أثارت الجلسة الانتخابية المقرّرة غداً، توق اللبنانيين إلى خطاب قَسَم لرئيس جمهورية إنقاذي ينتشلهم من قعر الانهيار المتعدّد الأوجُه... حتى لو باتوا على يقين أن جلسة الأربعاء ستكون خالية الوفاض، ولو احتدمت المنافسة بين المرشحين!
إذ باتوا يتوقون إلى برنامجٍ إنقاذي وخطط يعلنها الرئيس العتيد لتتلقفها حكومة العهد الجديد بكامل مسؤوليّتها ومِلء قناعتها بأن للدولة دوراً في تحمّل مسؤولية الدرك الذي وصلت إليها البلاد، لا أن تغسل يدَيها منها وتحمِّل وَزرها الثقيل للقطاع الخاص لاستنزافه بلا هوادة.. تماماً كما فعلت مع القطاع المصرفي لسنوات خلت، وها هي تصنّفه اليوم بـ"المسؤول الأكبر والوحيد عن الأزمة".
قبل ساعات على انعقاد الجلسة الانتخابية، يُحيل القطاع المصرفي إلى رئيس الجمهورية العتيد ورقة تختصر مطالبه، جديرة بإدراجها ضمن برنامجه النهضوي والإنقاذي للبلاد. ويختصرها مصدر مصرفي عبر "المركزية" بالنقاط الآتية:

- أن تقرّ الدولة بمسؤوليتها عن الفجوة المالية وتتحمّل مسؤوليتها عبر تطبيق المادة ١١٣ من قانون النقد والتسليف لناحية تغطية خسائر مصرف لبنان.
- أن يقرّ مصرف لبنان بأن ودائع المصارف موجودة لديه وهي حق عليه وحق للمودِعين وللمصارف.
- الكف عن رمي المسؤولية على المصارف ومحاولة الدولة ومصرف لبنان لوم القطاع المصرفي كمَن يقول "إن خطأكم أنكم وثقتم بنا".
- البحث عن خطة عادلة توازن ما بين تحمّل المسؤوليات وتوزيع الخسائر.
- البحث عن آلية يُعيد فيها مصرف لبنان ودائع المصارف تدريجياً لتُعيدها المصارف بدورها إلى المودِعين.
- أن تبدأ الدولة بالتفاوض مع حَمَلة الـ"يوروبودز".
- إصلاح الخلل في تعاطي القضاء مع القطاع المصرفي.
- إقرار قانون الـ"كابيتال كونترول" مع الأخذ في الاعتبار سيولة المصارف المحتجَزة لدى مصرف لبنان، كذلك المساواة بين حقوق المودِعين في الداخل والخارج، فلا يستنزف المودِعون من غير المقيمين السيولة المخصّصة لكافة المودِعين.
- إشراك جمعية المصارف في وضع مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف الذي لا يزال يتخبّط في مخاض عسير.
- الاقتناع بأن الإصلاح يبدأ من حيث بدأت الفجوة المالية، أي بإصلاح القطاع العام. كي لا تتم معالجة النتائج مع إبقاء المسبّبات كما هي.
ويخلص إلى القول إن "سياسة معالجة الأزمات في لبنان عبر الإبقاء على الثغرات في السلة المثقوبة لم ولن تُجدي نفعاً، طالما لم تتم معالجة داء الفساد الذي تعاني منه الدولة".
إن هذه المطالب على جديّتها ودقّتها، تبقى رهن اكتمال نصاب جلسة الغد، توجّساً من أن تخذل القطاع المصرفي التوقعات!