للمرّة الأولى منذ ثلاثة عقود ونيّف، رست الباخرة السياحية «Cedar Waves»، لصاحبها رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، في مرفأ صيدا القديم، ضمن رحلة بحرية نظّمتها بلدية صيدا بالتعاون معه، برعاية وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود.
وحملت الرحلة أكثر من رسالة، تجاوزت تنشيط الحركة السياحية في مدينة صيدا ومحيطها، وتسليط الضوء على المعالم التاريخية والأثرية، إلى إحياء الروابط بين المدن الشاطئية عبر البحر، باعتباره جسرًا ثقافيًا وسياحيًا، وفضاءً للتلاقي والتواصل وتعزيز الوحدة الوطنية بين اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف.
كما ترجمت الرحلة، التي تندرج ضمن النشاطات الصيفية التي تنظّمها بلدية صيدا لعام 2026، رؤيتها الرامية إلى تعزيز حضور المدينة على خريطة السياحة البحرية، بالتعاون مع أبو مرعي، لا سيما مع استعدادها لتكون العام 2027 عاصمة للثقافة والحوار.
وقد أتاحت الرحلة للزوار فرصة التعرّف إلى صيدا من زاوية مختلفة، عبر مسار سياحي متكامل يبدأ من المرفأ وميناء الصيادين، ويمرّ بالأسواق الشعبية، وصولًا إلى حارات المدينة القديمة وما تختزنه من معالم أثرية وتراثية وتاريخية، في جولة تجمع بين ذاكرة البحر وعبق المدينة.
تفاصيل الرحلة
وصلت الباخرة «Cedar Waves» إلى مرفأ صيدا القديم ظهرًا، بعدما انطلقت الساعة العاشرة والنصف صباحًا من مرفأ جونية، وعلى متنها أكثر من 300 راكب، من بينهم أبو مرعي وكريمته السيدة هنا، والوزيرة لورا الخازن لحود، والنائب نعمة افرام، ورئيس بلدية جونية فيصل إفرام وأعضاء المجلس البلدي.
ولدى وصولها، استُقبلت من مراكب صيد رفعت الأعلام اللبنانية، إلى جانب عرض من فرقة الكاياك وفرقة تراثية. وكان في استقبالها المدير العام للنقل البري والبحري العميد مازن بصبوص، ونائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان الدكتور بسام حمود، ورئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، ونائبه الدكتور أحمد عكرة، وأعضاء المجلس البلدي.
كما شارك في الاستقبال: رؤساء بلديات حارة صيدا مصطفى الزين، وبقسطا إبراهيم مزهر، ودرب السيم إبراهيم باسيل، وصفارية شارل ريشا، وعقيلة أبو مرعي السيدة هويدا ونجله عاطف، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، والسيد يوسف النقيب، والسفير عبد المولى الصلح، ورئيس الديوان الأسقفي في مطرانية صيدا الكاثوليكية الأب وسام واكيم، والأب جهاد فرنسيس، ومختار حارة صيدا خليل الزين، وممثلون عن الجهات الأمنية والعسكرية والرسمية المعنية.
وفي المرفأ، حيث المحطة الأولى، ترجل الركاب على وقع استقبال فرقة تراثية عزفت النشيد الوطني، قبل أن يجري نقلهم في حافلات إلى خان الإفرنج لبدء جولتهم السياحية.
في خان الإفرنج، حيث المحطة الثانية، جرى استقبالهم من قبل فرقة كشافة المستقبل وجرى توزيع الأعلام اللبنانية.
ثم جرى توزيع الزائرين على مجموعات، برفقة دليل سياحي، واعتمدت مسارات مختلفة للمجموعات تفاديًا للازدحام في المواقع التي شملتها الزيارة، ولإتاحة المجال أمام الزائرين لاكتشاف معالم المدينة والتعرّف إلى تاريخها وتراثها.
ثم انطلقت المجموعات في جولات ميدانية شملت القلعة البحرية والبرية والمدينة القديمة ومعالمها التاريخية والأثرية، ومنها قهوة باب السراي، وحمّام الورد، ومصبنة عودة، ومتحف دبانة وغيرها، إضافة إلى الأسواق الشعبية.
لورا الخازن لحود
نوّهت الوزيرة لورا الخازن لحود بالرحلة البحرية إلى صيدا وحسن الاستقبال، مشيرة إلى أنها تأثرت به كثيرًا، آملة أن تكون كل المدن الساحلية مرتبطة ببعضها البعض.
وقالت: «من صيدا رسالتنا إلى اللبنانيين هي أننا نهتم بكل لبنان، وبالتأكيد نحب صيدا كثيرًا، وقلوبنا مع الجنوب، لأن الجنوب يعاني ويتألّم كثيرًا، وقلوبنا مع أهل الجنوب. وإن شاء الله، قريبًا يكون هناك سلام في كل لبنان. فالجنوب جزء منا، وجزء من جسمنا. وإذا كانت يدنا تؤلمنا، فإن جسمنا كله يتألّم. ولا نقبل بأن تكون هناك سياحة في منطقة من لبنان، فيما لا تكون هناك سياحة في كل لبنان».
النائب نعمة افرام
وأعرب النائب افرام عن سعادته لزيارة مدينة صيدا، وقال: «إننا نحبها وكل المناطق اللبنانية، ونحن اليوم في هذه المدينة العريقة، ونتمنى أن نزور كل الجنوب»، مشيدًا بدور أبو مرعي في وصل المناطق اللبنانية وفتح الخط البحري في جونية، مشددًا على المحبة والوحدة لأنهما تقرران مصير لبنان لمئة عام إلى الأمام.
العميد مازن بصبوص
أكّد العميد مازن بصبوص أن انطلاق الرحلات البحرية السياحية بين المرافئ اللبنانية يشكّل حدثًا تاريخيًا، وأشار إلى أن الفضل في إطلاق هذه المبادرة يعود إلى أبو مرعي، الذي طرح في المديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال مشكلة غياب السياحة البحرية بين المرافئ اللبنانية، لافتًا إلى أنه بادر إلى تقديم سفينته بهدف توفير هذه الخدمة للبنانيين والسياح.
وأوضح أن المشروع واجه في بدايته عائقًا قانونيًا، فقمنا بتجاوز هذا العائق، وسمحنا للسفينة التي بدأت رحلتها من بيروت إلى جونية، ثم إلى البترون، وهي اليوم تواصل مسارها. وإن شاء الله، غدًا باتجاه الناقورة، لزيارة مختلف الشواطئ اللبنانية.
مرعي أبو مرعي
وجّه مرعي أبو مرعي تحية إلى الزائرين، في عاصمة الجنوب صيدا التي تنعم بالأمن والاستقرار، قائلًا: «أهلًا وسهلًا بنا في مدينتهم صيدا»، مشيرًا إلى أن رسالته إلى أبناء الجنوب وكل اللبنانيين أن مثل هذه الرحلات ستتواصل من الشمال إلى الجنوب، متعهدًا بـ«لقاء قريبًا بصور والناقورة إن شاء الله».
وشدّد أبو مرعي على أن الأمان والاستقرار والسلام يشكّلون أساس المرحلة المقبلة، موجّهًا تحية إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وقال: «من هنا أحيّي فخامة رئيس الجمهورية، لأننا تحت مظلّته ونعيش بالأمان». ولفت إلى أن صيدا تمثّل عاصمة الجنوب وتحب الحياة والسلام والعيش المشترك، وقلبها كبير يتسع للجميع، مؤكدًا أهمية إعادة وضعها على خريطة السياحة البحرية اللبنانية.
المهندس مصطفى حجازي
ورحّب رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي برئيس بلدية جونية وأعضاء المجلس البلدي، والنائب افرام، والقادة الأمنيين والإعلاميين، وفريق الباخرة «سيدار ويفز»، مثمّنًا المبادرة التي جعلت من هذا اليوم «مناسبة سياحية وثقافية بامتياز».
وأشار حجازي إلى أهمية هذه الرحلة البحرية والتواصل بين المناطق اللبنانية لتعزيز الحوار والتلاقي، خاصة وأن صيدا ستصبح عاصمة للثقافة والحوار عام 2027، لافتًا إلى أن المدينة تمتد جذورها «لستة آلاف عام من التاريخ والحضارة والثقافة».
وقال: إن صيدا تُعدّ اليوم واحدة من أهم عشر مدن في العالم، حافظ أهلها على وجودهم فيها ولم يتركوها، مؤكدًا أن زوارها سيشاهدون «صيدا بأهلها وناسها وطرقاتها وشوارعها وأحيائها»، بوصفها «مدينة حيّة بكل معنى الكلمة». معربًا عن أمله في أن تشكّل هذه الرحلة بدايةً لرحلات بحرية مستدامة بين المدن الساحلية اللبنانية، بما يسهم في تعزيز التواصل بينها ويفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة في لبنان.
فيصل افرام
وأعرب رئيس بلدية جونية فيصل افرام عن سعادته لزيارة صيدا، وقال: «جئنا من جونية ومنطقتها نحمل رسالة حب وسلام، ونلتقي مع إخوتنا في صيدا لنقول لكل اللبنانيين إننا منفتحون على بعضنا البعض، وهذا البحر سيبقى الصلة والجسر الذي يربطنا ببعضنا».
وعادت الباخرة من صيدا عند الساعة الخامسة مساءً، لتصل إلى مرفأ جونية عند الساعة السادسة والنصف مساءً، مختتمة رحلة بحرية جمعت بين متعة الإبحار واكتشاف جانب من التاريخ والتراث اللبناني.