تخيّم على أبناء مدينة صيدا كما مختلف اللبنانيين هواجس الفراغ الرئاسي، مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في31 تشرين الأول المقبل أي بعد شهر ونصف وبضعة أيام تقريباً، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حلول سياسية قريبة أو توافق على ملء المنصب الأعلى في الجمهورية اللبنانية.

هواجس الفراغ تعود الى قناعتهم بأنه سيزيد حتماً من حجم الإنهيار وتفاقم المعاناة في ظل استفحال الأزمة الإقتصادية والمعيشية وطول أمدها. ويتمنّى حسن بركة لـ»نداء الوطن» أن يتلاقى السياسيون على رئيس توافقي يضع نصب عينيه مصلحة لبنان وشعبه ومعالجة أزماته الإقتصادية والمعيشية، ويقول: «لقد اختنق الناس ويبحثون عن بارقة أمل في نهاية النفق المظلم وبصيص نور مع عهد جديد. لقد وضعونا أمام الخيارات المرة في كل شؤون حياتنا، اليوم رفعوا الدعم الكامل عن البنزين، وكنا أمام خيارين إما الازدحام والطوابير عند المحطات إذا توفر، وإما ارتفاع سعر الصفيحة، لقد بات بورصة متحركة ترتفع وتنخفض وفق سعر البرميل عالمياً وارتباطاً بصرف الدولار لبنانياً، و»عيش» يا لبناني على معادلة ارتفع وانخفض وانقطع».

في أروقة المدينة وصالوناتها السياسية والعائلية تبدو الصورة تشاؤمية، توحّدها كلمة «أوف» وسيطرة المافيا والفوضى والإرباك على الأسواق من الدولار والبنزين الى الطحين المدعوم والأدوية المفقودة، وسط مخاوف من فرض ضرائب جديدة مثل الكهرباء بعد الاتصالات مع الأجور ذاتها، ويقول ابو محمود بيطار: «لم يبق إلّا الرغيف، لقد جاء دوره ونخشى أن يتعذر على الكثير من العائلات الفقيرة والمتعففة الحصول عليه في قابل الأيام، إنها المأساة بعينها ولا أحد يسمع إستغاثة الناس».

ويؤكد المسؤول السياسي لـ «الجماعة الإسلامية» في الجنوب الدكتور بسام حمود لـ»نداء الوطن» أن «تعدد أشكال الأزمة والتي طالت كل القطاعات الحيوية المعنية بأدنى مقومات الحياة الكريمة للمواطن تتطلب وضع الحلول الشاملة وليس مجرّد ترقيع للمشاكل الطارئة». ويعتبر أن المبادرة التي أطلقتها صيدا بكافة فاعلياتها ومرجعياتها ومؤسسات مجتمعها المدني «تشكل نموذجاً جيداً وايجابياً لمحاولة التخفيف من حدّة الأزمة في ظل الفشل بإيجاد الحلول وأن مبدأ التعاون والتكافل والتعاضد هو الذي يجب أن يكون من أولى أولويات كافة القطاعات الشعبية لضمان صمود الوطن واستمراره».

والى الأجواء العامة، ما زالت المدينة تعيش تحت وطأة النفايات وروائحها الكريهة مع بطء رفعها من الشوارع والأحياء، واستمرار ظاهرة حرقها في الحاويات بين حي وآخر رغم أضرارها الصحية والبيئية، بينما تتزايد الشكاوى من انتشار القوارض والذباب وخاصة في بعض الأحياء الشعبية، حيث شكا سكان «حي دلاعة» من غياب النظافة وعدم رش المبيدات ما جعل القوارض تغزو المنازل، و»ما في اليد حيلة»، ويؤكد علي عنتر «أصبحنا لا نستطيع فتح نوافذ المنازل من الروائح الكريهة والقوارض معاً، وفي الوقت نفسه لا نستطيع البقاء داخلها بسبب انقطاع التيار الكهربائي، إننا نختنق ونموت كل يوم».