ان جزءا من ازمتنا اليوم اسبابه عالمية، سواء على مستوى التضخم المالي العالمي او على صعيد الازمات السياسية، لاسيما بين روسيا واوكرانيا والتي تركت اثرا كبيرا على الاستقرار العالمي، لكن الجزء الأكبر من ازمتنا داخلي الاسباب على الصعيد المالي والاقتصادي، والتي لو سبقها التأسيس من قبل الدولة بسلطاتها المركزية لنظام حماية اجتماعية وشبكة امان اجتماعي، لكان وضعنا ربما افضل بكثير كما هو في باقي البلدان حول العالم.

ان تراجع دور السلطة المركزية في لبنان، سواء سميناه تراجعا أو عجزا كليا، وضع السلطات اللامركزية وعلى راسها البلديات، امام تحديات جديدة في تغطية هذا العجز. وقد قمنا في بلدية صيدا منذ بداية الأزمة الاقتصادية التي تبعتها لاحقا جائحة كورونا، بافضل الممكن للتعويض قدر المستطاع عن الانهيار العام الذي يطال اجهزة الدولة. لكننا اليوم ايضا في بلدية صيدا وكما كل البلديات، نعاني من تراجع في الايرادات، ربما ليس على صعيد قيمتها بالعملة الوطنية، انما على صعيد القدرة الشرائية لليرة، والتي تراجعت بشكل كبير امام الدولار، ووضعتنا في موقع اصبحنا عاجزين عن تأمين الكثير من الخدمات التي كنا سابقا نقوم بها.

من هنا، نجد كبلدية صيدا، أن المبادرة التي جمعت كافة القوى السياسية والمدنية والأهلية الموجودة في المدينة، تشكل خشبة خلاص قد نستطيع من خلالها ان نستعيد بعضا من زمام المبادرة. نحن نعي ان الأزمة اكبر من حجم المدينة، واكبر من ان تستطيع جميع القوى الحاضرة اليوم الغاءها بالكامل، لكن لعلنا نستطيع من خلال تضافر الجهود ان نتجاوزها باقل الاضرار الممكنة على صعيد مدينتنا.

لقد تلقفنا مبادرة "صيدا تواجه" بكل ترحاب، وندعو كل من يستطيع من ابناء المدينة وجوارها، مقيمين ومغتربين، الى المساعدة بأي جهد كان ولو كان متواضعا، فالمهمة التي امامنا صعبة ولا يمكن تحقيقها الا اذا تحمل كل منا حصته من المسؤولية. وبالتالي، ابدأ بنفسي لأقول أنني سواء على المستوى الشخصي او بصفتي رئيسا بلدية صيدا، مستعد لبذل كل جهد شخصي او من خلال اجهزة البلدية، للمساعدة في انجاح هذه المبادرة وتحقيق الحد الأدنى من شبكة الامان في مدينتنا، واسال الله تعالى ان يوفقنا جميعا في المرحلة المقبلة، هو ولي التوفيق والقادر عليه.

السيدة بهية الحريري

من جهتها قالت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري:



تأتي هذه المبادرة المميزة في ظروف بالغة الدقة والصعوبة في لبنان والمنطقة .. حيث تلتقي الإرادات الطيبة لأهالي صيدا والجوار من أجل التّشاور والتّنسيق.. وتحديد أولوياتنا الصيداوية والوطنية.. ورسم خارطة طريق لتكافل وتكامل الإرادات والطّاقات والخبرات..

وإنّنا نقدّر عالياً هذه المبادرة والتي تعبّر عن تاريخ الأسرة الوطنية المميزة لصيدا وجوارها.. التي شكّلت على مدى عقود طوال نموذجاً وطنياً استثنائياً في مواجهة كلّ تحديات التّفكك والإنقسام.. خلال حقبات متعددة شهدتها البلاد كانت بالغة الخطورة والقسوة.. نجحت خلالها أسرة صيدا وجوارها في الحفاظ على التّماسك والتّكافل في مواجهة تلك المخاطر والتّحديات.. على الرغم من صعوبتها ومرارتها..

وهذا ما يجعلنا نتطلع بكلّ ثقة وأمل إلى ما سينتج عن هذا اللقاء المميز من آليات ومبادرات وأهداف.. نريدها أن تكون بمثابة بارقة أمل حقيقية لأجيالنا الصاعدة.. التي تتعرض لمخاطر متعددة ومتنوعة من الصّحة إلى التّعليم إلى الواقع الأسري البالغ الصعوبة على مستوى الدخل والانتاج.. بالإضافة إلى تراجع فرص العمل وتعاظم نسبة الهجرة وترك البلاد.. مما يهدد بحرمان كلّ لبنان من خبراته العلمية والمهنية والتّقنية.. ومن طاقاته البشرية القوية والواعدة.. بالإضافة إلى تلاشي الكثير من بديهيات الحياة البسيطة من ماء وكهرباء..

وعلينا ان لا ننسى القطاعات العريضة والعريقة من الصيادين والحرفيين والمزارعين الغير مشمولين بالتأمينات الضرورية.. هذا بالإضافة إلى ضرورة مواجهة التحدّيات الجديدة والصامتة والغير مسبوقة نتيجة إنهيار وضياع مدّخرات كلّ الأسر في صيدا والجوار وكلّ لبنان .. تلك المدّخرات التي كانت تشكل صمام الأمان الذاتي للأسرة اللبنانية..

وهذا التّحدي الاستثنائي الغير مسبوق لا تزال أعراضه صامتة وغير واضحة .. والتي قد تحدث الكثير من التّصدعات والإنهيارات على كافة المستويات.. وهي حتى الآن لا تزال خارج إطار المعالجة.. مما يحتم علينا أن نتهيّب مما هو قادم لأنّنا أمام ظروف شديدة الخطورة والغموض.. ولا بدّ من المعالجة السريعة وإيجاد الحلول من أجل الوقاية من هذه الأعراض الخبيثة والمدمرة..

وإنّنا اليوم نجدّد الثّقة بالمؤسسات الصحية والطواقم الطبية والممرضات والممرضين والادارات الصحية في المستشفيات الخاصة والعامة والمستوصفات في صيدا والجوار.. والتي لطالما بادرت إلى وضع خبراتها في تصرّف أهلها ومدينتها.. وكذلك شابات وشباب صيدا الذين قدّموا دائماً خير مثال بالتّطوع والابتكار وتقديم أرفع أشكال العمل المشترك.. من أجل حماية السّلم الأهلي والتّماسك الإجتماعي والإنساني في أصعب الظّروف وأدّقها.. وخير دليل على ذلك هو المشاركة التّطوعية المميزة لشباب صيدا في مواجهة جائحة كورونا في كافة المراحل.. من الوقاية إلى التّلقيح..

وإنّنا إذ نثني على أهمية العمل الأهلي إلى جانب المؤسسات الرسمية الحكومية التي نؤكّد على دعمها و إستمرارها في مسيرتها الصعبة.. إلى جانب كافة مؤسّسات القطاع العام العسكرية والأمنية والإدارية وفي كافة القطاعات.. الذين يواظبون على القيام بمهامهم رغم كلّ ما يواجهونه من صعوبات على مستوى الدخل والتقديمات..      وإنّنا نقدّر عالياً ما تقوم به بلدية صيدا.. رئيساً وأعضاء وموظفين.. وإنّنا نعتزّ بتعاون رؤساء ومجالس بلديات الجوار في كافة المجالات.. إلى جانب الأعمال الإستثنائية للجمعيات الأهلية.. وأريد أن أوجه تحية خاصة لكلّ مكونات القطاع التربوي في صيدا والجوار.. والذي يواجه تحدّيات تحتاج وحدها إلى لقاء جامع من أجل تأمين كلّ أسباب صمود هذا القطاع على مستوى الخبرات التربوية.. التي تشهد عمليات تفريغ مخيف نتيجة كثافة هجرة الخبرات.. بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات التي لا تساعد على تأمين الحدّ الأدنى من المستلزمات والضرورات البديهية لهذا القطاع.. الذي شكّل على مدى عقود طوال نقطة تميز وتفوّق في صيدا والجوار..

وإنّني إذ أتوجه بالشّكر والتّقدير إلى نائبي المدينة الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري.. وإلى كافة المكوّنات والهيئات والطاقات والخبرات المشاركة.. وإلى كلّ من ساهم في المبادرة والسّعي إلى عقد هذا اللقاء .. فإنّنا نتطلّع إلى النّجاح في وضع آليات جامعة.. وتحديد الأولويات الدقيقة .. من أجل مواجهة كلّ ما يهدّد سلمنا الأهلي.. وتماسك مجتمعاتنا.. وكل ما يقوّض أسباب دولتنا ويجعلها غير قادرة على القيام بواجباتها الوطنية تجاه مواطنيها في كافة المجالات .. مما يفسح المجال أمام الكثير من التّدخلات والإختبارات الإنمائية والإجتماعية التي لم تستطع تحقيق المعلن من أهدافها.. نتيجة عدم وجود إستراتيجيات وطنية ومناطقية إنمائية تساعد على توجيه البرامج والمساعدات.. كي توضع حيث يجب أن تكون.. وعدم وجود تلك الإستراتيجيات أدخل العمل الإنمائي الإقليمي والدولي في إتجاهات متعددة وتحت عناوين مختلفة..

وإنّنا اليوم نؤكّد على ضرورة إعادة تحديث الإستراتيجية الإنمائية لصيدا والجوار.. لتكون نموذجاً وطنياً على مستوى كلّ لبنان بما يحاكي تاريخ صيدا الوطني العريق في كلّ الحقبات من أجل وحدة لبنان.. واستقرار لبنان.. ونهوض لبنان..



النائب اسامة سعد

من جهته قال الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد:



" القضية عامة لا تخصُّ تياراً سياسياً بذاتِه، ولا تخصُّ جيلاً دون آخر، ولا شريحةً اجتماعية دون أخرى ...

هي أزمة وطنٍ استُبيح وناسُه بأبشع ما يتخيله عقلُ عاقل ...

لا حاجة لنا للشرح فالأحوال تتحدث عن ذاتِها ...

ظلماً وقهراً واستبداداً يدفع المواطنون أثماناً غيرَ مستحقة عليهم...

الجماعة الحاكمة حصّنت نفسَها بالحصانات السياسية والعدلية والمالية والدستورية وغيرِها، ورمت كلَّ فواتيرِ الخراب المستحقة عليها في وجه الناس...

كان ذلك داعياً لاختلالات سياسية واجتماعية خطيرة...

وكان ذلك أيضاً استدعاءً صريحاً لمخاطرَ أمنية ونذر فوضى باتت تطرقُ الأبوابَ بقوة...

إن أسوأ ما يعيشُه لبنان اليوم هو تقويضُ مؤسساتِ الدولة وغيابٌ شبه كامل لها عن أدوارِها ...

البلد بات كلُّه في العراء السياسي والاجتماعي والإداري والأمني ...

الجماعة الحاكمة تتحمل مسؤولية المظالم والخراب والاختلالات والتوترات والمخاطر ...

هذه حقيقةٌ يصعب إنكارها ...

نحن الشعبُ الواحد نرفض التمييزَ بيننا على قواعد الطائفية والمذهبية والمناطقية والفئوية...

نحن الشعبُ نرفض احتكارَ الأحزاب الطائفية للحياة السياسية والمجال العام. نحن شركاء في العمل السياسي والشأن العام ...

نطلبُ التغيير السياسي، ونطلب الحقوق والعدل الاجتماعي، ونطلب المحاسبة..

نريد دولةً حديثة تلبي تطلعاتِ الأجيال الجديدة، دولة تنتمي لعصرِها...

كانت تلك رسائل 17 تشرين لوطنٍ أنهكته الجماعةُ الحاكمة فساداً ونهباً وفشلاً وتبعية لدولٍ شتى...

كيلت الاتهامات ضد الشعب الثائر بأوصافِ العمالةِ والارتهان وتخريب البلاد...

أسّس ذلك لافتراق يتّسع كلَّ يوم بين شعبٍ يسعى لحقوقِه الإنسانية وجماعةٍ حاكمة لا تحرّكُها إلا المطامع...

ظنّت الجماعةُ الحاكمة أن 17 تشرين انكسرت وانتهت...

17 تشرين روحُها حيّة وإنْ تراجعت في الميدان ...

17 تشرين تحيا بشرعيتها الثورية وتحيا بحتميةِ انتصارِها ...

هذا أمل، وهذا يقين، وهذه ثقة بقدرات الشعب وقواه الحيّة في مواجهة التحديات ...

بالأمل وباليقين وبالثقة تنطلق مبادرة "صيدا تواجه" ...

شعبُنا محاصر بالأزمات من كل نوع ...

لا أمنْ صحي، ولا أمنْ تربوي، ولا أمنْ غذائي، ولا أمنْ بيئي ...

بلا وظائف، وبلا أعمال، وبلا ماء، وبلا كهرباء...

شعبُنا بلا حماية من الاحتكارات والمافيات والفوضى والسرقات...

إنْ غابت الدولة عن وظائفها فلن نغيبَ نحن عن مسؤولياتِنا هذا خيارُنا وهذا قدرُنا...

ندركُ الصعاب، وندركْ العراقيل، وندركْ خطورةَ المهام التي تنتظرُنا...

نريد الدولة ولسنا بدلاءَ عنها، ولا نسعى لإدارةٍ ذاتية...

وندركُ أن الحلَّ الكامل للأزمات وطني لا مناطقي ...

سنمارسُ كلَّ أشكالِ الضغط والتحركات لإجبارِ الدولة على القيام بوظائفِها...

وسنقومُ بما يمكنُنا القيامَ به وبمعالجاتِ الضرورة للتخفيف من وطأةِ الأزماتِ عن الناس...

نلملمُ الشَتاتْ، ونستجمعُ الطاقات والخبرات والقوى الشعبية المنظمة لتتصدى جميعُها لهمومِها بنفسها...

هي الإراداتُ الصلبة الصادقة المخلصة المجتمعة ضامنةٌ لنجاحِ المبادرة...

مبادرة "صيدا تواجه" تحتاجُ لثقةِ الناس ...

ثقةٌ لا تأتي من كلامٍ في الهواء أو وعودٍ لا تتحقق...

ثقةٌ تعطيها الإنجازات المُرْضِية صدقيتُها وأحقيتُها...

"صيدا تواجه" مبادرةُ الضرورة القصوى، وهي مُحتّمة...

لأننا لن نترك مدينتنا للتسيب والاحتكارات وشريعة الغاب والفوضى...

ومحتّمة لأننا لن ندعْ مجتمعَنا يتفكك ويتناحر، ويفقدُ قدراتِه على معالجة أزماتِه وحماية نفسِه من كل المخاطر ...

وهي محتّمة أيضاً لأن صيدا تحتاجُ أن تستعيدَ ثقتَها بنفسِها وبقدراتِها ومكانتِها في النضال الوطني والسياسي والاجتماعي المطلبي...

صيدا وهي تطلقْ مبادرتَها تتطلّع إلى مبادراتٍ مشابهة يُطلقُها شعبُنا في المناطق اللبنانية المختلفة ...

"صيدا تواجه" واحدة من إبداعاتِ شعبِنا وهو يخوضُ معاركَه لانتزاع حقوقِه...

صيدا وهي تطلقُ مبادرةَ "صيدا تواجه" تعلن في الوقت ذاتِه أنها لن تستسلمَ لليأس والإحباط والسكون.

صيدا غاضبةٌ كما كلُّ لبنان ...

الغضبْ يبقى انفعالاً بلا جدوى إنْ لم يقترنْ بعملٍ إيجابي يُكسبُه الشرعية والقدرة النضالية ...

صيدا الغاضبة تعلنُ اليوم خيارَها الإيجابي "صيدا تواجه"..."

النائب الدكتور عبد الرحمن البزري:

من حهته قال النائب الدكتور عبد الرحمن البزري:

سوف أبدأ من حيث توقف الدكتور أسامه لأشير أننا من باب التكامل فيما بين المتكلمين في مناسبة إطلاق المبادرة الإنمائية "مبادرة صيدا تواجه" سأركز على حقيقة أننا نُعاني من ظروفٍ إستثنائية وقاسية، وأن المواطن يُعاني ويدفع ثمناً كبيراً لهذه الظروف نتيجة للفشل الكبير للدولة ومؤسساتها الذي هو ناجم بحد ذاته عن سوء الإدارة والفساد والهدر الذي أديرت بهم البلاد ولسنواتٍ عديدة. ولأن المشاكل التي يعاني منها المواطن بحاجةٍ إلى حل، ولأن الناس شبعت من الكلام ومن التركيز على المشاكل دون إيجاد الحلول حتى أضحى كل مواطن لبنانيٍ فينا يُردد قول الشاعر نزار قباني: "لم يبق عندي ما أقول تعِب الكلام من الكلام"...

لذلك فإنني سأؤكد أن هذه المبادرة تهدف في الأساس إلى جمع القوى في المدينة وتضافر جهودها والتعاون فيما بينها من أجل تأمين المتطلبات الأساسية والضرورية للمواطنين نتيجة للغياب شبه الكامل للدولة ومؤسساتها وإداراتها خدماتياً وإنمائياً ومعيشياً وحياتياً.

اذاً هدفنا اليوم هو وضع الأسس للتحرك وإطلاق المبادرة والعمل من أجل مواجهة التحديات والمشاكل التي تنغص عيشنا.

صحيح أن صيدا واجهت العديد من المحن والأزمات وتجاوزتها وانتصرت عليها وحوّلت أزماتها إلى نقاط قوة.

- فتاريخ مدينتنا العريق يتحدث عن سلسلة من الأحداث الخطيرة والظروف العصيبة التي واجهتها.

- كما أن تاريخنا الحديث يتحدث عن أزمات وتحديات واجهتها مدينتنا. فمن قصف الحلفاء الى الزلزال المدمّر، إلى إحتلال العدو الإسرائيلي والإنتصارعليه وتحرير المدينة، إضافةً للعديد من التحديات الهامة والخطيرة التي تغلّبت عليها صيدا بفعل إيمان أبنائها بوطنهم وحبهم لمدينتهم والتضحيات التي قدموها والتكافل والتضامن فيما بينهم.

إذاً مبادرتنا قائمة على الأسس التالية:

1-    التضامن والتعاون فيما بيننا بعيداً عن أي شكل من أشكال الإختلاف.

2-     صيدا ومنطقتها وأهلها أولاً فلا رابح ولا خاسر إما أن يربح الجميع وإما أن نخسر جميعنا.

3-    التنوع في صيدا ومنطقتها مصدر قوة وغنى في الإمكانات والخبرات، لنضع جميع إمكاناتنا وخبراتنا بتصرف المدينه ومنطقتها وأهلها

4-     لسنا بديلا عن الدوله حتى لو غابت، نحن شركاء مع مختلف الإدارات من أجل تفعيل خدماتها.

5-    لا يجب السماح بإستغلال الأوضاع من أجل تحقيق المكاسب على حساب المواطنين وإحتياجاتهم.

6-    على الجميع العمل للخروج من الأزمة الحالية والتخطيط لإستمرارية الخدمات، والتعلّم من أخطاء الماضي وأخذ العِبر لبناء المستقبل.

7-    الكل في المدينه هو شريك في المبادرة، ومَنْ لم يحضرْ اليوم سيُشارك في الغد لأننا جميعاً في المازق الواحد.

8-     صيدا تتكامل مع محيطها وجوارها،وستعمل بالشراكة معهم من أجل حل مشاكلها.

9-    ختاماً المبادرة لديها عنوان واحد "مصلحة وسلامة أهالي وسكان صيدا ومنطقتها".

وأختم بقول لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه" ولله في الأرض رجال إذا أرادوا أراد الله"



البيان الختامي لـ "مبادرة صيدا تواجه"

وفي ختام اللقاء عممت عن امانة سر المبادرة البيان الختامي التالي :

بدعوة من القوى السياسية والمجتمعية وبلدية صيدا شارك حشد واسع من الشخصيات وممثلي القوى السياسية والهيئات النقابية والإجتماعية والشعبية, والإعلامية والإقتصادية والمؤسسات والهيئات الأهلية في إطلاق "مبادرة صيدا تواجه"، وذلك في لقاء عام عقد في بلدية صيدا عند الساعة الخامسة والنصف من يوم الثلاثاء2-8-2022 .

ومن بين المشاركين في اللقاء : نائبا صيدا الدكتور أسامة سعد، والدكتور عبد الرحمن البزري، ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة السيدة بهية الحريري، والمسؤول السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور بسام حمود، المفتي الشيخ سليم سوسان , المفتي محمد عسيران , المطران ايلي حداد , المطران الياس كفوري ممثلا بالأب إبراهيم سعد, المطران مارون العمارورئيس وأعضاء المجلس البلدي لمدينة صيدا، و رؤساء بلديات في اتحاد صيدا الزهراني ، وأعضاء أمانة سر "مبادرة صيدا تواجه".

وقد شهد الإجتماع كلمات ومداخلات واقتراحات متعددة أجمعت كلها على أهمية المبادرة، وعلى ضرورة نقلها إلى حيز التطبيق في القريب العاجل. كما نّوهت بالموقف الموحد للقوى والهيئات والشخصيات في مدينة صيدا والجوار الداعم والمشارك في المبادرة.

ودعت المواطنين كافة، وبخاصة جيل الشباب والمهتمين وأصحاب الخبرة والإختصاص، للمشاركة في المبادرة والإنضمام إلى لجان العمل التي سيجري تشكيلها في مختلف المجالات بهدف معالجة المشكلات الحياتية الملحة.

وجرى خالل اللقاء تناول الإنهيار القائم والمتعاظم على مختلف الصعد وآثاره الكارثية على المواطنين والمجتمع، ومن بينها: تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، والمعدلات الهائلة للبطالة، وتحلل مؤسسات الدولة وعجزها عن القيام بالمهام المنوطة بها، وعجز البلديات وحدها على الإستجابة، بحيث بات المواطن محاصرا من جميع الجهات لا أمن غذائي، ولاتربوي، ولا صحي، ولا بيئي،...الخ. وفي المقابل سيادة الإحتكارات والمافيات والفوضى.

واعتبر العديد من المتحدثين أن الإنهيارات ونتائجها الكارثية و السياسات الترقيعية و الفاشلة للسلطة سوف تشكل مخاطر قاتلة على بقاء الدولة والمجتمع والوطن. ودعوا للتحرك من أجل التغيير وإنقاذ لبنان واللبنانيين.

كما شددوا على الدعوة لوضع حد لإنهيار مؤسسات الدولة ولمطالبتها بالقيام بواجباتها وفي الوقت نفسه دعوا لإطلاق مبادرات تطوعية من شأنها التخفيف من معاناة الناس وحماية المجتمع من الفوضى والسقوط.

وجرى التشديد في الإجتماع على ضرورة العمل من أجل معالجة المشكلات العديدة التي يعاني منها المواطنون في مختلف المجالات، وتشكيل لجان تطوعية من الناشطين المهتمين والمختصين تقوم بدراسة هذه المشكلات وتعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها وتتحرك عمليا بهدف الوصول إلى تطبيق هذه الحلول بالتنسيق مع البلديات والجهات المعنية.

أما أبرز المشكلات التي جرى التشديد على ضرورة الإهتمام بها فهي تتعلق بعدة مجالات من بينها: الكهرباء والمياه والبيئة والصحة والتعليم والأمن الغذائي وتنظيم المدينة وغيرها من المجالات .