في جنوب لبنان  يعيش التعليم واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات  حيث تحوّلت عشرات المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء للنازحين  وتوقفت العملية  التعليمية الحضورية لصالح تعليم من  بُعد فرضته الحرب وظروف النزوح والأزمة الاقتصادية.

وتشير المعطيات التربوية إلى أن نحو 43 مدرسة رسمية  في صيدا وقرى شرق صيدا  ، الزهراني، جزين ومدينة صور خرجت عن وظيفتها التعليمية وتحولت إلى مراكز ايواء فيما تضررت قرابة 40 مدرسة في الجنوب جراء العدوان في وقت يواصل فيه حوالي 40 ألف طالب  تعليمهم في ظروف استثنائية.

ورغم استمرار العملية التعليمية من بعد منذ 16 آذار عبر المنصة  الرقمية  “تيمز” فإن نسبة إنجاز المنهاج في صيدا تتراوح بين 60% و70%، مع تفاوت واضح بين المدارس والمراحل التعليمية بينما لا تتجاوز نسبة الالتزام الفعلي من قبل الطلاب وبعض الاساتذة في بعض مناطق الجنوب ال 50% ويعود هذا التراجع إلى عوامل متشابكة أبرزها التعثر الاقتصادي بعدم توفر الأجهزة الإلكترونية لدى العديد من العائلات، ضعف الإنترنت، نقص تدريب بعض الأساتذة على استخدام  منصة تيمز  ونقص في تأمين اجهزة لاب توب لبعضهم ناهيك عن وجود  طلاب وأساتذة نازحين يقيمون في مراكز إيواء لا تسمح ببيئة تعليمية مناسبة.

أما المدارس الخاصة ولا سيما في صيدا  فتبدو أكثر قدرة على التكيّف مع الأزمة مع توجه بعضها  لاعتماد التعليم المدمج فيما تبقى المدارس الرسمية مقيدة بإمكانات محدودة وقرارات مركزية.

وفي ظل هذا الواقع تصر  وزارة التربية على إبقاء الشهادات الرسمية في مواعيدها مع احتمال تمديد مهلة الترشيح التي تنتهي في ٢٤ من الشهر الجاري إلى جانب دراسة خطط لتعويض الفاقد التعليمي عبر تمديد العام الدراسي أو تكثيف الحصص أو برامج صيفية.

ورغم قتامة المشهد يصر التربويون على أن العملية التعليمية مستمرة ولو بأشكال غير مكتملة  باعتبارها شكلاً من أشكال الصمود في وجه الحرب والانهيار.

صالح

ويؤكد رئيس المنطقة التربوية في الجنوب أحمد صالح أن التعليم مستمر ضمن الإمكانات المتاحة وقال :

“لدينا التعليم من بعد بحسب خطة الوزارة عبر تطبيق تيمز و  الأمور ماشية  لكن ليس بنسبة مئة بالمئة”.

ويضيف أن نسبة الالتزام تبقى متأثرة بالظروف:

“نسبة الالتزام فوق 50%، وهناك طلاب لا يستطيعون المتابعة لأسباب أمنية أو اقتصادية أو لعدم توفر أجهزة..  لذلك يتم تسجيل الحصص ليعود إليها الطالب لاحقاً”.
وعن المنهاج والخطة المستقبلية، يوضح:

“الفصل الأول والثاني منجزان، وفي حال انتهاء الحرب يمكن تكثيف الدروس أو تمديد العام الدراسي أو تنفيذ برامج صيفية لتعويض الفاقد التعليمي”.
كما يشير إلى أن:

“الشهادات الرسمية لا زالت  في موعدها بحسب وزيرة التربية مع احتمال تمديد مهلة تقديم طلبات الترشيح  بسبب الظروف”.
الملاح

من جهته يصف مدير المدرسة العمانية النموذجية الرسمية وعضو جمعية المقاصد في صيدا حذيفة الملاح الواقع التعليمي بأنه محاولة صمود يومية في ظروف معقدة وقال :

“المدرسة هي عنصر الأمان في المجتمع .. والتعليم في ظل الحرب هو فعل صمود ورسالة بأن حق التعلم مكفول للجميع”.
ويشرح الملاح حجم التحديات التقنية والاجتماعية:

“نستطيع الوصول إلى نحو 60% من الطلاب عبر تيمز وهذه النسبة تنخفض في الصفوف الدنيا بسبب الحاجة لمساعدة الأهل ولجأنا إلى بدائل مثل زوم وغوغل ميتس وواتساب، لكن الصورة ليست مثالية”.
ويضيف حول المنهاج:

“أنجزنا قرابة 70% من المنهاج، لكن النسب تختلف من مدرسة إلى أخرى بحسب الظروف والإمكانات”.
ويختم بالإشارة إلى أهمية الشبكة المدرسية في صيدا والجوار التي تعد ميزة في المدينة متوجها بالشكر لرئيستها معالي السيدة بهية الحريري ولمؤسسة الحريري وكذلك جمعية المقاصد على الدعم والمساندة وقال :

“هناك تنسيق دائم عبر الشبكة المدرسية في صيدا، ومبادرات دعم من مؤسسات تربوية ساعدتنا على الاستمرار رغم كل الصعوبات”.
معتبرا ان التعليم في الجنوب قائماً لكنه مثقل بالفجوات: حضور غير مكتمل، مناهج منجزة جزئياً، وبيئة تعليمية محاطة بالتحديات بسبب الحرب  فيما يحاول القطاع التربوي إبقاء “حق التعلم” قائماً في أقصى وأصعب الظروف " .