تعثر تطبيق الاصلاحات يعقّد الاوضاع... وموانع أمام دولرة الاقتصاد

ينشغل اللبنانيون بالانتخابات النيابية التي باتت على بعد أيام معدودة، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تزداد حدة اضافة الى الضبابية التي تتحكم بمسار الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي واقرار الكابيتال كونترول.

يمر الاقتصاد اللبناني بمرحلة غير متوازنة. التدهور الحاصل في سعر الدولار هو نتيجة الحاجة لشراء السلع الاستراتيجية والمواد الاساسية، وبالتالي فإن ضخ الاموال الانتخابية لم يحقق التوازن المطلوب، وتوقفها بعد 15 أيار سوف يزيد الاوضاع ركودا في ظل عجز المصرف المركزي عن ضخ المزيد من السيولة سواء بالعملة الاجنبية أو بالليرة اللبنانية وهذا من شأنه أن يعرض الاقتصاد لمزيد من الصعوبات، يقول الخبير الاقتصادي بلال علامة ل"لبنان24" مع إشارته إلى أن المصارف من جهتها باتت غير قادرة على ضخ السيولة وبالتالي غير قادرة على تأمين متطلبات العمليات التجارية التي تحرك الاقتصاد لا من خلال إعطاء المودعين ما تبقى من ودائع ولا من خلال التسليفات المشتقة والتي ليس لها القدرة على تنفيذها.

أمام التأخر على مستوى تطبيق الاصلاحات المطلوبة واجتراح الحلول للأزمة المالية والاقتصادية، قد يكون دولرة الاقتصاد أحد الحلول المطروحة على الطاولة، لكن ثمة موانع عدة تحول دون الذهاب الى تبني خطوة كهذه، يقول علامة. فلا القوانين (قانون النقد والتسليف) ولا الدولارات المتوفرة كسيولة في لبنان تسمح بدولرة الاقتصاد بالكامل وبالتالي فان عملية الدولرة لن تدخل حيز التنفيذ ولا يمكن ان تحصل سواء في القطاع الخاص او العام.



وسط ما تقدم كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ضياع SDR والتي هي عبارة أموال مودعة من قبل صندوق النقد لدى مصرف لبنان واستعمالها يحتاج إلى عمليات يقوم بها البنك المركزي لناحية عرض هذه السندات او العملة الخاصة بصندوق النقد للبيع، مقابل ان يتوفر الشاري "الدولة" او "مصرف مركزي" الذي يقوم بعملية الشراء ويستخدم هذه الاموال لدى صندوق النقد. وبالتالي فإن تصرف لبنان بهذه الاموال، لو صحت التسريبات من شأنه، بحسب علامة، أن يعرض محفظة لبنان من SDR الى الخطر بحيث أنه قد يخسر هذه السندات ويخسر معها إمكانية الاستفادة منها في خطة التعافي .

وعليه، فإن الترقب سيد الموقف لمرحلة ما بعد الانتخابات لجهة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وإنجاز الاصلاحات المطلوبة من لبنان، لكن عدم تشكيل حكومة ،وفق علامة، سوف يعطل بالكامل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي علما أن الاتفاق المبدئي في الوقت الراهن مجمد لعدم قدرة السلطة على الالتزام بالإصلاحات المطلوبة ومرد ذلك ذهاب بعض أركانها الى القفز فوق الاصلاحات ورفضها والحؤول دون تنفيذها لا سيما في ما خص ترشيق وترشيد القطاع العام وجباية الضرائب مقابل اقفال معابر التهريب، واستعادة الأموال المهربة والمنهوبة وتوحيد سعر الصرف واصلاح قطاع الكهرباء وتعيين الهيئات الناظمة.

ان تعطيل الاتفاق مع صندوق النقد،بحسب ما يقول علامة، قد يدفع نحو تحريك ملف الذهب خاصة وأن عمليات جرد حصلت للذهب الموجود في لبنان مقابل الذهب الموجود في الخارج، علما أن الذهب ليس كله سبائك ومن المستحيل التصرف بالكميات المودعة منه في فورت نوكس في الولايات المتحدة، في حين أن الجزء الموجود في لبنان قد يتم التصرف بأجزاء منه خاصة وأن البعض يراهن على تحريك موضوع الذهب والتصرف به اما بيعا واما استثمارا لحسابات خاصة، رغم وجود قوانين تمنع ذلك.

الاكيد أن كل الخطط و المشاريع المطروحة لن تستطيع معالجة الخلل الحاصل والانهيار الذي أصاب مكامن الاقتصاد، في حين أن الحل، وفق رؤية علامة، يتطلب خطة متكاملة طويلة الأجل على مراحل ومحددة بأهداف تمهيدا للخروج من الأزمات قبل البحث في عملية تحقيق النمو والعودة إلى الازدهار.

ومن المفيد في هذا الاطار التذكير بما قاله رئيس الحكومة قبل ايام"لم نكن أمام خيارين وفضّلنا خيار صندوق النقد الدولي . ليس امامنا سوى هذا الخيار، ومن لديه خيارا أفضل فليتفضل بعرضه وطرحه للنقاش.