لا تترك السفارة السعودية في بيروت طريقة إلا تلجأ إليها للحصول على إقرار بأنها تمثّل المرجعية السياسية للطائفة السنّية في لبنان. وعقب فشلها في تحصيل كتلة نيابية وازنة، بعد مساهمتها في إزاحة رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري، ما خلق حالة من الفراغ والضياع، ولمناسبة انطلاق البحث في الاستحقاق الرئاسي، والتشاور المفتوح بين السعودية وفرنسا والولايات المتحدة حول الأمر، قرّرت الرياض تعديل آلية عملها لبنانياً. لا ينكر نواب سنّة أن الرياض تُبدي في الآونة الأخيرة مرونة حيال افتتاح خط جديد وفق قواعد مختلفة عن السابق، إلا أن الخطوات التنفيذية من جانب السعوديين تذكّر الجميع بالصلافة والفوقية.

وعلمت «الأخبار» أنه برغم دعم السعودية «اللقاء السياسي السني الجامع» الذي تستضيفه دار الفتوى غداً السبت، فإن السفير البخاري قرّر توجيه دعوة إلى النواب لاجتماع في دارته، بعيد موعد اجتماع دار الفتوى تماماً. وقال مصدر مطّلع إنّ عدداً من النواب السُنّة تلقوا في اليومين الماضيين رسائل عبر تطبيق «واتساب» مصدرها السفارة السعودية، تدعوهم لتلبية دعوة السفير وليد البخاري إلى عشاء في منزله باليرزة في تمام الساعة السادسة مساء غد السبت. وقد أثارت الدعوة الاستهجان، لتزامنها مع دعوة دار الفتوى، المحددة في تمام الخامسة عصراً، أي قبل ساعة فقط من موعد البخاري. بالإضافة إلى أن البعض اعترض بحجة أن الدعوة «غير بروتوكولية» كون السفارة اعتمدت «الواتساب» وسيلة للتبليغ. وهو ما دفع بالسفير البخاري إلى تدارك «الخطأ» الثاني، فعمد إلى الاتصال بكل نائب على حدة موجّهاً الدعوة إليه شفهياً. مع ذلك، بقيَ الارتياب قائماً لغياب النيّة في تعديل المواعيد لإتاحة الوقت الكافي لـ«لقاء دار الفتوى»، ما أتاح الظن بوجود رغبة «قوطبة سياسية» أو أقلّها «محاولة للوقوف على أجواء النقاشات والمداولات».

رغم كل ذلك، قال مقربون من دار الفتوى إنه «يجري التعامل بهدوء من دون خلفيات»، وتبيّن أن المفتي عبد اللطيف دريان طلب تعديل موعد اجتماع النواب، بحيث قدّمه ساعة وحدّده في الرابعة بعد الظهر، بدلاً من الخامسة، مع أن تعديل الموعد لن يتيح الوقت الكافي للنواب لتلبية الموعدين، ما وضع «لقاء عائشة بكار» تحت الضغط، رغم تأكيد العديد من المشاركين أولوية «اللقاء الجامع» على ما عداه. وعلمت «الأخبار» أن أكثر من نائب ترك تأكيد دعوة السفارة شاغراً، مرهوناً بموعد انتهاء «لقاء دار الفتوى». تثبيت السفارة السعودية لموعدها يفتح الباب على استفسارات عدة، ومن المحتمل أن ينعكس، وفق المصادر، على «لقاء عائشة بكار» بما يؤثر على «جودته وإنتاجيته»، ودار الفتوى في صورة تقصير مدة اللقاء «قدر الإمكان كي لا تفهم خطأ، رغم أن السفارة كان عليها الالتفات إلى هذه الناحية وأن تُبادر بدورها إلى تأخير دعوتها أو تأجيلها».

في المقابل، لا يسع مجموعة من النواب سوى التمحيص في طبيعة المشاركة. جانب منهم يرى فيها ضرورة «لفهم التوجهات السعودية الحالية في ضوء الترتيبات التي أجرتها على صعيد علاقاتها مع عدد من الأطراف والتي فسّرت في جولة سياسية للسفير»، فيما جانب آخر يفضل الاعتذار «المهذب» عن عدم المشاركة، كي لا يصنّف ضمن «فريق أو محور» في ظل عملية الفرز السياسية الحاصلة. مع الإشارة إلى أن لقاء دار الفتوى لن يحضره النواب: أسامة سعد، حليمة قعقور وإبراهيم منيمنة.