على وقع البحر وأنغام الموسيقى، أبحرت الباخرة السياحية Cedar Waves من مدينة صيدا، يوم السبت 19 أيلول 2026، في رحلتها ما قبل الأخيرة لهذا الموسم، في جولة بحرية جمعت بين جمال الساحل اللبناني وأجواء الفرح واللقاء، متنقلة بين الزيتونة باي والبترون وجونية، ذهابًا وإيابًا، وعلى متنها ركاب من صيدا وشرقها، وإقليم الخروب، وإقليم التفاح، ومختلف مناطق الجنوب.
وجاءت الرحلة ترجمةً لوعد صاحب الباخرة، السيد مرعي أبو مرعي، بأن تبحر Cedar Waves من صيدا، انطلاقًا من قناعة بأن المدينة تستحق أن تكون محطة انطلاق للرحلات البحرية، لا مجرّد محطة وصول. وهو الوعد الذي جاء بعد وصول الباخرة في رحلة من جونية إلى صيدا يوم السبت 5 أيلول، وسط حفاوة الاستقبال الصيداوي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، انطلقت الباخرة من مرفأ صيدا القديم بمشاركة السيد مرعي أبو مرعي وكريمته السيدة هنا، متوجهة إلى الزيتونة باي، حيث التحق بها باقي الركاب، لتنطلق بعدها في رحلة بحرية باتجاه البترون.
وفي البترون، أمضى الركاب نحو أربع ساعات بين أحيائها القديمة وأسواقها التراثية، مستمتعين بأجوائها وخصوصية شوارعها، قبل أن تعود الباخرة إلى مسارها باتجاه جونية، حيث قضى الركاب ثلاث ساعات بين معالمها وأجوائها، ثم واصلت Cedar Waves رحلتها عبر الزيتونة باي، قبل العودة إلى صيدا.
لكن جمال الرحلة لم يكن في محطاتها السياحية وحدها، بل في الأجواء التي صنعتها الباخرة في الداخل أيضًا. فسرعان ما تحوّل الركاب، على اختلاف مناطقهم، إلى عائلة واحدة جمعتها الرحلة والبحر والضحكة والموسيقى. تعارفٌ وتلاقٍ وأحاديث وابتسامات، جعلت ساعات الإبحار تمرّ بخفة وفرح، وكأن الباخرة لم تكن تحمل الركاب فقط، بل تحمل معهم لحظات من البهجة والذكريات الجميلة.
وزادت أنغام الفنان واصف سعد الرحلة ألقًا، إذ رافقت الموسيقى الركاب طوال ساعات الإبحار، فتحولت أجواء الباخرة إلى مساحة للغناء والفرح والتفاعل، ووجد الجميع أنفسهم شركاء في لحظة احتفالية واحدة.
ولم تخلُ الرحلة من مناسبات خاصة، إذ احتفل الركاب بأعياد ميلاد عدد منهم على متن الباخرة، في أجواء عائلية دافئة، تخللتها التهاني والتمنيات بالعمر المديد، لتصبح الرحلة البحرية مناسبة للاحتفال بالحياة بقدر ما كانت جولة سياحية على الساحل اللبناني.
وهكذا، بدت Cedar Waves في رحلتها ما قبل الأخيرة وكأنها أكثر من باخرة سياحية؛ كانت مساحة للقاء بين أبناء المناطق، ونافذة مفتوحة على البحر، ورحلة جمعت بين السياحة والترفيه والموسيقى، وتركت في نفوس ركابها ذكريات جميلة عن يومٍ أمضوه بين البحر والمدن الساحلية، في أجواء ملؤها الفرح والسعادة وروح العائلة الواحدة.