في مشهدٍ تختصر فيه الشهادات حكاياتٍ طويلة من التعب، وتتحوّل فيه سنوات التعلّم إلى خطواتٍ واثقة نحو المستقبل، احتفلت جمعية المواساة في صيدا بتخريج الدفعة الرابعة والثلاثين من طلابها وطالباتها للعام 2026، في معهد صيدا التقني للشابات، حيث احتفى الاحتفال بتخرّج نحو 100 شابّة وشاب في عددٍ من الاختصاصات المهنية والتقنية، شملت: المحاسبة والمعلوماتية،  العناية التمريضية ، التربية الحضانية، محاسب مساعد، رعاية طفل BP، مساعد مستكتب CAP، أخصائي في التجميل BP، العلاج التجميلي، وتزيين الشعر الرجالي.

وعلى أنغام العزف الوطني المميز الذي قدمته كشافة التربية الوطنية – فوج متوسطة الشهيد معروف سعد، استقبلت رئيسة جمعية المواساة السيدة رلى أنصاري و مديرة معهد صيدا التقني وجمعيةالمواساة السيدة غايدة الدرزي الضيوف والطلاب والطالبات وذويهم.

وتقدّم الحضور رئيسة جمعية المواساة السيدة رلى أنصاري ، إلى جانب المجلس الإداري : السيدة رغدة طالب ، السيدة ميرفت برجي، السيدة ميرا الزعتري، السيدة ثريا القطب ، مديرة جمعية المواساة السيدة غايدة الدرزي ، أعضاء الهيئة العامة : الأستاذ عبد الرحمن الأنصاري ، الأستاذ محمد دندشلي ، السيدة إيمان بطاح ، القاضي إيهاب بعاصيري ، السيدة رندة جردلي ، السيدة هلا البزري .

كما حضر كل من : الأستاذ عامر معطي وعقيلته السيدة زبيدة عنتر، الأستاذ ماجد حمتو ممثلاً تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا ، والأستاذ حسن صفدية رئيس جمعية جامع البحر، و ممثلو الجامعات والمؤسسات التربوية ، ومثّل جامعة AUST مديرها الأستاذ جورج فرحة ، ومثّلت جامعة الجنان الدكتورة إليسار فرحات ، حيث مثّل جامعة LIU الأستاذ عاصم النادري ، ومسؤول التعليم المهني في الجنوب الأستاذ رامي رعد،  ومسؤول التعليم المهني في الجنوب السابق الأستاذ سمير محمود.
وشاركت المؤسسات التعليمية والتربوية بحضور ممثليها،   مثّلت جمعية المقاصد السيدة سندس زيدان، ثانوية الحسام، ثانوية الإيمان، ثانوية الكيان، وثانوية السفير، إلى جانب لفيفٍ من الأهالي وممثلي الجمعيات والمؤسسات والشخصيات الاجتماعية والتربوية والأهلية.

استُهلّ الحفل بكلمةٍ ترحيبية ألقتها عريفة الحفل السيدة رشا نقوزي، رحّبت فيها بالحضور الكريم معلنة انطلاق الحفل بالنشيد اللبناني، تلاه نشيد جمعية المواساة، قبل أن تزدحم القاعة بمشهدٍ مهيب مع دخول الخريجين والخريجات.

وعبّر الخريجون في كلمتهم عن مشاعر الفخر والاعتزاز بهذه اللحظة الاستثنائية، متوجهين بالشكر والتقدير إلى مديرة المعهد، ورئيسة الجمعية، والهيئة الإدارية، والمعلمين الذين رافقوا مسيرتهم التعليمية، مؤكدين أن ما وصلوا إليه اليوم هو ثمرة جهودٍ متكاملة، ومسيرةٍ طويلة من الدعم والتوجيه والعطاء.

وفي كلمتها، أكدت مديرة جمعية المواساة والخدمات الاجتماعية السيدة غايدة الدرزي ان الاحتفال بتخريج الدفعة الرابعة والثلاثين من معهد صيدا التقني يكتسب دلالة خاصة لتزامنه مع الذكرى السبعين لتأسيس جمعية المواساة، التي شكلت على مدى سبعة عقود شريكا اساسيا في المسيرة التربوية والانسانية والاجتماعية لمدينة صيدا، وواصلت رسالتها في خدمة المجتمع والاستجابة لاحتياجاته.

واشارت الدرزي الى ان معهد صيدا التقني تمكن، رغم الظروف والتحديات، من مواصلة رسالته التعليمية والتدريبية، معتمدا التعليم عن بعد خلال فترة النزوح، ومتمسكا بجودة التعليم والتدريب العملي، انطلاقا من الايمان بحق كل طالب في الحصول على تعليم نوعي مهما كانت الظروف.

وشددت على حرص المعهد على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، ولا سيما التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير برامجه واختصاصاته التي تجمع بين المعرفة والمهارة، وتفتح امام الطلاب والطالبات آفاقا جديدة في التعليم والعمل والابداع، في مجالات التربية الحضانية، والمحاسبة، والمعلوماتية، والعناية التمريضية، والتزيين، والتعليم الفندقي.

ولفتت الى ان هذه الجهود اثمرت نتائج مشرفة، حيث حقق طلاب المعهد خلال السنوات الاخيرة نسب نجاح متقدمة بلغت في معظمها 100%، الى جانب تحقيق الطالبة ميزيانا ابو زينب المرتبة الثانية على مستوى لبنان في اختصاص التربية الحضانية، مؤكدة ان هذه النجاحات تشكل حافزا لمواصلة مسيرة التميز وتطوير العملية التعليمية.

كما وجهت الدرزي الشكر والتقدير الى رئيسة جمعية المواساة والخدمات الاجتماعية السيدة رلى الشماع الانصاري، والى اعضاء المجلس الاداري، والهيئتين الادارية والتعليمية في المعهد، والى اهالي الطلاب، تقديرا لدورهم في دعم المسيرة التعليمية ومواكبة ابنائهم، مؤكدة ان ما يتحقق من نجاح هو ثمرة تعاون وتكامل بين جميع افراد الاسرة التربوية.

ووجهت رسالة الى الخريجين والخريجات، دعتهم فيها الى الانطلاق بثقة نحو المستقبل، حاملين العلم والمهارة والقيم التي اكتسبوها، وان يكونوا سفراء لمعهدهم وصورة مشرقة لقيمه، مؤكدة ان العلم حين يقترن بالاخلاق والاخلاص والمسؤولية يصنع الفرق، ومباركة لهم ولعائلاتهم هذا الانجاز، ولجمعية المواساة سبعين عاما من العطاء والالتزام برسالة بناء الانسان.

وخلال كلمتها، أكدت رئيسة جمعية المواساة السيدة رولا أنصاري أن تخريج الدفعة الرابعة والثلاثين من معهد صيدا التقني للشابات يشكل محطة جديدة في مسيرة الخريجين والخريجات نحو المستقبل، داعية إياهم إلى مواصلة الطموح والنجاح، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في تطوير مهاراتهم، مع الحفاظ على إنسانيتهم وقيمهم وهويتهم.

وتوقفت أنصاري عند مسيرة جمعية المواساة الممتدة على مدى سبعين عاما، مؤكدة أن الجمعية واصلت رسالتها الإنسانية والتنموية رغم الحروب والأزمات والنزوح، ونجحت في تطوير خدماتها في مجالات الصحة والتعليم والتدريب المهني والرعاية الاجتماعية والتمكين والاستجابة للطوارئ.

واستعرضت أبرز إنجازات الجمعية خلال العام الحالي، ومنها تجهيز مشغل خياطة نموذجي، ومطبخ تدريبي حديث، وتشغيل نظام متكامل للطاقة الشمسية، وإطلاق «سفرة صيدا»، مشيرة إلى أن معظم ريع هذه الأنشطة يعود لدعم الأقساط التعليمية والاستثمار في مستقبل الطلاب.

كما أشادت بالشراكات المحلية والدولية التي ساهمت في تعزيز مسيرة الجمعية، وبجهود إدارة المواساة وموظفيها والعاملين فيها، مثمنة دور مديرة الجمعية السيدة غايدة الدرزي، ومتوجهة بالشكر إلى جميع العاملين والمتطوعين الذين واصلوا أداء رسالتهم خلال أصعب الظروف.

و ختمت أنصاري كلمتها أن جمعية المواساة أثبتت حضورها الوطني والإنساني خلال الأزمات الأخيرة، من خلال دعم الأسر النازحة، وتقديم الخدمات الصحية، والمساهمة في الاستجابة الميدانية، مشددة على أن رسالة المواساة ستبقى مستمرة مع الناس ومن أجل الناس.

وفي لحظةٍ مفعمة بالفرح، علت الابتسامات وازدانت الوجوه بمشاعر الفخر والاعتزاز، حيث جرى توزيع الشهادات على الخريجين والخريجات، تتويجاً لمسيرةٍ من الجد والاجتهاد.
ولم تقتصر لحظات التكريم على الشهادات، إذ تم أيضاً توزيع منح تعليمية مقدمة من أسرة الشماع عن روح المرحوم الحاج محمد علي الشماع، ومنح من جمعية المواساة، ومنحة كاملة من السيدة رولى الأنصاري إلى أحد تلامذة قسم الاحتياجات الخاصة،منح مقدمة من جمعية المواساة إلى تلامذة المعهد، إضافة إلى منحة التميز والتفوق في اللغة العربية المقدمة من الدكتور محمد أسعد النادري، ومنحة مقدمة من السيد عامر معطي .

كما تم تقديم منح جامعية من جامعة الجنان، والجامعة اللبنانية الدولية، والجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا AUST، في مبادرةٍ تعكس أهمية الاستثمار في التعليم، وفتح آفاقٍ جديدة أمام الخريجين والخريجات لمواصلة مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.

واختُتم الحفل بمشهدٍ فني نابضٍ بالتراث والهوية اللبنانية، قدّمته فرقة الدبكة بإشراف المدرب محمد عوض، حيث تمازجت الخطوات الإيقاعية مع أصالة الموروث الشعبي اللبناني، في لوحةٍ فنية عكست عراقة لبنان وتاريخه، وأضفت على ختام الاحتفال أجواءً من الفرح والاعتزاز بالهوية والتراث.

وهكذا، أسدلت جمعية المواساة الستار على احتفالٍ لم يكن مجرد حفل تخرّج، بل كان حكايةً متكاملة عن الإيمان بالإنسان، وعن مؤسسةٍ تجعل من التعليم رسالة، ومن المهارة فرصة، ومن النجاح بدايةً جديدة.