صيدا - جزين.. معركة حتى الرمق الآخير

لا تشبه دائرة صيدا -جزين الانتخابية غيرها من الدوائر في لبنان، من ناحية الصراع على حصد مقاعد هذه الدائرة. سبع لوائح، وتسعة وعشرون مرشحاً يتنافسون في خمسة مقاعد: مقعدين للموارنة، ومقعدين للسُّنّة، ومقعد للروم الكاثوليك.

خريطة التحالفات بين القوى السياسية تباينت جذرياً عن الدورة الماضية، الأمر الذي يُنذر بمعركة شديدة الحماوة بين القوى السياسية في هذه الدائرة.

قبل الدخول في خريطة التحالفات لهذه الدورة، هناك أمر مهم، هو مقاطعة تيار "المستقبل"، المتمثل بالنائبة بهية الحريري، والتي تُربك حسابات معظم القوى السياسية بسبب ما للحريري من قدرة على التأثير في الناخبين في مدينة صيدا، حيث تترقّب القوى في هذه الدائرة موقف "المستقبل" بشأن الاقتراع، وما هي الوجهة، سواء كانت ترك حرية الاختيار للناخبين أو المقاطعة.

ثمة قوة ناخبة أخرى في هذه الدائرة، غير متمثلة في الترشيح، لكنّ لديها حضوراً وازناً، هي الجماعة الإسلامية، التي لم تتَّخذ قرارها بشأن دعم أيّ مرشح حتى الآن.

في التحالفات، فإن حزب الله وحركة أمل سيدعمان لائحة "الاعتدال قوتنا"، المتمثلة بالنائب إبراهيم عازار عن المقعد الماروني، وجوزيف سكاف عن المقعد الكاثوليكي، ونبيل الزعتري، الذي يترشح للمرة الأولى عن المقعد السني، كمستقل .

في حين أن الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، النائب أسامة سعد، الذي أعلن فكَّ الارتباط السياسي القائم بحزب الله منذ انتخابات عام 1992، فشكّل لائحة تحت اسم "ننتخب للتغيير"، بالتعاون مع رئيس بلدية صيدا الأسبق عبد الرحمن البزري، عن المقعدين السنيَّين، بالإضافة إلى كل من كميل سرحال وشربل مسعد عن المقعدين المارونيين، والعميد المتقاعد جميل داغر عن المقعد الكاثوليكي .

من جهته، وجد التيار الوطني الحرّ صعوبة في التحالف مع قوى صيداوي وازنة، فشكّل لائحة مكتملة تحت اسم "معاً لصيدا وجزين"، تضمّ النائب زياد أسود والنائب السابق أمل ابو زيد، عن المقعدين المارونيين، وسليم خوري عن المقعد الكاثوليكي، وعلي الشيخ عمار ومحمد القواص عن المقعدين السنيين .

بدورها، فإن "القوات اللبنانية"، التي تنشط في هذه الدورة، بصورة لافتة، في هذه الدائرة، وتسعى لأن تُحْدث خرقاً فيها، تحالفت مع الرئيس السابق للماكينة الانتخابية لتيار "المستقبل"، يوسف النقيب، وشكّلت لائحتها تحت اسم "وحدتنا في صيدا وجزين"، وتضم، إلى جانب النقيب عن المقعد السني، غادة أيوب فاضل عن المقعد الكاثوليكي، وسعيد الأسمر ووسام الطويل عن المقعدين المارونيين.

أمّا الحزب الديموقراطي الشعبي (وهو حزب يساري) فأطلق في شوارع صيدا حملة تعليق ملصقات صور الصيداويّين، الذين تتحمّل "القوات اللبنانية" جريمة قتلهم أو اختفائهم خلال الاحتلال الإسرائيلي للمدينة. حملة جاءت ردَّ فعل على التحالف الانتخابي الذي أُعلن بين "القوات اللبنانية" ورئيس جمعية المقاصد الإسلامية في صيدا، يوسف النقيب.

التخبط في أروقة ما يسمى "حراك 17 تشرين"، وعدم الاتفاق على لائحة واحدة باسم هذا الحراك، نتج منهما ثلاث لوائح، هي "قادرين" و"نحن التغيير" و"صوت للتغيير".

أمام هذه الخريطة من التحالفات في هذه الدائرة، لا يمكن لأي أحد أن يتنبّأ بالنتيجة النهائية، ومن سيحصد المقاعد الخمسة في ظل هذه التحالفات التي أنتجتها الظروف السياسية الراهنة، ولاسيما بعد "حراك 17 تشرين" وعدم قدرة القوى السياسية في هذه الدائرة على نسج تحالفات يمكن أن تُطلَق عليها تحالفات وازنة، بحسب المتابعين، تؤمّن الحواصل لتلك اللوائح بفارق مريح.

وثمة من يرى أنّ من الممكن أن تحدث مفاجآت لا يتوقعها أحد في اللحظات الأخيرة، وخصوصاً أن التكهّن بعدم حصول اللوائح على الحواصل بصورة محسومة حتى هذه اللحظة أمرٌ يُقلق جميع القوى في هذه الدائرة نتيجة أسباب متعددة.