أقام التنظيم الشعبي الناصري عشاءه السنوي في قاعة La Salle – الرميلة مساء يوم السبت الواقع في 7 شباط.

حضر الحفل إلى جانب أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، عدد كبير من الشخصيات السياسية وفاعليات سياسية واجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى رجال أعمال من مدينة صيدا والجوار.

بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد "الله أكبر"، وتخلل العشاء عرض فيلم وثائقي سلط الضوء على مسار التنظيم الشعبي الناصري، الذي وُلد من نبض الشارع، وحمل هم العدالة والكرامة، وترك أثره في محطات مفصلية من تاريخنا الوطني.

كما تضمن الحفل فقرة فنية قدمها المطرب إيلي الحاج.

ثم كانت كلمة عريفة الحفل السيدة ليال رنو، جاء فيها:
"مساء صيدا حين تجتمع على الخير،
ومساء التنظيم الشعبي الناصري حين يلتقي بأهله وناسِه وأصدقائِه في لحظة دفء نحتاجها جميعًا في هذا الزمن الصعب.

باسمي وباسم التنظيم الشعبي الناصري، أرحب بكم أصدق ترحيب في هذه الأمسية الأخوية، التي نلتقي فيها لا على عشاء فحسب، بل على معنى، وعلى ذاكرة، وعلى انتماء لم يكن يومًا عابرًا أو موسميًا، بل كان دائمًا خيارًا ووعيًا ومسؤولية.

نلتقي اليوم، ولبنان يمر بمرحلة دقيقة وقاسية، وتعصف به الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، لكننا نلتقي لأننا نؤمن أن اللقاء فعل مقاومة، وأن التمسك بالناس، وبالقيم، وبالحوار، هو بحد ذاته موقف.

نلتقي في صيدا… هذه المدينة التي لم تكن يومًا على الهامش، مدينة المرفأ والبحر، مدينة العروبة والانفتاح، مدينة الشهداء والمثقفين والعمال والصيادين، مدينة الموقف الوطني والقومي، التي لطالما احتضنت الفكر الناصري باعتباره فكر كرامة وعدالة وإنسان.

إن التنظيم الشعبي الناصري منذ نشأته، لم يكن تنظيمًا سياسيًا تقليديًا، بل كان حالة شعبية، نبض شارع، وصوت ناس، وموقفًا منحازًا بوضوح إلى الفقراء والمحرومين، وإلى العدالة الاجتماعية، وإلى القضايا الوطنية والقومية، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

حضوركم معنا اليوم هو أكثر من مشاركة في مناسبة اجتماعية، هو رسالة وفاء لهذا النهج، وتأكيد على أن هذا الخط ما زال حيًا، وأن التنظيم ما زال قادرًا، رغم كل التحديات، أن يجمع، وأن يحاور، وأن يمد اليد، وأن يكون جزءًا من أي جهد صادق لإنقاذ الوطن وصون كرامة الإنسان.

نثمّن عاليًا وجودكم بيننا، من شخصيات سياسية ووطنية واجتماعية، ومن فعاليات أهلية ونقابية وثقافية، ومن أصدقاء ورفاق شاركونا المسيرة، ومن وجوه جديدة نراها اليوم ونراهن عليها للمستقبل.

إن هذه الأمسية مساحة لقاء ومحبة، ومحاولة لكسر قسوة الواقع بلحظة دفء إنساني، وتأكيد أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما قد يفرّقنا.

أهلًا بكم في بيتكم، أهلًا بكم بين أهلِكم ورفاقِكم، راجين أن تكون هذه الليلة محطة تلاق صادق، وبداية لمزيد من العمل المشترك لما فيه خير صيدا ولبنان.

مرحبًا بكم جميعًا، وشكرًا لحضوركم الكريم، وكل التقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الأمسية."

ثم كانت كلمة أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد، قال فيها:

مساءَ الخيرِ …
حقًّا إنَّها أمسيةٌ جميلةٌ…
أحبّةٌ وأصدقاءُ نتشاركُ لقمةً مخبوزةً بحلاوةِ اللقاءِ….
المساهمةُ بقَدْرِها المعنويِّ لا بقيمتِها الماديّةِ…
هي تقديرٌ واحترامٌ وثقةٌ بتنظيمِنا نعتزُّ بها …
لكم الشكرُ والاحترامُ …

أيُّها الأصدقاءُ …

تحاصرُنا المخاطرُ والتحدّياتُ من كلِّ صوبٍ ومن كلِّ نوعٍ …
نحنُ أمامَ إفقارِ شعبِنا وتهجيرِ أجيالِه الجديدةِ …

من الجهلِ ظنُّ البعض أن المكرمات تحقق عدالة اجتماعية غابت عنها الدولة…
إن العدالةَ الاجتماعيةَ فضلا" عن أنها حقٌّ إنسانيٌّ لا جدال فيه فإنها في الوقت ذاته حالة ً من الاستقرار الاجتماعي وتؤسس لنهضةٍ وازدهارٍ وتقدم...

نناضلُ من أجلِ أن تتحرّرَ كرامةُ شعبِنا من الحاجةِ وذلِّ السؤالِ …
الرشوة الانتخابية تقوضُ حرّيّةَ الانتخاباتِ وتؤسسُ لفسادٍ سياسيٍّ واجتماعي…
فلنُسقِطُها قبلَ أن تُفسِدَ حياتَنا العامّةَ…
الأحرارُ وحدَهم مَن تفيضُ صناديقُ الاقتراعِ بأصواتِهم عزًّا وكرامةً…

بلدُنا يحتاجُ إلى حرّيّةٍ وعدلٍ اجتماعيٍّ ولا يحتاجُ إلى رِشًى وفسادٍ…

أيُّها الأصدقاءُ …

تجتاحُ العالمَ العربيَّ مشاريعُ تفكيكِ الكياناتِ الوطنيّةِ…
يُهدَّدُ الكيانُ الوطنيُّ بالقهرِ والاستبدادِ…
كما يُهدَّده الطائفيّةُ والمذهبيّةُ والإقصاءُ المتبادَلُ…

باطلًا ظنُّ بعضِهم أنَّ التموضعَ الطائفيَّ والمذهبيَّ سيكونُ له أمنٌ وسيكونُ له نعيمٌ …
ما كانَ ولن يكونَ إلّا قلقًا عقيمًا، وحقًّا مسروقًا، وأمنًا مستباحًا وفسادًا عَميمًا…

زمنُ الانحدارِ العربيِّ، زمنُ القهرِ والاستبدادِ، زمنُ التخاذلِ والاستسلامِ، زمنُ الإفقارِ والتجويعِ، زمنُ القتلِ والإبادةِ، زمنُ الطائفيّةِ والإقصاءِ…

هو ذاتُه زمنُ الكياناتِ العربيّةِ الهشّةِ وهو ذاتُه زمنُ الصهيونيّةِ المنتشيةِ المستحكمةِ المتجبّرةِ …

الوطنيّون الوحدويّون الأحرارُ يُسقِطونَ الطائفيّةَ عن صناديقِ الاقتراعِ الطائفيّةِ، كما أسقطوها عن يوميّاتِهم…
هجرةً أو اقتراعًا تُسقِطُ الأجيالُ الجديدةُ النظامَ الطائفيَّ عن مستقبلِها…
نناضلُ لوحدةٍ وطنيّةٍ أهدرتْها المصالحُ والتبعياتُ لكلِّ خارجٍ …
لبنانُ قويٌّ بوحدتِه الوطنيّةِ لا بعصبيّاتِه البغيضةِ …

أيُّها الأصدقاءُ …

سلامُ الإخضاعِ، هذا ما يريده العدوُّ الصهيونيُّ للبنانَ…
يواصلُ القتلَ والتدميرَ والتهجيرَ ظنًّا منه أنَّ لبنانَ سيستسلمُ لمشيئتِه …
أميركا تُساندُ إسرائيلَ في عدوانِها وتقدّمُ نفسَها راعيًا ووسيطًا في الوقتِ ذاتِه …
المفاوضاتُ مع العدوِّ تجري بلا نهاياتٍ واضحةٍ أو مُقدَّرةٍ …

لبنانُ الضعيفُ في وحدتِه وقدراتِه واقتصادِه وماليّتِه وأوضاعِه الاجتماعيّةِ ومقوّماتِ صمودِ أهلِه …
لبنانُ هذا تُثقِلُ عليه تداعياتُ الانهيارِ الاستراتيجيِّ العربيِّ من خارجِه …

كأنَّ زمنَ التوافقاتِ الوطنيّةِ في ظلِّ المخاطرِ الداهمةِ والتحدّياتِ الكبرى عصيٌّ على المشهدِ السياسيِّ في لبنانَ …
وكأنَّ السندَ العربيَّ الذي هو بالقرارِ الأميركيِّ لم يأتِ أوانُه بعدُ …
ولا أوانَ عربيٌّ أتى صادقًا لغزّةَ المذبوحةِ المدمَّرةِ ..
بعدَ الفأسِ بالرأسِ والإبادةِ والتجويعِ والتهجيرِ أتى خجولًا خجولًا…

قبلَ التوافقاتِ الصعبةِ وقبلَ الإسنادِ العربيِّ المؤجَّلِ … الأسئلةُ الأهمُّ:
كيف نصونُ كرامةً وطنيّةً فرّطَ بها بعضُ الداخلِ وأنهكها عدوٌّ طامعٌ؟؟
مَن يحمي كرامةَ الإنسانِ وحقَّه في الحرّيّةِ والعدالةِ الاجتماعيّةِ؟؟
مَن يصونُ الكيانَ الوطنيَّ والوحدةَ الوطنيّةَ والسلامَ الأهليَّ من عبثِ العابثينَ؟؟

هو المشروعُ الوطنيُّ الجامعُ وحملةُ راياتِه من الوطنيّينَ الأحرارِ التقدّميّينَ…
هم حاملو المشروعِ في ساحاتِ النضالِ وإلى صناديقِ الاقتراعِ حبًّا وانحيازًا للبنانَ واللبنانيّينَ …

أخيرًا …
كلمةُ حبٍّ واحترامٍ وتقديرٍ للأخواتِ والأخوةِ أعضاءِ الفريقِ الذي عملَ ليلَ نهارَ لإنجاحِ هذه المناسبةِ الجميلةِ…
جزيلَ الشكرِ لكم...