زيارة بايدن تُغضب فلسطينيي لبنان

وسط حالة من الغضب العارم، أضرم مئات اللاجئين الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة النار بدمى تجسّد الرئيس الأميركي جو بايدن، إضافة إلى العلمين الأميركي والإسرائيلي، في تعبير سياسي وشعبي عن رفض زيارته الى فلسطين التي يصفونها بأنها «تصبّ في خدمة المشروع الاسرائيلي في المنطقة».

غضب اللاجئين الفلسطينيين وتحرّكهم الاحتجاجي تزامناً مع موعد الزيارة الأميركية الى بيت لحم ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يقفا عند حدود المخيم الذي يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني، بل امتدّا الى مخيمات أخرى للتعبير عن الموقف نفسه، فأبناء هذه المخيمات ينظرون الى الزيارة بكثير من الشك والريبة، ويعتبرون الهدف منها محاصرة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ «نداء الوطن» أن اللافت في التحركات الاحتجاجية انها لم تكن من «تحالف القوى الفلسطيني» الذي تنضوي فيه حركتا «حماس» و»الجهاد الاسلامي»، أو «القوى الاسلامية»، بل من الجبهة الديمقراطية» وقبلها «الجبهة الشعبية» اللتين تنضويان في إطار «منظمة التحرير الفلسطينية» برئاسة حركة فتح»، وتأكيدهما في بيانات قبل ايام أنها محاولة جديدة لتطبيق «صفقة القرن» بوجه آخر، وأن إقامة أي تحالفات جديدة أو محاور في المنطقة لن تجلب السلام والأمن، لأنهما ينطلقان من القدس وفلسطين التي كانت وستبقى قضية العرب والمسلمين المركزية.

وحمل تنظيم الاعتصام وحرق دمية بايدن والعلمين الأميركي والإسرائيلي، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عين الحلوة، رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني يرفض الانحياز الاميركي الفاضح إلى العدو الإسرائيلي ويندد بالزيارة وأهدافها بدءاً من حماية المصالح الصهيونية وصولاً الى رسم خارطة جديدة تقوم على مشروع استعماري خطير في إطار بناء شرق أوسط جديد.

ويقول مسؤول «الجبهة الديمقراطية» فؤاد عثمان: «إننا نرفض «إعلان القدس» بين بايدن وإسرائيل الذي يسعى إلى تشريع احتلال الأراضي الفلسطينية وتشكيل أحلاف سياسية وعسكرية في المنطقة ودمج إسرائيل فيها وفتح علاقات تطبيع مع دول عربية أخرى»، مؤكداً «أن أفضل رد هو الوحدة الفلسطينية واعتبار أن الانتفاضة والمقاومة هما السبيل لمواجهة نتائجها المرتقبة».

وسط المحتجين، وقفت الطفلة آية ميعاري وهبي ترفع لافتة كتب عليها «زيارة الرئيس الاميركي الى فلسطين تخدم المشروع الاميركي – الصهيوني»، وقالت «أريد العودة الى فلسطين ولن اتنازل عنها أبداً»، بينما اعتبرت زميلتها ميساء موعد «ان القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية مهما حاولوا تغيير التاريخ والجغرافيا، فلسطين أرضنا وسنعود إليها».

ويجمع أبناء المخيم على ان زيارة بايدن جاءت مخيبة للآمال الفلسطينية، إذ لم يذكر أي حق من حقوقهم المشروعة، واكتفى بالتأكيد على حل الدولتين دون آليات واضحة، ما يعني كلاماً للاستهلاك السياسي من دون اي التزام، وفق ما يقول «ابو علي» مرشود: «لقد قاتلت على كل الجبهات العسكرية والان سنقاوم بشتى الوسائل ولن نرفع راية الاستسلام، نريد حقوقنا كاملة».

في اعتصام «الجبهة الشعبية» أمام مكتبها في المخيم، اعتبر مسؤول العلاقات السياسية في حركة «الجهاد الاسلامي» في منطقة صيدا عمار حوران ان «بايدن لا يحمل رؤية جديدة للقضية الفلسطينية»، ويضيف «نحن لا نثق بأميركا وبسياساتها بغض النظر عن ساكن البيت الأبيض أو الحزب الذي يحكم، ونؤمن أن أميركا منحازة لعدونا بالكامل».

لم يكد اللاجئون يتنفسون الصعداء بعد انتهاء عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي اتخذ قرارات مجحفة بحق القضية، حتى جاءت أول زيارة للرئيس بايدن مكملة لصفقة القرن بطريقة السياسة الناعمة، ويؤكد مسؤول «الجبهة الشعبية» بمنطقة صيدا ابو علي حمدان «اننا نرفض التعلق بما تطرحه الإدارة الاميركية بحل الدولتين وكل يوم نرى الصهاينة يستولون على الارض ويبنون المستوطنات في الضفة الغربية، اننا ندعو القيادة الفلسطينية الى استخلاص العبر والدروس وعدم التعلق بوعود الإدارة الاميركية لأنها واهية وكاذبة».

وأكد مسؤول العلاقات الوطنية لحركة «حماس» في لبنان ايمن شناعة أن زيارة بايدن للمنطقة من أجل تسريع التحالفات والتطبيع ومن أجل إنقاذ هذا الكيان المتهاوي من ضربات المقاومة، وندعو الحكومات العربية الى عدم التنازل عن مقدساتنا في فلسطين لأن الادارة الاميركية والكيان الصهيوني هما في مأزق كبير».

وقال أمين سر «القوى الاسلامية» الشيخ جمال خطاب: «يكفي ان نقف امام ما قاله بايدن بأنه ليس بالضرورة ان تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً لنعرف مدى انحيازه، إنه ملتزم بالعقيدة الصهيونية والدفاع عنها، وما حصل من إعلان القدس هو اعتراف أميركي صريح بالقدس عاصمة لهذا الكيان المصطنع».