على وقع الزغاريد ورشّ الأرز تدخل العروس إلى قفصها الذي تأملُ أن يكون ذهبيّا... وعلى سيلٍ من العملة الخضراء يفرشُ العريسُ طريق المدعوّين للاحتفال معه في اليوم الكبير، رغم الانهيار الكبير!
أعراسنا لا تشبه يوميّاتنا لا بل هي صورة منقّحة عن أيام الزمن الجميل، يظنّ المدعوّون إليها أن دولار الـ100 ألف لم يكن إلا كابوسًا مُرعبا.
صدّقوا أو لا تصدّقوا... الأعراس اللبنانية الفخمة التي قيّدتها كورونا لفترة وأطاحت بها الازمة الاقتصادية لفترة، عادت بصخبٍ هذا الصيف لتعيد المشهد إلى ما كان عليه قبل الـ2019 وكأن "الدني بألف خير".
يؤكّدُ صاحبُ أحد أفخم صالات الاعراس في لبنان، في حديث لموقع mtv، أن "الصيف مفوّل"، والحجز لا يتوقّف على يومَيْ السبت والاحد بل تعدّاه إلى منتصف الاسبوع بسبب الرغبة بتاريخ معيّن أو بعد تعذّر إيجاد مكان في "الويك آند".
نسأله عن الأسعار فيجيب: عادت الأسعار إلى ما كانت عليه في السابق، فكل شيء عاد ليُسعّر بالدولار، والأمور بدأت تعود تدريجا إلى مسارها، والدولرة تطال الطعام والمعدّات كافة وكل القطاعات.
واضاف: "قائمة الطعام التي نقدّمها، تحتوي على أصناف بحرية نستوردها وندفع ثمنها بالعملة الخضراء تماما ككل المواد التي نشتريها".
الزينة أيضاً عادت بكامل أناقتها إلى حفلات الزفاف، فبعدما حلّت الزهور الاصطناعية ضيفًا أساسيًا على الأعراس في السنواتِ الماضية، لم تتأخر العودة البهية لمختاف أنواع الزهور والورود وأجمل اللوحات الطبيعية التي لطالما ميّزت الاعراس اللبنانية.
تقول منى، صاحبة أحد محال الزهور، أن ما يحصل هذا الصيف أشبه بالانتفاضة، وكأن كل شيء عاد إلى ما كان عليه، فالطلبات كثيرة ومتنوّعة، والجميع يريد الأجمل، حتى الباقات التي تُرسل إلى منزل العروس كبيرة.
تشير منى إلى أنه طفي السنوات الاربعة الاخيرة، عشنا ضائقة كبيرة، فكورونا والازمة الاقتصادية كانت تبعاتها كبيرة جدا علينا، فمصاريفنا كثيرة لناحية التبريد المستمر للورود في وقت تراجع الطلب بشكل كبير، أما اليوم وكأننا عُدنا من الصفر، وبسرعة قياسية".
إنها الأعجوبة اللبنانية التي تحيّر كل عالمٍ بمشاكل هذه البلاد وناسها... بلدٌ يعش أهله في أسوأ أزمة اقتصادية وفي ظروف قاهرة على المستويات كافة، مطاعمه وسهراته "مفوّلة"، وأعراسهُ بالفخامة متفوّقة.... تناقضٌ لن يفهمهُ أحد، وحدهم المدعوّون هم أكثر المستفيدين، والعروس طبعا إن كان قفصها كما زفافها ذهبيّا.