ابو معروف مناضل بالولادة.. حتى الشهادة (بقلم النائب ملحم الحجيري)

في ذكرى رحيل رمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى معروف سعد، كتب النائب ملحم الحجيري التالي:

عشرون عاما مضت على رحيل رمز المقاومة الوطنية اللبنانية، كم يبدو صعبا الحديث عن مصطفى معروف سعد!!

كيف لنا ان نفي الرجل بعضا من حقه!!!

ابو معروف مناضل بالولادة، وقد صيغ هذا الرجل من مادة النضال الوطني التحرري القومي ومن الدم المهراق، عرفناه رمزا معطاء وقائدا شجاعا مقداما، ورجل المواقف، رؤيويا حكيما، عروبيا ووطنيا متميزا عابرا للطوائف والمذاهب، صمام امان العيش الطبيعي بين اللبنانيين، بقي كما هو ...الشعبي الهمشري المثقل بهموم شعبه ومعاناته والملتحم في الدفاع عن الفقراء والمسحوقين.

لم يتبدل، بقي وفيا لناصريته يوم تلون الكثيرون وبدلوا...، امينا على نهج الشهيد معروف سعد في العروبة والمقاومة والنضال الشعبي المطلبي والنضال من اجل تحرير فلسطين من البحر الى النهر.

قاوم الاحتلال الصهيوني للبنان بعناد وشراسة مقدما عيناه وفلذة كبده ناتاشا ثمنا للتحرير والنصر، واجه السلطة الجائرة، كان حربا على الطائفية والمذهبية، وحربا على التقسيميين الرجعيين القابعين في جحور التخلف، من أجل عروبة لبنان.

نتذكر توجيهاته لنا في التنظيم وفي الجيش الشعبي والمقاومة الوطنية "امنعوا الفتنة، واحموا العيش الطبيعي،...كل بندقية لا توجه الى صدر العدو وعملائه هي بندقية منحرفة وخائنة".

يوم اجتاح وحوش المال وسماسرة الطوائف لبنان ليتحكموا بالبلاد والعباد ويفرضوا سياسات مالية واقتصادية واجتماعية متوحشة فاحت منها رائحة الصفقات والسمسرات والفساد والمحاصصة، وهدفت الى افقار البلد واذلال شعبه واغراقه بمديونية عالية، توهما في ان مشروع السلام مع عدو غاصب، سيمر، بقي من بين قلة قليلة من العروبيين الوطنيين، مواجها بصلابة حيتان المال ومشروعهم الرأسمالي المتوحش المتأمرك المتمذهب التسووي والفاسد.

لا بالكلمات ولا بالتصريح ولا بالشعر أو النثر نفي "ابو معروف" حقه، انما بإصرارنا على المضي قدما في مشروعه الوطني القومي التحرري وفي نهجه المقاوم حتى رمقه الأخير، وفي حماية الشعب الفلسطيني في لبنان أوليس هو القائل "سأحمي الشعب الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني"، وايضا في الدفاع عن الطبقات الشعبية وفئات المجتمع اللبناني وحقهم في العيش الحر والكريم.

كم نحتاج اليك يا أبا معروف في مواجهة العدوان الثلاثي الاميركي الغربي - الصهيوني - الرجعي العربي، على المقاومة في لبنان وفلسطين، وأنت القائل "ستبقى صيدا آخر عاصمة عربية تقاتل المشروع الاميركي – الصهيوني". نفتقدك ونتذكرك ونتمسك بحلمك في العبور الى الوطن والى كانتونك الكبير "من المحيط الى الخليج".