يُعتبر مضيقا هرمز وباب المندب من أهمّ الممرّات المائيّة في العالم. فأي تهديد لأمنهما قد يتحوّل إلى تهديد لسلاسل الإمداد، ما قد يُشكّل خطراً على الأمن الغذائيّ العالميّ. ومن الطّبيعيّ أن يتأثّر لبنان بما يحصل في المنطقة، ويتساءل اللّبنانيّون عمّا إذا كانت النزاعات في الشّرق الأوسط ستتسبّب بأزمة، وهل ستصل تداعيات الصّراع إليهم؟

يوضح مدير عام وزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر أنّ "لبنان يستورد أكثر من 80 في المئة من حاجاته، وبالتّالي، أي اضطرابات في المنطقة تُؤثّر على طريقة انسياب السّلع ودخولها الأسواق اللّبنانيّة".
ويُضيف، في حديث لموقع MTV: "عند الحديث عن الأمن الغذائيّ، نقصد بذلك الوصول إلى الغذاء والحصول عليه وسلامة الغذاء"، مشيراً إلى أنّ "طالما المعابر مفتوحة، فلا مشكلة، وهو ما شهدناه خلال تجربة سابقة، عند حصول اضطرابات في مضيق باب المندب، حيث لجأت السّفن إلى العبور عبر القرن الإفريقي ومضيق جبل طارق، وبالتّالي، زادت كلفة الشّحن وكلفة التّأمين، على أمل ألا يتكرّر هذا الأمر".
ويُتابع: "لا خطورة في انقطاع السّلع، بل، قد تتعثّر سلسلة الإمداد قليلاً بعامل الوقت، لكن طالما المعابر مفتوحة في لبنان، لا خوف على انقطاع أي سلعة".
ويُؤكّد أبو حيدر، أنّ "وزير الاقتصاد والتّجارة عامر البساط على تواصل دائم مع الفريق التّقنيّ ومع الشّركات المستوردة والنّقابات المعنيّة"، ويقول: "إذا هناك أي إشكال بطريقة دخول أي سلعة، فهناك "خطّة ب" (Plan B) للشّركات المستوردة، فالمخزون الموجود لديها يكفي لـ 3 أشهر دائماً، بالإضافة الى المخزون الموجود في السّوبرماركت، فضلاً عن أنّ "في كلّ خانة للسّلع هناك "خطّة ب" للدّول التي لا تسلك هذا المسار"، مشدّداً على "التّنسيق في هذا الموضوع مع القطاع الخاصّ والنّقابات المعنيّة".
ويلفت أبو حيدر، إلى أنّ "المستوردين يستوردون كمّيّة أكثر من حاجتهم، كي لا يكون هناك ارتدادات في حال حصول أي مشكلة في المنطقة"، مضيفاً: "كما هناك تنسيق تامّ بين الأجهزة المعنيّة من وزارات وأجهزة أمنيّة وجمارك ومرفأ لخروج السّلع بشكل سريع"، مُشيراً إلى أنّه "خلال الفترة المنصرمة، لم نشهد انقطاعاً لأي سلعة في لبنان".
من جهة أخرى، يُؤكّد مصدر في وزارة الصّناعة، أن "لا مشكلة لدى المصانع اللّبنانيّة لناحية استيراد الموادّ الأوليّة، والمشكلة تكمن في ارتفاع سعر الفيول نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز ما يؤثّر سلباً على كلفة الإنتاج، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الكلفة أساساً مرتفعة في لبنان نتيجة سعر الطّاقة، فكيف حاليًا مع هذه الزيّادة؟".
ويُشير المصدر، لموقع MTV، إلى أنّ "أي اقتصاد حقيقيّ يقوم على الصّناعة بشكل أساسيّ، من هنا، فإنّ القطاع الصّناعيّ اللّبنانيّ هو خشبة الخلاص لإخراج لبنان من المشكلة الماليّة التي يتخبّط بها".

إذاً، لا أزمة حالياً، لكن، تبقى المخاوف قائمة في ظلّ استمرار الاضطرابات في المنطقة، وفي حال حصول أي تصعيد وإغلاق باب المندب وهرمز بالكامل، إذ، يتحمّل لبنان دائماً تداعيات الأزمات في الشّرق الأوسط، فهل سيدفع اللّبنانيّون هذه المرّة أيضاً ثمن الصّراعات الإقليميّة والدّوليّة؟