أيها اللبنانيون... 'آخرتكُم بِشعة'

محظوظةُ هي القلّة من اللبنانيين التي حافظت على اتّزانها في خضمّ إعصار الازمات الذي حمل كلّ شيء معه "قشّة لفّة"...

محظوظة هي هذه القلّة التي لم تُصِب الكوارثُ الكثيرة أعصابَها وعقلها وحتى شكلها، فدومينو مشكلاتنا في لبنان أوقعتنا شكلا ومضمونا، والنجاةُ تحتاجُ أعجوبة وحظا.

حتى ذاكرتنا قد تكون واحدةً من ضحايا الدولار والانهيار والراتب المتهالك، إذا ما صحّت الدراسة الاخيرة التي أجرتها كلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا.

تقول الدراسةُ المذكورة إن الأجورَ المنخفضة يبدو أنها تؤدّي تدريجًا إلى تدهورِ الذاكرة، حيث أن انخفاضَ الراتب له تبعات صحيّة كارثية مثلَ الاكتئاب والسّمنة وارتفاع ضغط الدم والذي تتبعهُ شيخوخةٌ إدراكية ما سيؤثرُ بالطبع على الذاكرة وأدائها مع العمر.

طوال 12 عاما، قامت الدراسة على فحصِ التغيّرات التي طرأت على رواتبِ العمّال في فتراتِ تضخّم وعدمِ استقرارٍ مالي، حيث طرأت تغيّرات كثيرة على رواتبهم وسنوات من التراجع، لتأتيَ النتيجة صادمة: أصحابُ الاجور المنخفضة يعانون من انخفاضٍ أسرعَ في الذاكرة بشكلٍ ملحوظ مع تقدّم العمر، كما أن السياساتِ الاجتماعية التي تعزّز الرفاهيةً المالية للعاملين من ذوي الأجورِ المنخفضة قد تكونُ مفيدةً بشكلٍ خاصّ للصحة الإدراكية.

ما سبق ذكرهُ، يدفعُ إلى خلاصةٍ لا بدّ منها، تفيدُ بأن انخفاضَ رواتبِ اللبنانيين في السنوات الأخيرة بفعلِ انهيار الليرة، بالتأكيد ستكونُ له تداعياتٍ خطرة على صحتهم وخصوصا الذهنية منها، والتي ربما ستجعُلهم يعانون من مشاكل نسيان، لا بل خرف في المستقبل.

ما تقدّم قد يكونُ صورةً عما ينتظرُنا في المستقبل، في ظل تهالكِ الرواتب وانعدامِ القدرة الشرائية... سننسى بالتأكيد وعلى الأرجح "سنخرف... هيدا إذا تركولنا عقل"!