ينظر ال​لبنان​يون بكثير من القلق الى الازمة التي تعصف بمنطقة الشرق الاوسط ويترقبون انعكاساتها عليهم في موضوع المالي، وبعد أن كانوا يسمعون عن خطة لإعادة الاموال لمن كانوا يملكون حسابات دون المئة الف دولار وعن زيادة في السحوبات عبر التعاميم باتوا يسمعون العكس تماماً... والسؤال اليوم الذي يطرح نفسه ماذا سيحصل للسحوبات عبر التعاميم إذا استمرت الحرب؟
"الكلام عن وقف التعاميم هو غير دقيق". هذا ما أكده الخبير الاقتصادي ​علي كمّون​، لافتا عبر "النشرة" الى أنه "تواصل مع الجهات المعنيّة في هذا الشأن وأكدت له أن هذا الامر غير وارد رُغم أن ​مصرف لبنان​ خسر لغاية 31 آذار 2026 من الاحتياطي بحوالي 440 مليون دولار نتيجة التعاميم".

قبل فترة الاعياد كان الكلام عن أنه سيتم رفع سقف السحوبات بحسب التعاميم 158 و 166 الى 1300 دولارا للتعميم 158 و650 دولارا للتعميم 166 ولكن بشرط أن تكون هذه المبالغ محتسبة من أصل الـ25 الف دولار من أول سنة التي يفترض أن يتقاضاها المودع. وهنا يلفت علي كمون الى أن "هذا كله تجمّد، خصوصا وأن الناتج المحلي اللبناني خسر نتيجة الحرب 200 مليون دولارا يومياً، إضافة الى أنّه حصل تراجع في القطاع السياحي الى أكثر من 75%، وهناك صعوبات في التحاويل من الخارج الى ذويهم في لبنان مما أدى بهذا التراجع الى الى الانكماش الاقتصادي، وخاصة مع الكلام عن امكانيّة اقفال باب المندب الذي سيؤثّر على الاسعار".

يشدّد علي كمون الى أن "هذا الركود بالاقتصاد تبعه انكماش أدى الى تراجع توفّر ​الدولار​ بالاسواق"، مؤكّدا أنه "إذا استمرت الحرب شهراً أو أكثر يستطيع مصرف لبنان أن يكمل في دفع التعاميم، خصوصاً وأنه يملك بحدود 11 مليار دولار في الاحتياطي والحد الادنى الممنوع المسّ به هو 9.5 مليار دولار وبالتالي حالياً لا مشكلة بالموضوع". بدوره الخبير الاقتصادي ​وليد أبو سليمان​ اعرب عبر "النشرة" عن اعتقاده أن "مصرف لبنان لن يوقف عملية دفع التعاميم 158 و166 ولكن الاكيد أنه لن يرفع من سقف السحوبات كما كان متوقعاً".

يشرح أبو سليمان أنه "وفي حال توقّفت التعاميم فإن ّاللبنانيين سيلجأون الى السحب على 15 الف ليرة وبالتالي الكتلة النقديّة بالليرة سوف تزيد وستتحول الى طلب على دولار"، مشددا على أنّ "مصرف لبنان يستطيع أن يستمر بدفع التعاميم لمدة لا بأس بها ولا تقل عن أشهر عدّة، أما بخصوص الحديث عن المعدّل العام الاحتياطي الالزامي بـ9.5 مليار دولار اعتبر ابو سليمان أنها ليست بقاعدة، لأن معدل الاحتياطي كان سابقا بحدود 14 مليار دولار وخفّضه الحاكم السابق ​رياض سلامة​ الى 13 مليار دولار ولا شيء يمنع من تكرار الامر نفسه حالياً".

في نهاية المطاف، يبقى دفع التعاميم اساسي بالنسبة للبنانيين، ويبقى الاقتصاد اللبناني شديد الحساسيّة تجاه أيّ تطورات إقليمية، نظراً لاعتماده الكبير على تدفقات الدولار من الخارج وعلى التحاويل التي يرسلها اللبنانيون في الانتشار. وإذا استمرّت الحرب لفترة طويلة، فقد تتعمّق الضغوط على الأسواق وعلى السيولة بالعملة الخضراء، ما قد ينعكس مباشرة على الاستقرار النقدي والاقتصادي في البلاد. وبين القلق الشعبي والتطمينات الرسميّة، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الاقتصاد اللبناني على الحفاظ على تدفق العملات الأجنبية في مرحلة إقليميّة شديدة الاضطراب.