كتب روجيه شاهين في" الديار": نشرت مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون تغريدة على حسابها تناولت من خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري وزوجته السيدة رندا بري وعدداً من المسؤولين السياسيين، وقالت في تغريدتها ان الادارة الأميركية وضعت يدها على اموال ومنعت التصرف باي دولار، وكتبت انها ليست متأكدة من المعلومة ، وتطلب مساعدة القانونيين في كشف رفع السرية المصرفية، وان يكشف السياسيون عن حساباتهم المصرفية.

وقد اكدت القاضية عون في آخر التغريدة ان المصدر هو "ويكيليكس"، ليتفاعل معها المواطنون على صفحتها ويكتبوا التعليقات ضد الرئيس بري وزوجته السيدة رندا وبقية السياسيين اللبنانيين.

ولكن القاضية غادة عون لم تنشر اي اسم يتعلق بخطها السياسي المنتمية اليه، الذي حرم اللبنانيين الكهرباء والماء من خلال اهدار اكثر من ٢٥ مليار دولار في وزارة الطاقة باشراف الوزير جبران باسيل الذي عاقبته الادارة الاميركية، حيث يسعى الى رفع العقوبات عنه لكي يستطيع الترشح للرئاسة من خلال القطريين، وقد توجه صباح امس الى دولة قطر نظرا لما لها من علاقات جيدة مع الادارة الأميركية.

ويقول مصدر قضائي ان اياما قليلة تفصلنا عن اتخاذ قرار لكف يدها عن جميع الملفات التي تتابعها، وان بري تحمّل كثيرا من الافتراءات ضده، وكان يعطي أوامره بالتروي وعدم الرد والانجرار الى مستوى ألعاب حديثي السياسات الكيدية العونية، ولكن ان يتم التعرض لزوجته وعائلته، فهذا خط احمر وهو الذي لم يسمح يوما بان يتم التعرض لزوجة الرئيس عون وعائلته مهما كان الخلاف كبيرا. واكد المصدر ان بري يردد دائماً امام نواب كتلته انه من المعيب التعرض للعائلة مهما كانت الخلافات السياسية .

ولم تمر ساعتان على تغريدة القاضية عون، حتى تقدم بري وزوجته، من خلال محاميهما الدكتور علي رحال، بشكوى امام النيابة العامة التمييزية ضد القاضية غادة عون لاقدامها على التشهير والافتراء، واستغلال السلطة لمصلحة فريق العهد السابق.

وختم المصدر القضائي : القاضية عون انتحرت بهذه التغريدة او انهم انتحروها، وماضيهم يتحدث كيف انهم تخلوا عن اقرب المقربين منهم ، ولكن هذه المرة دون الهروب الى اي سفارة.



وكتبت" البناء":كان مستغرباً أن تقوم القاضية عون وهي ذات خبرة قانونية، بنشر اللائحة المعلوم سلفاً أنها تفتقد لأي مصداقية دون التدقيق بأصلها، بدلاً من أن تفتح تحقيقاً في كلام رسمي سويسري عن أموال لبنانية تدفقت عام 2020 على المصارف السويسرية، ما يعني أنها تحويلات مهربة.

ورداً على النشر توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ورد اسمه واسم زوجته في اللائحة، الى مدعي عام التمييز طالباً التحقيق والملاحقة وإجراء المقتضى القانوني، ولم يغير في الوضع سحب القاضية عون لتغريدتها تحت عنوان عدم التسبب بالمزيد من التوترات، دون الاعتذار عن نشر أخبار غير صحيحة دون التدقيق بصحتها.

وكتبت" الجمهورية": اقلّ ما يقال في تغريدة القاضية عون انها تغريدة خبيثة ومسمومة، لمضمونها الذي يتعرض لتلك الشخصيات. وليس أخطر من التغريدة سوى إطلاقها في هذا التوقيت بالذات، التي يقف فيه البلد على حافة الهاوية،خصوصا ان مضمونها فتنوي يبثّ السم في الارجاء اللبنانية، عبر:

اولاً، التشهير والافتراء والمس بكرامات الناس، عبر استحضار خبر مفبرك على مواقع التواصل الاجتماعي منذ فترة طويلة تعود الى بدايات الازمة، وتبنّيه واعادة نشره. وبمعنى أدق، تبنّي عملية اختلاق اكاذيب لا اساس لها، وليس من مستند يؤكدها من قريب او بعيد. فهل ان موقعها كقاضية، ومدعية عامة، وقاضية حكم، وقاضية ظن يخوّل لها ان تسوّق خبراً يشكّل مضمونه دعوة صريحة الى ضرب الاستقرار واشعال فتنة داخلية، واثارة الناس على بعضها البعض، واعطاء وقود لصنّاع الشّغب وتحفيزهم على إلقاء البلد في أتون الفوضى العارمة؟

ثانياً، تحريض المجتمع اللبناني والجسم القضائي بصورة عامة على المسؤولين. والتسليط على رموز اساسية في هذه الدولة مثل رئيس المجلس النيابي وعائلته.



ثالثاً، ثمة مبدأ اساسي في القضاء اسمه «واجب التحفظ»، اضافة الى ان للقاضي نزاهته اولاً واخيراً، وكذلك مصداقيته وصرامته في إثبات الحق والانتصار له، وهي تتأكد بحياديته وعدم انحيازه لأي فريق، ولكن هل هي صدفة أن تكون اللائحة التي أوردتها القاضية غادة عون خالية من اي اسم لأي شخصية تنتمي الى الفريق السياسي الذي غَطّاها على مدى العهد الرئاسي السابق. وهل انّ ما أقدمت عليه هو إرضاء لهذا الفريق الذي يخوض حرباً سياسية مع كل الاتجاهات، ولا يوفّر حتى طواحين الهواء، او أنّ كل ذلك تمّ بإشارة منه للتصويب على كل خصومه السياسيين؟



هذا الانحدار الخطير في المسار القضائي، وبمعزل عما اذا كانت دوافعه شخصية من القاضية عون، او مدفوعاً بعامل سياسي مؤيّد لها، هو برسم المراجع القضائية المسؤولة، التي باتت امام مسؤولية ان تنتصر للقضاء وسمعة القضاء. وفي هذا السياق تأتي مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى التقدم من النيابة العامة التمييزية مُتخذاً صفة الادعاء الشخصي على القاضية غادة عون بجرم القدح والذم والتحقير.. وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية.. واختلاق الجرائم... واساءة استعمال السلطة والاخلال بواجبات الوظيفة.. والافتراء.

واذا كان الرئيس نبيه بري اول مَن بادر الى الادعاء على القاضية عون، فبحسب معلومات «الجمهورية» ان هناك شخصيات واردة اسماؤهم في اللائحة التي نشرتها القاضية المذكورة، تحضّر لدعاوى مماثلة، وقال احد هذه الشخصيات لـ«الجمهورية»: لا يمكن القبول بهذا الفلتان والسكوت على الاهانات، وعلى القضاء تقع المسؤولية الاولى في الانتصار لنفسه، ووضع حد لتمادي القاضية عون ومساءلتها ومحاسبتها، ليس فقط على جرم الاساءة والافتراء على مجموعة شخصيات سياسية وغير سياسية والتعرض لكراماتهم، بل بجرم المس باستقرار البلد عبر ترويج اختلاقات واكاذيب. فما نشهده في هذا المجال ما هو سوى تجاوز لموقع القاضي الذي يفترض ان يكون نزيها، حكيما، يركن الى الادلة القاطعة، ويحكم بالعدالة بالحق، وينطق الحكم باسم الشعب، لا ان يكون مُنقاداً بنرجسية استعلائية حاقدة ترمي الاتهامات والافتراءات جزافاً في كل اتجاه، من دون ان تقدّر بأنّ هذا الامر قد يرمي في البلد وقودا لفتنة قاتلة.

واذا كانت تغريدة القاضية عون قد سقطت بدويّ سلبي في الاوساط السياسية، الا انها في المقابل كانت مفاجئة للجسم القضائي، واثارت تساؤلات وارتياباً حول مراميها. ومن هنا، وفي انتظار ما سيتخذه القضاء من خطوات في هذا الشأن، فإن التقييم القضائي والقانوني لما أقدمت عليه القاضية عون اتّسَم بسلبية واضحة، ويلفت في هذا السياق انتقاد قاس لمرجع قانوني عبر «الجمهورية» بتوصيفه ما أقدمت عليه القاضية عون بـ«الخطيئة التي ينبغي ان تحاسب عليها»، فيما قال احد المحامين الذين يحضرون لتقديم دعوى ضد عون بوكالتهم عن شخصية ورد اسمها في لائحتها لـ«الجمهورية»: المسألة واضحة، فتغريدة القاضية غادة عون هي بلا أدنى شك واحدة من مسلسل ارتكاباتها التي شهدناها في العهد السابق مُتكئة الى تغطية سياسية من فريق سياسي معين مدّ الحبل لمثل هذه الارتكابات التي تسيء الى الجسم القضائي، والى القضاء بشكل عام، ولكن ما يجب ان يكون معلوما هو ان العهد السابق انتهى، ولن تكون هناك اي تغطية او مسايرة لأي مرتكب او متحامل بصورة انتقائية على المقامات والكرامات».

في هذا السياق، تتقاطع قراءات المَراجع القانونية والقضائية عند اعتبار «أن القاضية غادة عون تجاوزت صلاحياتها، وارتكبت خطيئة تستوجب محاسبتها.