كتب رئيس لجنة الأشغال والتخطيط
في بلدية صيدا المهندس محمد دندشلي:

بعد أربعة أشهر على صدور قرار مجلس الوزراء بتاريخ 7/5/2026، الذي حدّد مهلة ستة أشهر لوضع اتفاقية جديدة تنظّم العلاقة المتعلقة بمعمل معالجة النفايات، لم يبقَ من المهلة سوى شهرين، فيما مجلس بلدية صيدا لا يزال خارج مجرى ما يجري.

لا نعرف ماذا يُبحث، ولا الصيغة التي يجري إعدادها، ولا شروط العقد التشغيلي الجديد، ولا الحقوق التي ستُحفظ للمدينة التي يقع المعمل على أرضها وتتحمل أعباءه.

لماذا هذا التغييب للمجلس؟

المعمل في صيدا… فمن يقرر عنها؟

الأخطر أننا لا نعلم حتى الآن كيف يجري البحث في هذا الملف، ومن يشارك فيه، فيما المجلس البلدي المنتخب لم يُطلع طوال أربعة أشهر على مسار المفاوضات والمراسلات، ولم تُعرض عليه أي مسودة أو تصور للاتفاق الجديد.

من يتفاوض باسم صيدا؟ وبأي تفويض؟ وعلى أي شروط؟

لا يمكن أن تتحول بلدية صيدا إلى متلقٍ لاتفاق يُنجز خارجها، ثم يوضع مجلسها أمام أمر واقع في ملف يمس مباشرة صحة أهل المدينة وبيئتها وشاطئها وبنيتها التحتية ومستقبلها.

والسؤال الأهم: لماذا تقبل صيدا أصلاً باستمرار تشغيل المعمل على أرضها إذا كانت ستتحمل أعباءه، فيما يُتخذ القرار بشأنه من خارجها؟

ماذا جنت صيدا من المعمل؟

هل طُرح هذا السؤال يوماً؟

مئات الشاحنات تدخل وتخرج، مستهلكة طرقات المدينة وبنيتها التحتية وناقلة الروائح والتلوث في كل اتجاه. وجبل من النفايات ما زال جاثماً على شاطئها.

وفوق ذلك كله، تعيش المدينة تحت وطأة تهديد متكرر بإقفال المعمل كلما تأخر صرف المستحقات المالية، وكأن مرفقاً عاماً حيوياً أصبح رهينة أزمة مالية متجددة بين الدولة وإدارة المعمل.

لذلك، وقبل أي اتفاق تشغيلي جديد، يجب أن تكون حقوق صيدا واضحة وغير قابلة للالتباس:

• لا مطمر نهائياً في صيدا، وتحديد موقع واضح خارج المدينة للتخلص النهائي من العوادم.
• إزالة جبل النفايات عن شاطئ صيدا وفق برنامج ملزم ومحدد زمنياً.
• معالجة نفايات مدينة صيدا مجاناً باعتبارها المدينة المضيفة للمعمل والمتحملة مباشرة لأعبائه.
• إقرار حوافز وتعويضات حقيقية للمدينة مقابل استضافة مرفق يخدم نطاقاً أوسع منها، وما سببه ويسببه من استهلاك لبنيتها التحتية وأعباء بيئية وصحية ومرورية طوال ثلاثة عشر عاماً.
• وضع المعمل تحت رقابة فعلية وشفافة تضمن معرفة الكميات المستلمة والمعالجة، وحجم المرفوضات الناتجة عنه، ومدى التزامه بالشروط البيئية والتشغيلية.

صيدا لا تعارض معالجة نفايات المنطقة، ولا تسعى إلى تعطيل مرفق عام ضروري. لكنها ترفض أن تكون أرضاً للمعمل، ومكباً لمخرجاته، وممراً لشاحناته، من دون أن تكون شريكاً أساسياً في القرار المتعلق به.

وأي تعديل للعلاقة القائمة أو أي اتفاق جديد يمس حقوق المدينة ومصالحها، يجب أن تكون بلدية صيدا ومجلسها البلدي المرجع الأساسي فيه، وبالتشاور مع فاعليات المدينة. ولا يجوز أن تُصاغ اتفاقية بهذه الخطورة في الغرف المغلقة، ثم تُعرض على المدينة بعد إنجازها كأمر واقع.

لقد مضت أربعة أشهر، وبقي شهران فقط من المهلة التي حددها مجلس الوزراء في قراره الصادر في 7/5/2026.

لذلك لم يعد السؤال فقط: ماذا سيحدث بعد شهرين؟

بل أصبح من حقنا أن نسأل:

ماذا حدث خلال الأشهر الأربعة الماضية؟
من كان يتفاوض؟
ماذا كان يُحضَّر؟
ولماذا بقي مجلس بلدية صيدا خارج الصورة؟

صيدا دفعت الكثير طوال سنوات، ولم يعد مقبولاً أن تدفع المزيد من بيئتها وشاطئها وبنيتها التحتية وصحة أهلها، بينما القرار في مكان آخر.

لا مطمر في صيدا.
لا جبل نفايات على شاطئها.
لا أعباء بلا حقوق ومقابل.
ولا اتفاق جديد من دون بلدية صيدا.

وما عدا ذلك، فلا مبرر لأن تقبل المدينة باستمرار تشغيل المعمل على أرضها بالشروط ذاتها التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.