في الوقت الذي أصدرت فيه نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات بيانات تطمينية تؤكد فيها استقرار سوق الدواء وانتظام سلسلة الإمداد وتوفر مخزون جيد يكفي الحاجات الطبيعية، يكشف الواقع الميداني فجوة كبيرة بين هذه الطمأنة وما يعانيه السوق فعلياً.
فبينما تتحدث النقابة عن استمرار عمليات الاستيراد والتوزيع بالتنسيق مع الجهات المعنية، تؤكد المعطيات اليومية وجود تعثر واضح في التوريد، حيث تكتفي جهات التوزيع بتسليم كميات رمزية جداً لا تتعدى القطعة أو القطعتين من كل صنف، مع استمرار وجود طلبيات عالقة منذ فترة طويلة لم يتم تسليم أي جزء منها حتى الآن.
تتناقض تصريحات النقابة حول استقرار التوافر الدوائي مع سياسة التقنين التي تتبعها المستودعات حالياً، حيث تفرض واقعاً يكتفي بتسليم قطعة واحدة من كل صنف بانتظار توفر المزيد من البضائع، وهو ما يعكس نقصاً حاداً ومستمراً.
وبالنتيجة، تبرز هذه المقارنة تناقضاً جوهرياً بين الخطاب الرسمي الذي يسعى لتهدئة الرأي العام والواقع الصعب الذي يعيشه قطاع التوزيع في تأمين الاحتياجات الأساسية للمرضى، مما يجعل ادعاء انتظام السوق وصفاً لا يتطابق مع التحديات الفعلية التي تواجه عمليات التوريد والتوزيع على الأرض.