لم تترك الأزمات للمواطنين مجالاً لالتقاط أنفاسهم، يعيشون كل يوم أزمة جديدة بتداعياتها السلبية على ارتباط بالغلاء وارتفاع الأسعار، بدءاً من المازوت والبنزين، مروراً بالأدوية وربطة الخبز، وصولاً إلى المستندات المتعلقة بإنجاز المعاملات و»نجمها اللامع» الطابع المالي.

ما إن دخلت الموازنة العامة 2022 حيّز التنفيذ قبل أسابيع قليلة، وبدأت المؤسسات العامة والمديريات بتقاضي الرسوم الجديدة لقاء المعاملات الرسمية، وخاصة ما يتعلق منها بإخراج القيد الفردي والعائلي والسجل العدلي ووثائق الزواج والطلاق والولادة والوفاة، حتى اختفت الطوابع بعد شحّها، وفتحت أبواب الاحتكار في السوق السوداء لتضيف على معاناة المواطنين همّاً جديداً.

ويقول مختار «حي السبيل» نادر جميل البيلاني لـ»نداء الوطن»: «إن المواطنين ومنذ الإنهيار الإقتصادي والمالي يعيشون الأزمات المتتالية في كل نواحي حياتهم، ما جعلهم فريسة للإحتكار وشجع التجار والمافيات والسوق السوداء، لقضاء حوائجهم أو إنجاز معاملاتهم الرسمية وآخرها ما يتعلق بالطوابع المالية التي إختفت بعد رفع الرسوم فجأة في المعاملات الرسمية»، ودعا وزيري الداخلية والمالية الى معالجة الموضوع سريعاً.

إختفاء الطوابع والإحتكار دفعا مخاتير صيدا الى رفع الصرخة بعدما باتوا يشعرون بالإحراج أمام المواطنين، لعجزهم عن تأمين مستلزمات المعاملات. ويقول مختار «حي الكنان» خالد السن لـ»نداء الوطن»: «إن مشكلة شحّ الطوابع أو فقدانها هي أمّ المشاكل، وخاصة طابع الـ10 آلاف ليرة لبنانية، التي تواجه المخاتير اليوم في ظل تردّي أوضاع الدوائر الرسمية».

وتختلف رسوم الطوابع بين واحد وآخر وهناك أربعة أنواع منها: 1000، 2000، 5000 و10000 آلاف ليرة لبنانية، الطلب على الأخير بات كثيفاً نظراً لارتفاع كلفة المعاملات التي تحتاج الى الطوابع الأكثر قيمة كما حال إنجاز إخراج القيد الفردي أو العائلي والذي يحتاج إلى طابعين من فئة عشرة آلاف و5 طوابع مختار (ألف ليرة)، إضافة إلى طابعين من فئة ألف ليرة، بينما وثائق الزواج، الولادة الوفاة، الطلاق تحتاج أيضاً إلى طابعين من فئة عشرة آلاف و5 طوابع مختار (ألف ليرة)، وطابع خمسة آلاف لقاء إيصال بطاقة الهوية وخمسة طوابع عشرة آلاف للسجل العدلي.

وبين الإحتكار والإحراج، تداعى مخاتير صيدا إلى إجتماع استثنائي، أطلقت خلاله رابطة مخاتير مدينة صيدا صرخة إلى وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، دعت فيها إلى تأمين مستلزمات المعاملات من طوابع وأوراق لإخراجات القيد ولوثائق الوفاة والولادة والزواج والطلاق وغيرها بشكل عاجل لأنّ المواطنين يعانون من عدم إنجازها سريعاً ويقعون فريسة تجار السوق السوداء.

وأوضح رئيس الرابطة المختار إبراهيم عنتر أنّ الإجتماع «جاء بعد مراجعة المواطنين المتكررة لنا وللغبن الذي يقع عليهم نتيجة القرارات العشوائية التي لم يخطط المسؤولون لها كما يجب»، وأضاف: «قرروا رفع الضرائب على إخراج القيد من الألف إلى العشرين ألفاً، أي 20 ضعفاً، والمواطن يئنّ بهذا الغبن ونسأل المسؤولين ما هي خطتكم لتأمين الطوابع المفقودة ومستلزمات المعاملات من أوراق وإخراجات قيد ووثائق ولادة وإيصالات في المالية لمعاملات الوفيات وغيرها؟ رفعنا الصوت منذ أكثر من شهر ولم نجد آذاناً صاغية، واليوم نرفع الصرخة بضرورة توفير كل الطوابع ولا سيما طابع 10 آلاف لأنه اليوم بات أولوية وعدم تأمينه بوفرة يسهل على السماسرة وتجار السوق السوداء إبتزاز المواطنين لشرائه بأسعار خيالية».