بدأ أصحاب المولّدات الخاصة في مختلف المناطق اللّبنانيّة، يتقاضون الفواتير بالدّولار الفريش حصرًا. ويأتي ذلك بعد أن شعر هؤلاء أنّ وزارة الاقتصاد والتّجارة، مصلحة حماية المستهلك، غير قادرة على ضبط هؤلاء بسبب اضراب الموظفين في الوزارة .بالإضافة إلى أنّ القضاء معطّل ولا إشارات قضائية سارية وذلك بسبب إضراب القضاة .

وهكذا يكون أصحاب المولّدات قد تغلّبوا على الدّولة والمواطنين ونفذّوا أجنداتهم من دون أي حسيبٍ أو رقيبٍ.

وقد استغلّ هؤلاء ذلك، وعمدوا إلى قطع إشتراكات الأشخاص الذين لن يدفعوا بالفريش دولار، بعد أن احتكروا العمل ومنعوا أي مستثمر من الاستثمار في هذا القطاع واتفقوا في ما بينهم على ذلك.

الدّيار، كانت قد واكبت تفاصيل ما حدث في منطقة درعون كسروان، بعد أن استغلّ صاحب المولّدات الفرصة، كونه محتكرًا للمنطقة، ليسعّر الفواتير بالفريش دولار. وغير ذلك، باستطاعتهم الجلوس على العتمة، وعلى حدّ قوله " ضوّو الشّمعة".

لكنّ البلديّة تصرّفت، وأخذت الموضوع على عاتقها، لتبقى المنطقة "مضويّة"، بحسب رئيس البلدية نزار الشمالي. وبالفعل، أصبحت البلدية اليوم، هي من تحدّد التّسعيرة، وهي طبعًا باللبناني.

"الدّيار" قارنت الفواتير في عدّة مناطق لبنانيّة على الشًكل التّالي:

• الشّويفات: صاحب المولّدات يسيطر سيطرة كاملة على المنطقة، التسعيرات تختلف من شهرٍ لآخر وذلك بحسب العدّاد. يتمّ ضرب العدّاد( x15 ) زائد 20 دولار (+20) للـ10 أمبير أو زائد 10 دولار (+10) للـ5 أمبير.

التّسعيرة بالعملة الوطنبية والزّوائد بالدّولار، والتّقنين من الخامسة حتى العاشرة صباحًا، من الثانية عشرة حتّى الواحدة ظهرًا، وأخيرًا من الرابعة بعد الظّهر حتّى السّادسة مساءً.

• جونية غدير: صاحب المولّدات يؤكّد للمواطنين أنّ التسعيرة ابتداءً من شهر تشرين الأول ستكون حصرًا بالفريش دولار. أمّا التقنين يبدأ من الساعة الثانية فجرًا حتّى السّابعة صباحًا، من الساعة العاشرة صباحًا حتّى الحادية عشرة، من الثانية عشرة ظهرًا حتى الساعة الرّابعة عصرًا. الفاتورة تقارب الـ8 مليون و800 ألف ليرة لبنانية أو الـ9 مليون ليرة لبنانية تقريبًا.

• طرابلس الضّنية: صاحب المولّدات بتقاضى الفواتير بالدّولار الفريش أو ما يعادلُهُ من سكّان المنطقة. أمّا التقنين فهو اليوم بأكمله باستثناء الفترة هذه: من السّاعة الثانية عشرة ظهرًا حتّى الرّابعة عصرًا.

• حاصبيا الجنوب: صاحب المولّدات لا يزال يتقاضى الفواتير بالعملة الوطنيّة، حتّى السّاعة وذلك بحسب العدّاد. التّقنين يبدأ من السّاعة الواحدة في منتصف اللّيل حتّى السّاعة الثّامنة صباحًا. ومن السّاعة الثّانية ظهرًا حتّى الخامسة عصرًا.

• مغدوشة: صاحب المولّدات يتقاضى الفواتير بالفريش دولار، ولا تقنين في هذه المنطقة.

وفي اتّصالٍ مع رئيس صاحب المولّدات في طرابلس الضّنيّة، يؤكّد زهير شوك أنّ عدم الاستقرار في سعر صرف الدّولار، أدّى بنا إلى تقاضي فواتير المولّدات بالدّولار الفريش، أو بحسب سعر صرف الدّولار.

وقال:" إذا استقرّ سعر صرف الدّولار، حتمًا ستّتجه الفواتير نحو العملة اللّبنانية. وبالتّالي، عندما يرتفع الدّولار، تلقائيًا تَكبُر الفاتورة والعكس صحيح".

وعن سؤال ما إذا كنّا نرحم المواطنين عندما نرضى بما يعادل سعر الصّرف وليس حصرًا بالفريش دولار، أجاب:" لا عم نرحمُن ولا عم ننرحَم. المازوت بالدّولار ويُستصعب علينا تأمينه. إذًا الوضع سيئ على الطّرفين".

وتابع شوك:" كل خمسة أيّام نحن بحاجة للمازوت، والمازوت غير مؤمّن وكلّ محطّةٍ تغنّي على ليلاها. نحنُ نشحد المازوت، أمّا عن هدر الكابلات فحدّث ولا حرج".

وأنهى كلامه:" المواطنون راضون بالتّسعيرة ولو كانت رواتبهم بالعملة الوطنيّة، لأنّ الجميع يعلم أنّ المنطقة محرومة والحرمان علينا أيضًا. الحلول تبدأ لدى الحكّام، والأهم انخفاض في سعر المازوت واستقرار في سعر صرف الدّولار".

وهنا يبقى السّؤال:" ما ذنب المواطن اللّبناني في كلّ هذه التّحديّات التي يواجهها؟ وما عليه فعله ليتأقلم مع هذا الوضع الصّعب؟ كل حياته المهنية والصحية والتعليمية تدولرت باستثناء راتبه. إلى متى سيتحمّل كلّ هذه الاعباء وما الحل؟