انطلق العام الدراسي الجديد في المدارس الخاصة وسط تحديات كثيرة تواجه نجاحه، تتوزع بين الادارة واقساطها، المعلمين ورواتبهم وذوي الطلاب وشكواهم من الدولرة، من الكتاب حتى القلم والممحاة، فيما تترنح المدارس الرسمية تحت هواجس التأجيل ووطأة اضراب المعلمين ومطالبتهم بتحسين ظروف عيشهم الكريم بدءاً من الراتب الاساسي مروراً بالاجر الاضافي وصولاً الى بدل النقل.

اللافت في العام الدراسي الجديد مع انطلاقه حضورياً بالكامل بخلاف العامين الماضيين بسبب تفشي «كورونا»، تنامي ظاهرة تبديل الكتب المستعملة بين الطلاب بعد دولرتها من جهة وارتفاع اسعارها من جهة أخرى، حيث باتت مع الاقساط المدرسية تشكل عبئاً كبيراً على ذوي الطلاب.

الطالب كريم في الصف الثاني الثانوي في إحدى المدارس الخاصة، لم يتوقع يوماً ان ينتهي به المطاف في الانخراط بعملية تبديل الكتب المستعلمة، يقول لـ»نداء الوطن»: «لقد اعطيت كتبي المستعملة الى أخ رفيقي في ذات الصف، هو أصغر منا بعام، وقصدت طالباً في صف البكالوريا الثانية من اجل الحصول على كتبه بدلاً من شرائها جديدة».

وتؤكد الطالبة روان الاسمر لـ»نداء الوطن» ان الحاجة وقلة الحيلة دفعتا بالكثير من الطلاب للبحث عن الكتب المستعملة، الامر ليس عيباً طالما ان الهدف تحصيل العلم والنجاح وتجاوز الصعوبات ويبقى في كل الاحوال افضل من التسرب او الجهل».

في صيدا، شكل التكافل الاجتماعي التي تتميز به المدينة سبباً اضافيا بل مشجعاً لتبادل الكتب كتعبير اخوي عن التعاضد وتكريس التراحم، فصمدت القديمة للعام الثالث على التوالي بخلاف المتوقع، اذ انه مع بدء الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي توقف إصدار طبعات جديدة وباتت الكتب المستعملة تدور بين الطلاب بدعم من مدارسهم، يكتب عليها ثم تُمحى ثم يعاد استخدامها، حتى تلفظ دفتيها وأوراقها تمزيقاً أو اهتراءً او تشطيباً.

ويقول المشرف في المكتبة العصرية محمود قبلاوي «أبو صبحي» لـ»نداء الوطن»: «ان كثيراً من ذوي الطلاب يقصدوننا للبحث عن الكتب المستعملة ولمختلف المراحل، ولكنها هذا العام قليلة بعد تنامي ظاهرة تبادل الكتب بين الطلاب أنفسهم، ومن لا يفعل يأتي لشراء المستعملة، واذا لم يجد يشتري الجديد مرغماً»، مشيراً الى ان تبادل الكتب بين الطلاب أدى إلى تراجع مبيعات الكتب الجديدة بنسبة كبيرة».

وتبادل الكتب، لم يمنع قلة من ذوي الطلاب من بيع القديمة بحثاً عن آلاف الليرات الاضافية لتسديد قسط او شراء كتب او قرطاسية، يقول أبو يونس حمود لـ»نداء الوطن»: «الجار كان يعطي جاره كتب ولده الطالب، لكن استفحال الازمة المعيشية ودولرة العام الدراسي أجبر بعضهم على بيعها، على أمل ان تسد رمقاً من العجز المالي بعدما بات البلد كله مدولراً وتعيش الناس هائمة على وجوهها وهي تقترب من الانهيار الكبير من دون توقف او عودة».

وموسم بيع الكتب المدرسية الذي يأتي هذا العام باهتاً، يضاف الى شكاوى الأهالي من دولرة الاقساط في المدارس الخاصة وهي مشكلة لا يمكن تجاهلها، رغم موقف وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي الرافض، غير ان اوساطاً تربوية تدعو الى بدء حوار بين الإدارات ولجان الأهل وصولاً الى عقد مؤتمر وطني بهدف معالجة الأزمة الحاصلة في هذا القطاع برعاية وزارة التربية للتوصل الى حلول واقعية او توافق يرضي الطرفين ويحقق النجاح المرجو في ظل اسوأ ازمة يعيشها لبنان على كافة المستويات وانعكاساتها على كل القطاعات بما فيها القطاع التربوي.