في آب 2021، أعلنت إدارة كازينو لبنان عن استدراج عروض من شركات تدير ألعاب القمار على الإنترنت. وبعدما أبدت 14 شركة رغبتها في المشاركة، قدّمت ست منها فقط عروضها، لتحوز شركة «Oryx Gaming» موافقة مبدئية لتقديمها العرض الأفضل (راجع «الأخبار» الجمعة 21 أيار 2021). لكن سرعان ما عُلّقت الموافقة بعدما أظهر بحث أجراه مكتب المقاطعة في وزارة الإقتصاد أن الشركة مملوكة من «Bragg gaming group» التي يُديرها مسؤولون إسرائيليون، وصدرت توصية عن المديرية العامة للأمن العام في 5 حزيران الماضي بـ«استبعاد الشركة نظراً إلى الخطورة المرفقة بالتعامل معها».

في أيلول 2021، طلبت إدارة الكازينو من وزارة الاقتصاد إفادةً عن وضع الشركات الخمس الأخرى، وهي «Intuition software solutions limited» ،«Ezugi N.V.» ،«Tv Zaidimai LTD» «The Holdings A.S» و«Evenbet Gamin Limited». وهو إجراء مُلزم تطبيقاً لقانون صادر عام 1955 يحظر التعامل مع الشركات والمؤسسات الأجنبية وفروعها، والأشخاص الطبيعيين الذين يخالفون مبادئ المقاطعة لتعاملهم مع «إسرائيل»، على مختلف الصعد ومهما كانت طبيعة العلاقة. وأوكلت المهمة إلى ما يعرف بمكتب المقاطعة، بموجب مرسوم صدر في 19 نيسان 1963، متعلّق بتنظيم مكتب مقاطعة إسرائيل، بإشراف وزير الاقتصاد والتجارة.

بعد تحقّق مكتب المقاطعة من الشركات، وتحويل ملفاتها إلى المديرية العامة للأمن العام للتأكد مما إذا كان هناك شبهات أمنية حولها، ردّ الأمن العام في كتاب في 26 تشرين الأول الماضي، مؤكداً وجود علاقات بين الشركات الخمس و«إسرائيل». عطفاً عليه، ردّت وزارة الاقتصاد - مكتب المقاطعة على الكازينو بكتابٍ في 28 تشرين الأول الماضي، أبلغتها فيه إحالة الموضوع إلى المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل لاتخاذ الإجراء المناسب، وأوصت بمنع التعامل مع الشركات لحين البتّ النهائي بملفاتها، وتقرير التوصية المناسبة بحقّها.

وفي معلومات «الأخبار»، فقد صنّف الأمن العام علاقة هذه الشركات مع كيان العدو بأنها «تقاطع مصالح بين الشركات وإسرائيل»، وهي تختلف بين شركة وأخرى، لجهة طبيعة الارتباط بالعدو. فـ«إحداها تجمعها شراكة مع شركة إسرائيلية. وأخرى أحد أعضائها إسرائيلي. وثالثة سبق أن ضمّت إسرائيليين في صفوف العاملين فيها». إلا أن إدارة الكازينو اعترضت على القرار، وعلى «ربط الأمن العام كل الشركات بعضها ببعض». وطرحت «استبعاد الشركات التي تدور حولها شكوك بالتعاون مع إسرائيل، والسماح لها ببدء العمل مع الشركات المتبقية».

تؤكد مصادر إدارة الكازينو أنها «ملتزمة بما ينص عليه القانون». لكن بحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار»، تسعى الإدارة لدى أكثر من جهة إلى الضغط من أجل التمييز بين شركة وأخرى، تبعاً لحالة كل منها، بخلاف قراءة الأمن العام للملف. هذا «الفيلتراج» كان موضوع كتابٍ أرسلته إدارة الكازينو إلى وزارة الاقتصاد، طارحةً أسئلة حول شركات عالمية كـ«Apple» و«Total» وغيرهما ممن تضمّ في صفوفها إسرائيليين. ويعود ذلك إلى استعجال الإدارة لإطلاق «كازينو أونلاين» الذي يسمح بالمقامرة الإلكترونية لأول مرة في تاريخ الكازينو، مع اقتراب مباريات كأس العالم في 20 من الشهر الجاري. وهو حدث ينتظره العاملون في مجال المقامرة الإلكترونية حول نتائج المباريات، والتي يشارك فيها لبنانيون من خلال منصات غير شرعية، لا تطالها رقابة مكتب مقاطعة ولا تدرّ أموالاً على خزينة الدولة.

وتسيطر شركات إسرائيلية أو مرتبطة بـ«إسرائيل» على جزء كبير في عالم المُقامرة والكازينوات في العالم كجزء من الدور المالي الذي تضطلِع به اللوبيات اليهودية. وأهمية هذا العالم تكمُن في السيطرة المباشرة على الأسواق المالية، وفي كونه باباً لتجميع المعلومات الاستخبارية. لذلك، ركّزت «إسرائيل» في السنوات الأخيرة عملها في هذا المجال على دول العالم الثالث. ومعلوم أن الشركات المشغّلة تملك حكماً قدرة الاطلاع، عبر نظامها التشغيلي، على معلومات دقيقة عن الكازينو وزبائنه وبياناتهم الشخصية، بما فيها عناوينهم وكيفية الاتصال بهم وغيرها من المعلومات الدقيقة والأمنية، ما يعرّضهم لمحاولات التهديد والابتزاز والتجنيد!