بهية الحريري خلال اطلاق مبادرة 'صيدا تواجه': نتطلع بكلّ ثقة وأمل إلى ما سينتج عنه من آليات ومبادرات وأهداف نريدها بارقة أمل حقيقية لأجيالنا الصاعدة

قالت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري خلال اللقاء في بلدية صيدا لإطلاق مبادرة "صيدا تواجه":



تأتي هذه المبادرة المميزة في ظروف بالغة الدقة والصعوبة في لبنان والمنطقة .. حيث تلتقي الإرادات الطيبة لأهالي صيدا والجوار من أجل التّشاور والتّنسيق.. وتحديد أولوياتنا الصيداوية والوطنية.. ورسم خارطة طريق لتكافل وتكامل الإرادات والطّاقات والخبرات..   

وإنّنا نقدّر عالياً هذه المبادرة والتي تعبّر عن تاريخ الأسرة الوطنية المميزة لصيدا وجوارها.. التي شكّلت على مدى عقود طوال نموذجاً وطنياً استثنائياً في مواجهة كلّ تحديات التّفكك والإنقسام.. خلال حقبات متعددة شهدتها البلاد كانت بالغة الخطورة والقسوة.. نجحت خلالها أسرة صيدا وجوارها في الحفاظ على التّماسك والتّكافل في مواجهة تلك المخاطر والتّحديات.. على الرغم من صعوبتها ومرارتها..

وهذا ما يجعلنا نتطلع بكلّ ثقة وأمل إلى ما سينتج عن هذا اللقاء المميز من آليات ومبادرات وأهداف.. نريدها أن تكون بمثابة  بارقة أمل حقيقية لأجيالنا الصاعدة.. التي تتعرض لمخاطر متعددة ومتنوعة من الصّحة إلى التّعليم إلى الواقع الأسري البالغ الصعوبة على مستوى الدخل والانتاج.. بالإضافة إلى تراجع فرص العمل وتعاظم نسبة الهجرة وترك البلاد.. مما يهدد بحرمان كلّ لبنان من خبراته العلمية والمهنية والتّقنية.. ومن طاقاته البشرية القوية والواعدة.. بالإضافة  إلى تلاشي الكثير من بديهيات الحياة البسيطة من ماء وكهرباء..

وعلينا ان لا ننسى القطاعات العريضة والعريقة من الصيادين والحرفيين والمزارعين الغير مشمولين بالتأمينات الضرورية.. هذا بالإضافة إلى ضرورة مواجهة التحدّيات الجديدة والصامتة والغير مسبوقة نتيجة إنهيار وضياع مدّخرات كلّ الأسر في صيدا والجوار وكلّ لبنان .. تلك المدّخرات التي كانت تشكل صمام الأمان الذاتي للأسرة اللبنانية..

وهذا التّحدي الاستثنائي الغير مسبوق لا تزال أعراضه صامتة وغير واضحة .. والتي قد تحدث الكثير من التّصدعات والإنهيارات على كافة المستويات.. وهي حتى الآن لا تزال خارج إطار المعالجة.. مما يحتم علينا أن نتهيّب مما هو قادم لأنّنا أمام ظروف شديدة الخطورة والغموض.. ولا بدّ من المعالجة السريعة وإيجاد الحلول من أجل الوقاية من هذه الأعراض الخبيثة والمدمرة.. 

وإنّنا اليوم نجدّد الثّقة بالمؤسسات الصحية والطواقم الطبية والممرضات والممرضين والادارات الصحية في المستشفيات الخاصة والعامة والمستوصفات في صيدا والجوار.. والتي  لطالما بادرت إلى وضع خبراتها في تصرّف أهلها ومدينتها.. وكذلك شابات وشباب صيدا الذين قدّموا دائماً خير مثال بالتّطوع والابتكار وتقديم أرفع أشكال العمل المشترك.. من أجل حماية السّلم الأهلي والتّماسك الإجتماعي والإنساني في أصعب الظّروف وأدّقها.. وخير دليل على ذلك هو المشاركة التّطوعية المميزة لشباب صيدا في مواجهة جائحة كورونا في كافة المراحل.. من الوقاية إلى التّلقيح..

وإنّنا إذ نثني على أهمية العمل الأهلي إلى جانب المؤسسات الرسمية الحكومية التي نؤكّد على دعمها و إستمرارها في مسيرتها الصعبة.. إلى جانب كافة مؤسّسات القطاع العام العسكرية والأمنية والإدارية وفي كافة القطاعات.. الذين يواظبون على القيام بمهامهم رغم كلّ ما يواجهونه من صعوبات على مستوى الدخل والتقديمات.. وإنّنا نقدّر عالياً ما تقوم به بلدية صيدا.. رئيساً وأعضاء وموظفين.. وإنّنا نعتزّ بتعاون رؤساء ومجالس بلديات الجوار في كافة المجالات.. إلى جانب الأعمال الإستثنائية للجمعيات الأهلية.. وأريد أن أوجه تحية خاصة لكلّ مكونات القطاع التربوي في صيدا والجوار.. والذي يواجه تحدّيات تحتاج وحدها إلى لقاء جامع من أجل تأمين كلّ أسباب صمود هذا القطاع على مستوى الخبرات التربوية.. التي تشهد عمليات تفريغ مخيف نتيجة كثافة هجرة الخبرات.. بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات التي لا تساعد على تأمين الحدّ الأدنى من المستلزمات والضرورات البديهية لهذا القطاع.. الذي شكّل على مدى عقود طوال نقطة تميز وتفوّق في صيدا والجوار.. 

وإنّني إذ أتوجه بالشّكر والتّقدير إلى نائبي المدينة الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري.. وإلى كافة المكوّنات والهيئات والطاقات والخبرات المشاركة.. وإلى كلّ من ساهم في المبادرة والسّعي إلى عقد هذا اللقاء .. فإنّنا نتطلّع إلى النّجاح في وضع آليات جامعة.. وتحديد الأولويات الدقيقة .. من أجل مواجهة كلّ ما يهدّد سلمنا الأهلي.. وتماسك مجتمعاتنا.. وكل ما يقوّض أسباب دولتنا ويجعلها غير قادرة على القيام بواجباتها الوطنية تجاه مواطنيها في كافة المجالات .. مما يفسح المجال أمام الكثير من التّدخلات والإختبارات الإنمائية والإجتماعية التي لم تستطع تحقيق المعلن من أهدافها.. نتيجة عدم وجود إستراتيجيات وطنية ومناطقية إنمائية تساعد على توجيه البرامج والمساعدات.. كي توضع حيث يجب أن تكون..  وعدم وجود تلك الإستراتيجيات أدخل العمل الإنمائي الإقليمي والدولي في إتجاهات متعددة وتحت عناوين مختلفة..

وإنّنا اليوم نؤكّد على ضرورة إعادة تحديث الإستراتيجية الإنمائية لصيدا والجوار.. لتكون نموذجاً وطنياً على مستوى كلّ لبنان بما يحاكي تاريخ صيدا الوطني العريق في كلّ الحقبات من أجل وحدة لبنان.. واستقرار لبنان.. ونهوض لبنان..

وعشتم وعاش لبنان