في صيدا: الوضع مبكي هنا.. انتظار فواتير المولدات.. وأزمة نفايات.. والناس تستعمل حامض الليمون بدل الليمون الحامض

يتأفّف الصيداوي عدنان وهو يخرج من سوق الخضار غاضباً، يحمل كيساً صغيراً فيه بضع حبّات من الليمون الحامض فقط، بعدما بلغ الكيلو الواحد نحو 30 ألف ليرة وفي السوبرماركت تجاوز الـ40 ألفاً، يقول لـ»نداء الوطن»: «اشتريت 4 حبات فقط لأني بحاجة اليها، لم نعد قادرين على الاستمرار هكذا ولا بصيص أمل في الأفق القريب».

مع استفحال الأزمات، يواصل الصيداويون كغيرهم من اللبنانيين رحلة البحث عن الخيارات البديلة، استغنوا عن كل الكماليات واستبدلوا الدجاج على اختلاف أنواعه بمرقته، أوقفوا اللحوم والأسماك الا في المناسبات، وباتوا يشترون الفواكه والخضار بالقطعة والحبة، اليوم يجدون أنفسهم مضطرين الى استبدال الليمون الحامض بحامض الليمون فهو أرخص، ولكنه يضرّ بالصحة ويرفع الضغط ويملأ الجسد بالأملاح والمياه ولكن «لا مفرّ منه»، يقول محمد اليمن لـ»نداء الوطن»، وهو يشتري طبقاً من الفول، قبل أن يضيف: «كثير منهم باتوا يضعون ملح الليمون بدلاً من الحامض، كما فعل الناس سابقاً باستبدال السمّاق بالزعتر للتوفير، بات طعمه مالحاً وتغير لونه قليلاً».

شكوى الناس تلاقت مع الازدحام الخانق الذي شهدته المدينة مع بداية الشهر، توقف السير في شارع رياض الصلح، حيث المصارف واصطف المواطنون بطوابير، اختفت أمام الأفران وظهرت مجدداً أمام أبواب المصارف وآلات الصيرفة، ويؤكد حسن الملاح «لا بد من طوابير يومية، بالأمس القريب عند المحطات، ثم الصيدليات والأفران واليوم أمام المصارف، الناس تبحث عن فتات مالها الذي احتجز دون وجه حق».

شكوى الناس تمتد إلى فواتير المولّدات الخاصة، تنتظر بفارغ الصبر إلتزام أصحابها بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، مع محاولات بعضهم الالتفاف حولها رغم قرار الفاعليات السياسية والنائب العام الإستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان بإلزامية اعتماد التسعيرة تحت طائلة حجز المولدات والتوقيف مجدداً، بعد توقيعهم على تعهد خطي بذلك في شهر تموز الماضي.

وتؤكد مصادر صيداوية لـ»نداء الوطن» أن القوى السياسية اتفقت على السير بهذا الملف حتى خواتيمه من دون أي تراجع أو تراخٍ أو القبول بأي محاولة التفاف، في إطار الخطوة الأولى لمعالجة قضايا الناس الحياتية الضاغطة وترجمة لبنود مبادرة «صيدا تواجه» التي دعا اليها الأمين العام لـ»التنظيم الشعبي الناصري» النائب أسامة سعد والتي يعول عليها الصيداويون كثيراً لتخفيف معاناتهم.

شكوى النفايات

وشكوى الناس لا تتوقف مع مشكلة تراكم النفايات في شوارع واحياء المدينة في مشهد مقزز ومقرف وسط انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وامتلاء الحاويات والمنطقة المحيطة بها والتي تكاد تغلق بعض الطرقات الفرعية.

وتقول مصادر صيداوية لـ»نداء الوطن» ان المشكلة مزدوجة في بطء استيعاب معمل معالجة النفايات عند منطقة سينيق والسماح لعدد محدود من الشاحنات بافراغ حمولتها من الثامنة صباحاً وحتى الرابعة عصراً خلافاً للسابق، ومن شركة جمع النفايات التي تقوم برفع النفايات من الحاويات دون تلك التي تتساقط على الارض في محيطها بسبب «النكيشة» الذين يبحثون عن الخردة فيها سعيا وراء قوت اليوم، فيما البلدية تقوم بتكليف جرافات مع شاحنات لرفعها بشكل شبه دائم بين الاحياء الشعبية والشوارع الرئيسية وبين الحين والآخر في المناطق التي تفتقد الكثافة السكانية.