تفاصيل الجريمة المزدوجة التي أودت باللبنانيَّين سركيس عبّود وسمير يزبك في ملبورن... وصدمة في بقرزلا

تتّشح بلدة بقرزلا بالسواد بعد أن تلقّت خبر مقتل ابن بلدتها سركيس عبّود الذي يعيش في ملبورن – أوستراليا، منذ أكثر من 25 عاماً. اليوم تودّع البلدة عبّود وتبكيه، هو الذي جاء إلى لبنان منذ سنة ونصف، وكان اتّصاله الأخير قبل يوم من وفاته بصديقه رئيس بلدية بقرزلا حنّا سمعان.



لا يوجد مكان آمن، لحظة الغدر قد تأتيك في أيّ مكان وزمان، وهذا ما حصل مع اللبنانيّين سركيس عبّود وسمير يزبك في أوستراليا، بعد أن قامت سيّدة أربعينية تدعى Jasmin Eveleigh بجريمة مزدوجة أودت بحياتهما.



ما جرى في صباح الخميس في أحد ضواحي ملبورن مخيف وصادم، وفي التفاصيل التي عمّمتها الشرطة هناك أنّه عند "الخامسة والعشرين دقيقة من صباح الخميس الماضي، وبناءً على اتّصالات المواطنين، وجدت الشرطة رجلاً ينازع على طريق فرعية، ما لبث أن فارق الحياة في سيارة الإسعاف قبل الوصول إلى المستشفى، في حين عُثر على اللبنانيّ الآخر البالغ من العمر 59 عاماً، جثّة في شقّته في نفس المنطقة".



هذه الجريمة المزدوجة انتهت بتوقيف القاتلة التي اعترفت بجريمتها، بعد أن أثارت انتباه المواطنين الذين أبلغوا الشرطة. واعترفت المتّهمة أنّها خلعت قميصها لتغطية يديها الملوّثتين بدماء الضحيّتين.



ولكن ما هي الدوافع التي أدّت إلى ارتكاب هذه الجريمة المزدوجة بحقّ اللبنانيّين؟



من أوستراليا إلى بلدة بقرزلا تتكشّف التفاصيل شيئاً فشيئاً، تستعدّ البلدة اليوم إلى وداع ابنها سركيس عبّود ورفع الصلاة على راحة نفسه، في حين ستبقى الجثامين في قسم الشرطة في أوستراليا.

ويؤكّد رئيس بلدية بقرزلا حنّا سمعان لـ"النهار" أنّ "تفاصيل الجريمة استطلع عليها من أولاده الذين يعملون في ملبورن، حيث تجمعهم مع الضحية سركيس عبّود علاقة صداقة وعمل. إذ يعمل سركيس مع أحد أولادي في مطعم، وبعد أن أنهى عمله يبدو أنّه توجّه للعب الورق مع الأصدقاء. وكان سركيس يوصل بعض الأصدقاء إلى منازلهم أثناء عودته إلى المنزل، وطلب منه سمير يزبك أن يوصله في طريقه".



جريمة القتل التي أودت بحياة سركيس كانت محطّ صدفة وليس مخطّطاً لها، ويشرح سمعان أنّه "بعد أن وصل سركيس إلى منزل يزبك، سمع أصواتاً ومن ثمّ خرجت المرأة الأربعينية من منزله، وبعد أن شاهدت سركيس وتفاجأت به قرّرت طعنه وقتله لإخفاء جريمتها الأولى خوفاً من أن يكتشف أمرها. لقد دفع سركيس ثمن تواجده هناك، إذ قيل أنّ هذه المرأة تربطها بصديقه سمير علاقة، ولم يعرف ما إذا كانت زوجته أو عشيقته، ولكن لديه ابنة منها. وبعد خلافات بينهما، قررت المرأة إنهاء حياته بطعنات سكّين، لتخرج مسرعة وتكتشف وجود سركيس فطعنته هو الآخر بطعنات عدّة قبل أن تهرب".



لم يصمد جسد سركيس أمام هذه الطعنات، حاول أن يمشي لطلب المساعدة، ولكنّه فارق الحياة في سيارة الإسعاف قبل أن يصل إلى المستشفى.



ويتحدّث سمعان أنّ "هناك علاقة صداقة بينه وبين سركيس عبّود، ولقد اتّصل به قبل يوم من وفاته. كان شخصاً مرحاً وكريماً ومحبّاً، يحبّ الحياة ويساعد الآخرين. اليوم خلّف وراءه عائلة مفجوعة، شاباً وصبيّاً وزوجة كانت تنتظره، وعائلته الكبيرة التي كان يساعدها لتبقى صامدة في هذا البلد. كانت وفاته بهذه الطريقة الوحشيّة صدمة لكلّ من عرفه، خصوصاً أنّه دفع حياته ثمن وجوده في المكان الخطأ".



مأساة جديدة تُضاف إلى مآسي اللبنانيّين في لبنان والمهجر، فاجعة أخرى تحرم عائلتين لبنانيّتين من أبنيهما، ومن عمل جاهداً لتأمين حياة كريمة لعائلته راح ضحية ثأر وغضب وانتقام. هذه الطعنات هزّت الجالية اللبنانية في أوستراليا، وحرقت قلوب أفراد عائلتيهما في لبنان. وبينما كانت المراة تركض ويداها ملطختان بالدماء، بقي جثمانا سركيس عبّود وسمير يزبك في أوستراليا ليدفنا في تراب الغربة بصمت مريب وحرقة الفراق!